الولايات المتحدة 2026

كأس العالم 2026: هل هزيمة المنتخب المغربي خضعت لمنطق الكرة وحده ؟

الأسود : محمد عمامي

 

لسنا من حملة التعصب الأعمى لننكر قوة المنتخب الفرنسي، ولا أن ننكر عليه أحقيته في الانتصار واستحقاق تصنيفه العالمي كأول وأقوى منتخب في العالم، غير أنه من حقنا أن نتساءل عن المستوى الضعيف الذي ظهر به منتخبنا الوطني ليسهل مهمة الديكة لحد بعيد، ولدرجة كان من الممكن معها تسجيل سيل من الأهداف في سهولة غريبة للتحول من الدفاع للهجوم والوصول لخط المرمى وزيارة عرين الأسود، لولا أن العرين كان محروسا من طرف أحد أكبر حراس المرمى في العالم. لن ننكر أن التحكيم كان له دور في النتيجة المسجلة لتكتمل فصول المهزلة. الحكم الأرجنتيني يعلن في متوسط الشوط الأول عن ضربة جزاء أقل ما يقال عنها أنها قاسية، وفي الغالب سوف لن يعلن عنها أكثر من 20% من الحكام. كما أن الهدف الأول سبقه خطآن لم يعلن عنهما الحكم الأرجنتيني، بعد أن لمس متوسط الميدان الفرنسي رابيو الكرة بيده في المرة الأولى، ثم بعد القيام بدفع أوناحي بيده في المرة الثانية. كما أنه لم يتم تنبيهه من طرف غرفة الفار لنربط الماضي الذي انهزمنا فيه أمام فرنسا هذه بمناسبة كأس العالم 2022 بظلم تحكيمي فاضح؛ بالحاضر الذي يعيد فيه التاريخ نفسه ويصر الحكم مرة أخرى على عدم تطبيق القانون. غير أن موضوعنا اليوم، رغم هذا المعطى المؤثر، سوف ينصب على منتخبنا الذي فاجأنا بالمستوى الضعيف لكل العناصر باستثناء بونو، كما فاجأنا المدرب محمد وهبي بطريقة تدبيره الهاوية لمجريات المباراة رغم الأوصاف التي أغدقت عليه من قبل، من قبيل الأستاذ والعالم والبروفيسور…ليسهل مهمة المنتخب الفرنسي بنسبة كبيرة جدا.
واعتبارا لما سبق سوف نكتفي بطرح بعض الأسئلة إيمانا منا بأن الزخم العاطفي يحركنا، وأنه قد نكون قاسين في أحكامنا، بحثا عن أجوبة في يقيننا أنه لا أحد سيجيبنا عنها، كما تظل أغلبية الأسئلة الحارقة معلقة في انتظار زمن أفضل. والمهم من خلال الأسئلة التي سوف نطرحها أن الهزيمة لم تكن بناء على منطق الكرة، بل كانت بناء على معطيات خارجية نجهلها وسنظل نجهلها لغاية أن يرث الله الأرض ومن عليها. أسئلتنا بسيطة وسوف لن أطلب إجابة عنها لأكتفي بطرحها كالآتي:
• لماذا لعبنا بدون قلب هجوم سواء كان حقيقيا أو وهميا رغم أن وهبي رفع شعار الفوز بكأس العالم منذ بداية المونديال؟
• لماذا لم نقحم رحيمي في التشكيلة الرئيسية رغم أداءه المقنع وتسجيله هدفين من قبل ؟
• لماذا لم نقحم أيوب الكعبي الذي يعتبر قلب هجوم حقيقي للبحث عن التعديل ولو في اللحظات الأخيرة من المباراة، وأدخلنا لاعبين لأول مرة في المونديال ضد منطق الكرة الذي يقضي بإشراك اللاعبين اللذين لم يلعبوا في أواخر المباريات الشكلية لإتاحة الفرصة لهم للمشاركة وليس من أجل تغيير نتيجة المباريات؟
• لماذا تم الدفع ببلال الخنوس كقلب هجوم وهو لاعب الوسط الذي يمتاز بالطراوة البدنية التي تؤهله لبناء اللعب ومد المهاجمين بالكرات الجيدة عوض استنزاف طاقته في الركض وسط المدافعين الفرنسيين؟
• لماذا تم الزج بشمس الدين الطالبي في التشكيلة الرسمية رغم نجاحه في كل مرة يدخل بديلا في قلب نتيجة اللقاء وإعطاء نفس جديد للعناصر الوطنية ؟
• لماذا لعبنا بأنس صلاح الدين كظهير أيسر والذي كان سيئا في كل المباريات التي شارك فيها، بينما ظهر البديل اللاعب الوحدي في أول مشاركة له بمستوى أفضل بكثير خلال الدقائق القليلة التي لعبها رغم كونه ظهيرا أيمن في الأصل ؟
• لماذا أصر حكيمي على تسديد كل الكرات الثابتة رغم أنه كان يضيعها بغرابة، ومنها الكرة الثابتة التي كانت على مشارف مربع العمليات وأبعدها حكيمي عن الإطار بمسافة كافية لعدم كسر راحة الحارس الفرنسي، وهو الذي كان مرشحا على مدى السنوات القليلة الماضية للفوز بالكرة الذهبية كأحسن لاعب على مستوى العالم؟
• لماذا خفت لهجة محمد وهبي وثقته بالنفس بين الندوة الصحفية، قبل 20 ساعة من اللقاء، التي كشر فيها عن أنيابه بالتذكير بأن المغرب حاضر للفوز بكأس العالم وليس المشاركة المشرفة وبين بداية المباراة التي بدا فيها غائب الثقة بالنفس؟
• لماذا جرد محمد وهبي المنتخب من كل أسلحته كالاستحواذ وخلق الفرص والضغط العالي على الخصوم لدفعهم لارتكاب الأخطاء، إلى غير ذلك من نقاط القوة التي تمكنا من خلالها من إحراج منتخب البرازيل وإيصال نسبة الاستحواذ ل70% أمام منتخب الكرة الشاملة، منتخب هولندا؟
• لماذا غابت ردة الفعل في آخر 20 دقيقة، كما فعل منتخب الأرجنتين الذي قلب تخلفه بهدفين نظيفين أمام مصر بتسجيله 3 أهداف كاملة في آخر 15 دقيقة من المباراة؟
أسئلة كثيرة تتناسل وربما لن نستطيع الإحاطة بها في شموليتها رغم أن عدم الإجابة عنها تزيد من غصة الإقصاء ومرارته لعدم احتكامها لمنطق الكرة وحده، وربما لخضوعها لمنطق “كم حاجة قضيناها بتركها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى