نائل العيناوي.. أريج الموهبة المغربية الذي أعاد الروح لـ “ذئاب” العاصمة الإيطالية
الأسود : ريفي مفيد محمد

في الوقت الذي تضج فيه منصات الإعلام الرياضي بالحديث عن استقطاب المواهب المهاجرة والخيارات الدولية بين النجوم الصاعدين، يرتسم مسار اللاعب نائل العيناوي كقصة استثنائية في الوفاء والتألق العابر للحدود. لم يكن مشوار العيناوي مجرد انتقال بين الأندية، بل كان ملحمة قوامها الإصرار على الهوية الوطنية، تجلت أبهى صورها حين وضع “نائل” قناعته الشخصية فوق بريق الإغراءات الفرنسية، رافضاً دعوة الأسطورة تييري هنري لتمثيل منتخب فرنسا للشباب، معلناً انحيازه الكامل لقميص المنتخب المغربي، في لحظة فارقة أثبتت أن الانتماء لا يُشترى بل يُعاش فعلاً وممارسة.
ولم تكن طريق المجد مفروشة بالرياحين، بل اعترضتها وعورة الإصابات بتمزق الرباط الصليبي، وهو الاختبار الذي يكسر عزيمة الكثيرين، إلا أن العيناوي عاد من رحم المعاناة بقوة مضاعفة، ليثبت أقدامه داخل نادي لانس الفرنسي بصلابة لفتت أنظار كبار القارة العجوز.
إن انتقاله التاريخي لصفوف نادي روما الإيطالي في صفقة بلغت عشرين مليون يورو لم يكن مجرد استثمار مالي، بل كان استقطاباً لعقل مفكر في وسط الميدان، لدرجة أن الأوساط الفنية في النادي الإيطالي باتت تترقب عودته من الاستحقاقات الإفريقية وكأنها تنتظر قطعة ناقصة من أحجية النجاح، خاصة في ظل الرؤية الفنية التي تدرك قيمة اللاعب المحوري القادر على صناعة الفوارق في أصعب اللحظات.
واليوم، يقطف نادي روما ثمار هذا الرهان، فمنذ سنوات طويلة والمشروع الرياضي للعاصمة الإيطالية يطارد حلم العودة إلى دوري أبطال أوروبا دون جدوى، حتى جاء “ابن الأطلس” ليضع بصمته الذهبية في هذا الموسم التاريخي.
وبتحقيق الفريق للمركز الثالث رسمياً، انكسرت عقدة الغياب القاري التي استمرت منذ موسم 2018-2019، بفضل الأداء المتزن والروح القتالية التي يقدمها العيناوي.
ليؤكد للعالم صدق المقولة الشهيرة “ابن الوز عوام”. فهذا الشاب لا يحمل فقط مهارته الفطرية، بل يحمل على عاتقه إرث التفوق الرياضي لعائلته العريقة ممزوجاً بلمسة احترافية عصرية، ليغدو اليوم أحد أهم الركائز التي يعول عليها الجمهور المغربي في المونديال القادم، باعتباره نموذجاً ملهماً للاعب الذي يجمع بين نقاء الموهبة، وصدق الوفاء، وعظمة الإنجاز






