الفيزياء الرياضية تكشف مخاوف بخصوص تصميم كرة كأس العالم 2026.. فهل تختفي التسديدات القوية؟
الأسود: محمد عمامي

على رأس كل أربع سنوات، يترقب عشاق كرة القدم الحدث الأكبر في اللعبة: كأس العالم التي ينظمها الإتحاد الدولي لكرة القدم فيفا. لكن قبل صافرة البداية، يقضي المصممون والباحثون سنوات في تصميم الكرة الرسمية للبطولة واختبارها وتطويرها. ومؤخراً، تم تسريب صور الكرة المخصصة لنسخة 2026، والتي تكشف عن تصميم يجمع بين الرياضيات والفيزياء والأناقة بطرق مدهشة.
تحمل الكرة الجديدة المخصصة لمونديال 2026 إسم تريوندا Trionda ، أي “الموجة الثلاثية” بالإسبانية، في إشارة إلى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة وهي الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك. وتُعد هذه الكرة ثورة في التصميم، إذ تتكون من أربع قطع فقط، وهو أقل عدد من الألواح في تاريخ كرات كأس العالم، مقارنة بكرة الرحلة ” Al Rihla” الخاصة بمونديال 2022، التي كانت تتكون من 20 قطعة.
ويعتمد تصميم كرات كأس العالم تاريخياً على أشكال هندسية تُعرف باسم المجسمات الأفلاطونية، وهي خمسة أشكال ثلاثية الأبعاد منتظمة تتكون من مضلعات متطابقة. وكانت الكرة الكلاسيكية الشهيرة تيلستار Telstar، المستخدمة لأول مرة في مونديال 1970، مستوحاة من شكل عشريني الوجوه بعد تعديل زواياه، ما أعطاها شكلها المعروف بالألوان البيضاء والسوداء، الذي كان مناسباً لشاشات التلفزيون الأبيض والأسود آنذاك.
أما كرة “تريوندا”، فتعتمد على شكل رباعي الوجوه Tetrahedron، وهو من أقل الأشكال شبهاً بالكرة. لكن المصممين لجؤوا إلى حواف منحنية تمنحها مظهراً أكثر استدارة. ويشبه هذا التصميم إلى حد كبير كرة Brazuca الخاصة بمونديال 2014 في البرازيل، والتي كانت مبنية على شكل مكعب معدل. ويعيد تصميم تريوندا للأذهان كرة جابولاني الخاصة بمونديال 2010 في جنوب إفريقيا، والتي أثارت جدلاً كبيراً بسبب سلوكها غير المتوقع في الهواء. وقد اشتكى اللاعبون آنذاك من أن الكرة كانت تتحرك بشكل غريب أثناء الطيران، ويرجع ذلك إلى مفهوم فيزيائي يُعرف باسم السحب الهوائي (Drag)، أي مقاومة الهواء لحركة الكرة. فالكرة الأكثر نعومة واستدارة ليست دائماً الأفضل، لأن السطح الأملس يرفع “السرعة الحرجة” التي يتغير عندها تدفق الهواء حول الكرة. ولهذا السبب تحتوي كرات الغولف مثلاً على حفر صغيرة تساعدها على التحرك بسرعة أكبر في الهواء.
ويرى الحارس الأمريكي السابق براد فريدل أن التعود على الكرة الجديدة قبل البطولة أمر مهم جداً، مضيفاً أن اللاعبين يختبرون تفاصيل مثل القبضة، والتعامل مع الكرة في المطر، وطبيعة طيرانها في العرضيات. أما لاعبة الوسط الكندية جوليا كروسو، فتؤكد أن العمل الجماعي أهم من نوع الكرة، لكنها تعترف بأن التدريب بها مسبقاً يساعد اللاعبين كثيراً على فهم سلوكها.
وفي المقابل، يترقب العلماء أيضاً وصول الكرة الجديدة لإجراء اختبارات داخل أنفاق الرياح وتحليل خصائصها الفيزيائية بدقة. وبينما سيشجع معظم الجماهير المنتخبات والنجوم، سيكون هناك أيضاً مهندسون وعلماء ومصممون يشجعون… الكرة نفسها.






