زوايا و حوار

فضيحة جديدة ببريتوريا، عاصمة جنوب إفريقيا على هامش ذهاب عصبة الأبطال الإفريقية

الأسود: محمد عمامي

شهدت مباراة ذهاب نهائي عصبة الأبطال الإفريقية بين نادي الجيش الملكي ونادي ماميلودي سان داونز الجنوب إفريقي جدلاً واسعاً بسبب تعطل تقنية الفيديو المساعد للحكام(VAR)، ما أعاد الحكم الكونغولي، الأسطورة جون جاك ندالا، المرتبط اسمه بمختلف الفضائح التحكيمية، على مستوى القارة، لواجهة الانتقادات مجدداً.
وكان ندالا قد أثار الكثير من الجدل في الأشهر الماضية داخل الكرة الإفريقية، خصوصاً بعد الانتقادات التي رافقت إدارته لنهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، ليجد نفسه مرة أخرى في قلب أزمة تحكيمية جديدة خلال هذه المواجهة القارية المشتعلة. وللإشارة فإن الحكم المذكور لا يوجد ضمن الحكام الأفارقة المنادى عليهم من طرف الفيفا لتحكيم مباريات المونديال، مما يطرح العديد من التساؤلات حول معايير اختيار الحكام خلال المنافسات القارية.
وقد وقف العالم أجمع بالأمس على فضيحة جديدة من فضائح الكرة بالقارة، بعد الخلل الذي أعلن عنه مع بداية الشوط الثاني من المباراة، عندما أعلن الحكم الكونغولي أن نظام الـVAR تعرض لعطل تقني، ما جعل استخدامه مستحيلاً حتى نهاية اللقاء. وقد أثار هذا الإعلان موجة من الدهشة والتساؤلات حول ظروف استكمال المباراة خاصة من طرف عناصر الفريق العسكري وطاقمه التقني الذي رفض رفضا قاطعا استئناف المباراة في غياب تقنية الفار لكيلا يقع للجيش الملكي ما وقع لنادي الوداد البيضاوي ضد الترجي التونسي خلال موقعة رادس في نهائي سنة 2019.
فبعد أن أصبحت تقنية الفيديو عنصراً أساسياً في إدارة المباريات الكبرى والقرارات التحكيمية الحساسة، تعود القارة السمراء، من خلال دولة تعتبر نفسها رائدة على مستوى التقدم التكنولوجي، لتفتح جرحا غائرا في الجسم الكروي الإفريقي على مرأى ومسمع من المتتبعين، اللذين فتحت النسخة الأخيرة من الكان، المنظمة بالمغرب، شهيتهم لتتبع تطور الكرة الإفريقية قياسا بالمستوى العالمي.
ومهما تكن أسباب العطل الفني وصحة أعذار الجانب الجنوب إفريقي، فإن ما وقع يزيد من قتامة المشهد ويلقي بما تبقى من سمعة للكرة الإفريقية في مهب الريح. فكيف لعطل كهذا أن يقع مع أن المباراة مبرمجة منذ مدة ليست بالقصيرة؟ وكيف لعطل كهذا أن يقع مباشرة قبل بداية الشوط الثاني؟ ومن أدرانا أن الفار لم يشتغل أصلا، أو أن ذلك اكتشف مباشرة بعد طلب الحكم مراجعة غرفة الفار للقطة من اللقطات بين الشوطين؟ ولماذا تقع هذه الأعطاب دائما في المباريات الحاسمة وخصوصا في المباريات النهائية؟ وإلى متى ستستمر القارة في هذا النوع من الممارسات الذي يصيب مبدأ اللعب النظيف في مقتل؟
وبالنظر لمجريات المباراة عموما فقد كانت النية المبيتة واضحة منذ البداية، وهي نقطة لم تنتبه لها الأغلبية الساحقة من المتتبعين. الأمر يتعلق بمباراة نهائية تستقطب اهتمام العديد من المتتبعين وعشاق الكرة، مما يستدعي نقلا احترافيا من الطراز الرفيع ينقل المتتبع لأجواء المباراة ويجعله يقف على كل صغيرة وكبيرة. لكن تصرف مخرج المباراة ذهب للنقيض تماما حيث لم يتم إعادة فرص الجيش الملكي بالعرض البطيء، كما لم يتم إعادة الفرص التي أعلن فيها حكم الشرط عن التسلل، في الوقت الذي تفنن فيه في إعادة لقطات عادية لفرص ماميلودي صان داونز ومن مختلف الزوايا.
قدرنا إذن أن نخوض في الجوانب الثانوية عوض الخوض في صميم اللعبة لأن إرادة مسؤولي الكرة بالقارة أن يستمر الفساد والضرب بعرض الحائط بقواعد اللعب النظيف. من باب الموضوعية نادي ماميلودي صان داونز فريق قوي ومنظم، وكان بالإمكان أن يحسم اللقاء بحصة عريضة دون الحاجة لتدخل أي طرف ثالث لأنه يمتلك المقومات الضرورية، وخاصة أيضا مع الظهور الباهت للعساكر. وكان بالإمكان أن نعيش عرسا رياضيا حقيقيا ونسوق صورة جميلة عن مستوى الكرة الإفريقية. وإلى أن تتوفر شروط ذلك، كل عام وكرة القدم الإفريقية بألف خير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى