ألعاب القوى

الجائزة الكبرى العاشرة مولاي الحسن: البارا ألعاب القوى المغربية تؤكد انطلاقتها

الأسود: محمد عمامي

لم تكن مدينة الرباط المغربية مجرد مستضيفة لمنافسة دولية عادية. فعلى مدى ثلاثة أيام، من 23 إلى 25 أبريل، تحوّلت حلبة الملعب الأولمبي بالعاصمة إلى ملتقى عالمي لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة، بمناسبة النسخة العاشرة من الجائزة الكبرى الأمير مولاي الحسن، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي أصبحت موعدًا ثابتًا في الأجندة الدولية، ونجحت في الوفاء بكل وعودها تنظيميًا ورياضياً.
أما من الناحية التقنية فقد أثبت المغرب علو كعبه في هذا التخصص الرياضي حيث أنهى الدورة في المركز الثالث في الترتيب العام، بعد حصده 31 ميدالية (8 ذهبيات، 16 فضية و7 برونزيات)، في إنجاز يعكس قدرة الرياضيين المغاربة على منافسة كبار القوى العالمية في منافسة اتسمت بمستوى عالٍ من التنافس.
على مستوى الصدارة، هيمنت البرازيل، صاحبة السبق في هذا التخصص، بحصيلة كبيرة بلغت 57 ميدالية (منها 38 ذهبية)، مؤكدة مكانتها كقوة عالمية في هذه الرياضة، بينما جاءت الصين في المركز الثاني بـ34 ميدالية، ما يعكس استمرار صعود القوى الكبرى في رياضات البارا.
لكن بعيدًا عن الأرقام، تكشف هذه النتائج عن دينامية متصاعدة في المغرب. فالأداء الجماعي المسجل في الرباط يُجسد التطور المستمر لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، ضمن رؤية منظمة وطموحة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لرياضات الأشخاص في وضعية إعاقة، حميد العوني، أن هذه الدورة حققت «نجاحًا كاملًا»، مشيدًا بجودة التنظيم ومستوى المشاركة.
كما شدد على أهمية احتلال المركز الثالث عالميًا من بين 58 دولة، معتبرًا ذلك ثمرة عمل طويل المدى، ومؤشرًا على بروز جيل جديد من الأبطال المغاربة الذين استغلوا هذه التظاهرة لإبراز مواهبهم وتحقيق أولى إنجازاتهم على الساحة الدولية.
وشهدت المنافسات مشاركة أكثر من 500 رياضي من 58 دولة، من بينهم أبطال عالميون وبارالمبيون، ما عزز مكانة الرباط كمنصة أساسية لرياضة البارا ألعاب القوى عالميًا. وقد تضمن البرنامج نحو 120 مسابقة تغطي مختلف فئات الإعاقة، وسط تنظيم محكم شارك فيه حوالي 100 حكم، و100 منظم، و150 متطوعًا، إضافة إلى طاقم طبي يضم 15 متخصصًا.
هذا النجاح التنظيمي يعزز طموح المغرب في جعل هذه الجائزة حدثًا مرجعيًا على الصعيد الدولي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات البارالمبية المقبلة. وتسعى الجامعة إلى توسيع المشاركة ورفع مستوى التنافس، بما يرسخ مكانة المغرب عالميًا.
في المحصلة، لم تكن هذه النسخة مجرد حدث رياضي، بل شكلت عرضًا لقدرات تنظيمية عالية، ومنصة لاكتشاف المواهب، ورسالة قوية بأن المغرب يمضي بثبات نحو ترسيخ رياضة البارا كرافعة للتميز والإدماج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى