غموض يلف مستقبل السباحة المغربية بعد تأجيل رابع لجمعها العام الانتخابي
الأسود : ريفي مفيد محمد

دخلت الجامعة الملكية المغربية للسباحة منعطفاً جديداً من الضبابية الإدارية، عقب إرجاء جمعها العام العادي والانتخابي الذي كان مقرراً انعقاده يوم السبت 18 أبريل 2026، ليكون هذا التأجيل هو الرابع من نوعه في ظرف وجيز، وهو ما يكرس حالة من الارتباك داخل البيت الداخلي لهذه الرياضة الأولمبية.
فبعد أن كان من المنتظر حسم هوية المكتب المديري الجديد وإنهاء حالة الترقب التي بدأت منذ مطلع السنة الجارية، وجد الفاعلون الرياضيون أنفسهم أمام قرار تأجيل إضافي يعمق أزمة الثقة في الحكامة الرياضية للقطاع، وسط تقارير تشير إلى تصاعد حدة التوتر الانتخابي و وجود خلافات قانونية وتنظيمية حالت دون التئام شمل الأندية والعصب في الموعد المحدد.
وتعود جذور هذه السلسلة من التأجيلات إلى شهري فبراير ومارس الماضيين، حيث كان من المفترض أن تمر العملية الانتخابية في أجواء طبيعية قبل أن يتم ترحيل الموعد لعدة مرات بدعوى الحرص على سلامة المساطر القانونية وفتح باب التشاور مع كافة الأطراف المعنية. إلا أن الواقع الميداني كشف عن صراعات حادة بين التيارات المتنافسة، وصلت في بعض جوانبها إلى ردهات المحاكم بسبب نزاعات مرتبطة بالحملات الانتخابية والتراشق عبر الوسائط الرقمية، مما جعل المشهد الرياضي يغرق في تفاصيل قانونية معقدة أفرغت الموعد الانتخابي من محتواه التنافسي الشريف وحولته إلى حلبة للصراعات الإجرائية التي لم تنتهِ حتى مع حلول الموعد الأخير في الثامن عشر من أبريل.
ورغم أن البلاغات الرسمية الصادرة عن الجامعة تكتسي لغة هادئة تربط قرارات التأجيل بالرغبة في تكريس الديمقراطية واحترام المقتضيات القانونية المعمول بها، إلا أن المتتبعين للشأن الرياضي يقرؤون في هذه الخطوات المتكررة مؤشراً على عجز تنظيمي يسيء لسمعة السباحة الوطنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الرياضة أصلاً من تحديات لوجستية سابقة ارتبطت بإغلاق بعض المنشآت المائية وتذبذب أجندة بعض البطولات، مما يجعل الفراغ الإداري الناتج عن تأخير تجديد الهياكل عائقاً حقيقياً أمام رسم استراتيجيات تطويرية طويلة الأمد قادرة على مواكبة الطموحات القارية والدولية للمغرب.
وفي مقابل هذا الشلل الإداري على مستوى القمة، تواصل الأندية الوطنية مجهوداتها للحفاظ على التنافسية الرياضية، حيث لم تمنع هذه التجاذبات من استمرار الأنشطة التقنية والبطولات الشتوية التي شهدت تألقاً لافتاً لمدارس عريقة، وهو ما يعكس مفارقة غريبة بين حيوية الممارسة القاعدية والجمود الذي يطبع التدبير المؤسساتي.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الجامعة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على مجرد اختيار رئيس جديد، بل أصبح يتعلق بمدى قدرة المنظومة على تجاوز هذه الفوضى التنظيمية واستعادة هيبة المؤسسة لضمان استقرار تقني وإداري ينقذ الموسم الرياضي من تبعات هذه التأجيلات المتلاحقة




