منتخب تونس: بعد هيرفي رونار.. هل يكون مدرب من البطولة المغربية الربان الجديد لنسور قرطاج؟
الأسود : محمد عمامي

تستعد الجامعة التونسية لكرة القدم لفتح صفحة جديدة بعد المشاركة الكارثية في كأس العالم 2026، التي شهدت خروج نسور قرطاج من دور المجموعات كأول منتخب إفريقي يغادر البطولة مبكراً. فالمشروع الذي انطلق بقيادة صبري لموشي انتهى بفشل ذريع، بينما لم ينجح المدرب الفرنسي هيرفي رونار، الذي تم تعيينه بشكل مستعجل بعد الهزيمة الأولى، في إنقاذ المنتخب أو تغيير مساره خلال ما تبقى من البطولة.
وبعد قرار رونار عدم الاستمرار في منصبه، بدأت الجامعة التونسية البحث عن مدرب جديد يقود المنتخب في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، ويبدو أن الاسم الأقرب لتولي المهمة بات معروفاً. ووفقاً لعدة وسائل إعلام تونسية، من بينها Foot24، أصبح المدرب معين الشعباني الخيار الأول لكل من الجامعة التونسية لكرة القدم ووزارة الشباب والرياضة لتولي تدريب المنتخب الوطني.
وكانت المفاوضات قد اصطدمت في البداية بارتباط الشعباني بعقد مع نهضة بركان المغربي، إضافة إلى مطالب النادي المغربي، غير أن اتصالات بين مسؤولي كرة القدم في البلدين ساهمت في تقريب وجهات النظر، ما قد يمهد لرحيل المدرب عن الفريق البركاني لتولي قيادة منتخب بلاده. اسم معين الشعباني لا يُعد غريباً عن جماهير كرة القدم في المغرب أو تونس. فمنذ انضمامه إلى نهضة بركان في فبراير 2024، قاد الفريق إلى تحقيق إنجازات تاريخية، أبرزها الفوز بأول لقب في الدوري المغربي، ثم التتويج بكأس الكونفدرالية الإفريقية عام 2025، محققاً ثنائية تاريخية، كما نال جائزة أفضل مدرب في البطولة الاحترافية المغربية خلال ذلك الموسم.
وخلال تجربته مع الفريق البرتقالي، نجح الشعباني في بناء فريق منظم تكتيكياً، قوي دفاعياً، وقادر على فرض أسلوبه والتأقلم مع مختلف سيناريوهات المباريات، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز المدربين في شمال إفريقيا. وقبل تجربته المغربية، خاض الشعباني محطات تدريبية في الدوري المصري مع المصري البورسعيدي وسيراميكا كليوباترا.
وقبل تألقه في المغرب، صنع الشعباني اسمه مع الترجي الرياضي التونسي، النادي الذي سبق أن حمل قميصه لاعباً وفاز معه بستة ألقاب في الدوري التونسي. وعلى مقاعد البدلاء، قاد الترجي إلى التتويج بلقبي دوري أبطال إفريقيا عامي 2018 و2019، إضافة إلى عدة ألقاب محلية، ليصبح أحد أكثر المدربين التونسيين نجاحاً في جيله.
ورغم أن تونس لم تمتلك يوماً أغنى مجموعة من المواهب الفردية في إفريقيا، فإنها بنت تاريخها الكروي على الانضباط التكتيكي، والتنظيم الجماعي، والقدرة على تحقيق النتائج، وهو ما مكنها من المشاركة في سبع نسخ من كأس العالم والتتويج بكأس أمم إفريقيا عام 2004.
وتبدو شخصية الشعباني وأساليبه التدريبية منسجمة مع احتياجات المنتخب التونسي، خاصة بعد أن استقبل 12 هدفاً في ثلاث مباريات فقط خلال مونديال 2026. ويُعرف المدرب التونسي بقدرته على بناء منظومات دفاعية متماسكة، وتحقيق التوازن داخل الفريق، والوصول إلى النتائج في بيئات لا تمنح المدربين وقتاً طويلاً للعمل.
ورغم ذلك، فإن تعيين معين الشعباني، إذا تم، لن يكون كافياً لحل جميع مشاكل الكرة التونسية. فالأزمة تتجاوز هوية المدرب، وتشمل الخلافات داخل الجامعة، وعدم الاستقرار الإداري، والتغييرات المتكررة في المشاريع الفنية، إضافة إلى الاختلالات التي ظهرت قبل وأثناء كأس العالم. وتشير التقارير إلى أن هيرفي رونار نفسه فوجئ بطريقة تدبير بعض الملفات داخل الجامعة التونسية، وهو ما ساهم في قراره بعدم مواصلة مهمته. ولذلك، فإن استعادة نسور قرطاج لمكانتهم القارية والدولية تتطلب إصلاحاً شاملاً لمنظومة كرة القدم التونسية، وليس مجرد تغيير على رأس الجهاز الفني.





