أخبار الجامعات

كراسي لا تُسلَّم… ورؤساء يختبئون خلف الفوضى: حين تتحول بعض الجامعات إلى ملكيات خاصة!

الأسود : ريفي مفيد محمد

 

في الوقت الذي تسير فيه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بخطى ثابتة نحو إعادة هيكلة المشهد الرياضي الوطني، وفق ما يتيحه القانون 30.09 من آليات للحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ما تزال بعض الجامعات الرياضية تُصرّ على السباحة عكس التيار، متشبثة بعقليات متجاوزة تُكرّس منطق “الكرسي الأبدي” بدل التداول الديمقراطي على المسؤولية.
ما يحدث داخل عدد من هذه الجامعات لم يعد مجرد اختلالات عابرة، بل أصبح سلوكًا ممنهجًا يضرب في العمق كل الجهود الإصلاحية التي تبذلها الوزارة.
رؤساء نصبوا أنفسهم أوصياء على رياضات بأكملها، يتصرفون وكأن الجامعات ملكيات خاصة، يرفضون الامتثال للقانون، ويتجاهلون بشكل صارخ مقتضيات الجمع العام وتجديد الهياكل.
القانون واضح… لكن الإرادة غائبة
القانون 30.09 ليس حبرًا على ورق، بل إطار قانوني صريح يفرض الشفافية، ويحدد مدد الانتداب، ويُلزم بعقد الجموع العامة في آجالها القانونية، غير أن بعض المسؤولين اختاروا تجاهل هذه المقتضيات، مستفيدين لسنوات من حالة “الفراغ” أو ضعف المراقبة، ليواصلوا البقاء في مناصبهم رغم انتهاء صلاحياتهم القانونية.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار التحول الملحوظ في تعاطي الوزارة مؤخرًا مع هذا الملف. فقد بدأت ملامح الحزم تظهر بشكل واضح، من خلال الضغط القانوني والإداري على الجامعات المتقاعسة، وهو ما دفع عددًا منها إلى “الامتثال” والإعلان عن مواعيد جموعها العامة، في خطوة تعكس بداية استعادة هيبة القانون.
مديرية الرياضة… عين ساهرة في وجه الفوضى
في قلب هذا الحراك الإصلاحي، تبرز مديرية الرياضة كفاعل أساسي يقود معركة التقويم. عمل ميداني، تتبع دقيق، وحرص واضح على فرض احترام القانون، كلها عناصر جعلت من هذه المديرية صمام أمان في وجه الانزلاقات التي تعرفها بعض الجامعات.
إن الإشادة هنا ليست مجاملة، بل اعتراف بجهود ملموسة تُبذل في صمت، لإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حد لحالة “السيبة الرياضية” التي ظلت سائدة في بعض التخصصات.
جامعة الهوكي على الجليد… نموذج صارخ للفوضى
وإذا كان الحديث عن الاختلالات عامًا، فإن بعض الحالات تفرض نفسها كنموذج صارخ، وعلى رأسها جامعة الهوكي على الجليد. جامعة تأسست سنة 2016، لكنها إلى اليوم لم تنجح في إطلاق بطولة وطنية حقيقية، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام.
الأخطر من ذلك، هو الوضع القانوني لهذه الجامعة، حيث تشير المعطيات إلى أن رئيسها انتهت ولايته منذ سنة 2020، ومع ذلك ما يزال متشبثًا بالمنصب، في تحدٍ واضح للقانون، إضافة إلى ذلك، فإن شرعية عدد من الجمعيات التابعة لها محل شك، ما يعمق الأزمة ويجعل من هذه الجامعة مثالًا حيًا على سوء التدبير وغياب الحكامة.
رسالة واضحة: زمن الفوضى انتهى
ما يجب أن يُفهم اليوم هو أن مرحلة التساهل قد انتهت. الدولة، من خلال الوزارة الوصية، بعثت رسائل قوية مفادها أن لا أحد فوق القانون، وأن زمن “الجامعات العائلية” قد ولى دون رجعة.
المطلوب اليوم ليس فقط عقد جموع عامة شكلية، بل إرساء ثقافة رياضية جديدة قوامها الشفافية، الكفاءة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمناصب ليست امتيازات دائمة، بل تكليف مؤقت لخدمة الرياضة الوطنية.
ختامًا، فإن المعركة التي تقودها الوزارة ومديرية الرياضة تستحق كل الدعم، لأنها ببساطة معركة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة الاعتبار لرياضة وطنية تستحق التسيير النزيه والمسؤول… لا التوريث والاحتكار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى