أخبار متنوعة

التحكيم في البطولة الاحترافية بين ضغط المنافسة وتنامي الاحتجاجات… أين يكمن الخلل؟ وأين دور الجهات الوصية؟

الأسود :عبد القادر بلمكي

عاد ملف التحكيم ليحتل صدارة النقاش داخل الساحة الكروية الوطنية في الآونة الأخيرة، بعد تزايد الاحتجاجات والجدل الذي رافق عدداً من مباريات البطولة الاحترافية بقسميها الأول والثاني. ولم تعد المسألة مجرد حالات معزولة، بل أصبحت ظاهرة تتكرر أسبوعاً بعد آخر، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول واقع التحكيم المغربي، وحول أدوار الجهات المشرفة على تدبير هذه المنظومة.
فخلال الجولات الأخيرة، صدرت عدة بلاغات احتجاجية من أندية مختلفة عبّرت فيها عن استيائها من بعض القرارات التحكيمية التي اعتبرتها مؤثرة في نتائج المباريات. كما لم تخلُ منصات التواصل الاجتماعي من موجة انتقادات حادة، غذّاها إحساس متزايد لدى بعض الجماهير بغياب الوضوح في تدبير عدد من الحالات التحكيمية المثيرة للجدل.
هذه الوضعية تعيد إلى الواجهة سؤالاً محورياً: أين يكمن الخلل؟
هل يتعلق الأمر بأخطاء بشرية طبيعية في لعبة سريعة الإيقاع مثل كرة القدم؟ أم أن المشكلة أعمق وترتبط بمنظومة التكوين والتقييم والتدبير داخل قطاع التحكيم؟
من الناحية التنظيمية، يتوزع تدبير البطولة الاحترافية بين عدة مؤسسات داخل المنظومة الكروية الوطنية. فـالعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية تشرف على تنظيم المنافسات، بينما تتولى المديرية الوطنية للتحكيم تأطير الحكام وتعيينهم وتقييم أدائهم. غير أن تكرار الجدل التحكيمي يدفع إلى طرح تساؤلات حول مستوى التنسيق بين هذه المكونات، ومدى نجاعة آليات المراقبة والتقييم المعتمدة.
كما أن إدخال تقنية المساعدة بالفيديو (VAR) كان يُفترض أن يحد من الأخطاء المؤثرة، إلا أن الجدل لم يتراجع بالشكل المنتظر، بل إن بعض الحالات زادت من حدة النقاش بسبب اختلاف التأويلات أو بطء التدخل في بعض اللقطات. وهو ما يعيد النقاش إلى مسألة التكوين المتخصص للحكام، سواء داخل الملعب أو في غرفة الفيديو.
في المقابل، لا يمكن إغفال حجم الضغط الكبير الذي يواجهه الحكم المغربي، في ظل ارتفاع حدة التنافس داخل البطولة، وتزايد الاهتمام الإعلامي والجماهيري بكل تفصيل صغير داخل المباريات. فالحكم يجد نفسه في كثير من الأحيان وسط عاصفة من الانتقادات، حتى قبل تقييم الحالات بشكل هادئ وموضوعي.
لكن رغم ذلك، يبقى الرهان الحقيقي هو استعادة الثقة في المنظومة التحكيمية، وهي مسؤولية جماعية تتطلب وضوحاً أكبر في التواصل مع الرأي العام الرياضي، وتطوير برامج التكوين، وتعزيز آليات التقييم والمحاسبة.
إن كرة القدم المغربية، التي تحقق إشعاعاً قارياً ودولياً في السنوات الأخيرة، تحتاج بدورها إلى منظومة تحكيمية قوية ومحصنة بالاحترافية والشفافية، لأن مصداقية المنافسة تبقى مرتبطة أولاً وأخيراً بعدالة القرارات داخل المستطيل الأخضر.
وفي ظل ما يحدث اليوم، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح داخل الأوساط الكروية:
هل ما نعيشه مجرد مرحلة ضغط عابرة في مسار البطولة، أم أن الأمر يستدعي مراجعة أعمق لواقع التحكيم المغربي وأدوار المؤسسات المشرفة عليه؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى