بين التكتيك الرياضي والمخاطر الصحية.. تساؤلات حول إصرار صن داونز على برمجة مبارياته القارية ظهراً
الأسود : ريفي مفيد محمد

يثير إصرار إدارة نادي ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي على برمجة مواجهاتها القارية أمام أندية شمال إفريقيا في تمام الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت غرينتش جدلاً واسعاً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة تتعلق بأخلاقيات التنافس وسلامة اللاعبين. فبينما يتمسك النادي الملقب بـ “البرازيليين” بهذا التوقيت كخيار استراتيجي يهدف إلى استغلال التفوق البدني والتأقلم المناخي ضد خصوم اعتادوا اللعب في أجواء معتدلة ومسائية، يرى مراقبون أن هذا النهج يضرب في عمق مبدأ “اللعب النظيف” ويحول المنافسة الرياضية إلى اختبار للقدرة على الصمود في وجه الإجهاد الحراري.
إن الواقع الميداني لهذه المباريات يكشف عن تحديات بدنية قاسية يواجهها اللاعبون تحت أشعة شمس حارقة ودرجات حرارة تلامس مستويات قياسية، مما يرفع من وتيرة المخاطر الصحية والطبية التي قد تصل إلى حد الانهيار البدني أو الإصابات العضلية المعقدة الناتجة عن الجفاف الحاد.
وبالرغم من التبريرات التقنية التي يسوقها الجهاز الفني لصن داونز حول فاعلية هذا التوقيت في كسر إيقاع الأندية العربية، إلا أن هذا الإصرار بات يصطدم مع التوجهات الحديثة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم والشركات الراعية، التي تبحث عن جودة المنتج البصري والتسويقي، إذ من البديهي أن الأداء الفني يتراجع بشكل ملحوظ عندما يستنزف المناخ طاقة اللاعبين، مما يحرم الجماهير من متعة كرة القدم الحقيقية ويجعل من الميدان ساحة لمعركة استنزاف لا تنتهي إلا بصافرة الحكم.
وعلى الرغم من أن القوانين الحالية لا تمنع الأندية من اختيار توقيت مبارياتها داخل القواعد، إلا أن تكرار هذا السيناريو بات يفرض ضغوطاً متزايدة على الهيئات القارية لمراجعة المعايير المعتمدة في برمجة الأدوار الحاسمة، وضمان عدم تحويل المناخ إلى سلاح غير رياضي يهدد سلامة الممارسين.
إن الاستمرار في تغليب “الأفضلية المناخية” على حساب المعايير الصحية والتسويقية الحديثة يضع علامة استفهام كبرى حول الرؤية المستقبلية للكرة الإفريقية ومدى قدرتها على حماية نجومها وتطوير صورتها العالمية بعيداً عن أساليب الإنهاك الحراري التي أكل عليها الدهر وشرب.





