
لا يختلف اثنان على أن نائل العيناوي أصبح في وقت وجيز واحداً من أبرز الأسماء الصاعدة في خط وسط المنتخب المغربي، بفضل حضوره البدني القوي وقراءته الجيدة للعب وقدرته على الربط بين الخطوط. غير أن هذا التألق اللافت بقميص “أسود الأطلس” لا ينعكس بنفس القوة مع روما، حيث ما زال يبحث عن موقع ثابت ودقائق لعب تمنحه الاستمرارية، في مفارقة تطرح الكثير من علامات الاستفهام.
في الواقع، لا يرتبط هذا التباين بمستوى اللاعب بقدر ما يعكس اختلاف الأدوار المطلوبة منه. داخل المنتخب، يحظى العيناوي بثقة واضحة من المدرب محمد وهبي، الذي يمنحه هامشاً أكبر للتحرك والمبادرة، مستفيداً من خصائصه الديناميكية وقدرته على صناعة التوازن مع لمسة هجومية. هذا الدور يمنح اللاعب فرصة الظهور بشكل أوضح، ويجعله مؤثراً في مجريات اللعب، سواء في افتكاك الكرة أو بناء الهجمات.
في المقابل، تبدو الصورة مختلفة داخل فريقه الإيطالي، حيث تفرض طبيعة المنافسة في الدوري أدواراً تكتيكية دقيقة، تجعل من لاعب الوسط عنصراً وظيفياً أكثر منه صانعاً للفارق. ومع اشتداد المنافسة داخل المجموعة، يجد العيناوي نفسه مطالباً بالانسجام التدريجي مع منظومة جديدة، في بيئة كروية لا تمنح الوقت بسهولة، خاصة للاعب في موسمه الأول مع نادٍ كبير.
كما أن عامل الانسجام يلعب دوراً محورياً في هذا التباين. فمع المنتخب، يتقاسم العيناوي أرضية الملعب مع أسماء مثل عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط، في إطار مجموعة متجانسة تشتغل منذ فترة، ما يسهل عملية التأقلم ويمنح اللاعب ثقة أكبر في اتخاذ القرار. بينما لا يزال في روما بصدد بناء هذا الانسجام، وهو أمر يحتاج إلى الوقت والاستمرارية.
ورغم ذلك، فإن المؤشرات تظل إيجابية بخصوص مستقبل اللاعب، سواء على مستوى النادي أو المنتخب. فالعيناوي يملك كل مقومات لاعب وسط عصري، ومع مرور الوقت واكتساب المزيد من الخبرة، من المنتظر أن تتقلص هذه الفجوة في الأداء. ما يعيشه اليوم ليس تراجعاً، بل مرحلة طبيعية في مسار لاعب يتقدم بثبات نحو تثبيت اسمه بين أبرز عناصر الجيل الجديد لكرة القدم المغربية.





