العناية السامية بـ “أم الألعاب”: حضور ولي العهد يؤسس لنهضة رياضية شاملة نحو أولمبياد لوس أنجلوس
الأسود : ريفي مفيد محمد

لم تكن الصورة التي جمعت صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن بالبطل الأولمبي سفيان البقالي ورئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، عبد السلام أحيزون، خلال فعاليات ملتقى محمد السادس، مجرد لحظة بروتوكولية عابرة، بل شكلت رسالة بالغة الدلالة تؤكد عودة “أم الألعاب” لتتبوأ مكانتها الطبيعية في صلب الاهتمامات الكبرى للدولة.
إن هذا الحضور الأميري الوازن، وتتبع سموه الدقيق لتفاصيل المنافسات وتشجيعه المباشر للأبطال المغاربة، يترجم إرادة ملكية عليا تدرك تمام الإدراك أن ألعاب القوى تتجاوز كونها مجرد ممارسة رياضية، لتشكل واجهة مشرفة للمملكة، ومشتلا حقيقيا لصناعة الأبطال وتلقين القيم النبيلة. كما يعكس هذا الموقف ثقة راسخة في الجيل الجديد، حيث يعد الوقوف إلى جانب البقالي تكريما لمسار بطل استثنائي أعاد للمغاربة نشوة الذهب الأولمبي، وتزكية مؤسساتية واضحة لجهود إعادة الهيكلة التي تبذلها الجامعة الوصية لتحقيق النهضة المنشودة.
لقد أعادت هذه اللحظة إلى الأذهان العصر الذهبي لألعاب القوى المغربية مع أسماء خالدة أمثال سعيد عويطة، ونزهة بدوان، وهشام الكروج، حينما كان المغرب يشكل رقما صعبا في مختلف المضامير العالمية.
وبعد سنوات من التراجع والبحث عن الذات، جاءت التتويجات الأولمبية المتتالية لسفيان البقالي في طوكيو وباريس لتؤكد أن الإنجازات الكبرى هي ثمرة تخطيط وعمل دؤوب وليست وليدة الصدفة.
وفي هذا السياق، تأتي العناية الأميرية لتؤكد على ضرورة القطع مع العشوائية والتوجه نحو بناء منظومة رياضية متكاملة، ترتكز أساسا على تكثيف عمليات التنقيب عن المواهب في المدارس والقرى والمناطق النائية سيرا على نهج الاكتشافات السابقة، وتوفير مراكز تكوين بمعايير علمية دقيقة تحت إشراف أطر وكفاءات عالية، فضلا عن ضمان الدعم المادي والمعنوي الشامل الذي يتيح للبطل التفرغ التام لتطوير مستواه دون الالتفات لأعباء الحياة.
إن الطريق نحو الاستحقاقات الأولمبية القادمة، وفي مقدمتها دورة لوس أنجلوس 2028، قد بدأ رسميا بفضل هذه الدفعة المعنوية الكبيرة التي منحتها الرعاية السامية،غير أن بلوغ الأهداف المنشودة يظل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، بدءا من الوزارة الوصية المطالبة بتوفير الإمكانيات اللازمة، مرورا بالجامعة المدعوة لاستثمار هذا السند الملكي، وصولا إلى الإعلام المواكب والجمهور الداعم.
إن الهدف الأسمى اليوم يتجاوز حصد ميدالية يتيمة، بل يتمثل في استعادة الهيبة الرياضية للمملكة، وتأسيس مدرسة وطنية قادرة على إنجاب العشرات من الأبطال، لتعود السيطرة المغربية المعهودة على المسافات المتوسطة والطويلة، وتستمر راية الوطن خفاقة في كبرى المحافل الدولية.






