“أسئلة خارج النص في حضرة المونديال… هل فقدت الصحافة الرياضية بوصلتها؟”
الأسود : أبو رياض

لم يكن حضور الصحافة المغربية في كأس العالم مجرد فرصة لتغطية حدث رياضي عالمي، بل كان امتحاناً حقيقياً لمدى قدرة الإعلام الرياضي الوطني على مواكبة منتخب أصبح ينافس كبار العالم. غير أن بعض المشاهد التي خرجت من الندوات الصحفية أعادت بقوة النقاش حول واقع الممارسة الإعلامية ومستوى الأسئلة التي تُطرح في مثل هذه المحافل.
ففي ندوة صحفية حضرها الناخب الوطني محمد وهبي واللاعب إبراهيم دياز، فوجئ المتابعون بأسئلة اعتبرها كثيرون بعيدة عن قيمة الحدث، من قبيل سؤال إبراهيم دياز حول ما إذا كان يتبادل الرسائل مع زميليه في فريقه “إمبابي وتشواميني”، ثم سؤال محمد وهبي حول ما إذا كان سيغير بدلته مجدداً في المباراة المقبلة.
أسئلة من هذا النوع تطرح علامات استفهام حقيقية حول مفهوم الصحافة الرياضية اليوم، خصوصاً عندما تكون في مناسبة عالمية يتابعها الملايين. فالمطلوب من الصحفي في مثل هذه المحطات ليس البحث عن أي سؤال لإثبات الحضور، بل تقديم إضافة حقيقية، عبر أسئلة تتعلق بالجانب التقني، الاستعدادات، قراءة المنافسين، اختيارات المدرب، أو تفاصيل تساعد الجمهور على فهم ما يجري داخل المنتخب.
المشكل ليس في سؤال واحد أو موقف عابر، بل في ظاهرة بدأت تثير القلق: تراجع قيمة السؤال الصحفي، وتحول بعض الندوات إلى فضاء للأسئلة السطحية بدل أن تكون مجالاً للنقاش والتحليل.
فالصحافة الرياضية ليست بطاقة اعتماد ولا مقعداً في قاعة المؤتمرات، وإنما هي مسؤولية وثقافة وتكوين. ومن حق الرأي العام أن يتساءل: كيف وصلنا إلى مرحلة تصبح فيها بعض الأسئلة المقدمة في أكبر محفل كروي عالمي أقل من مستوى الحدث؟
إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل الفاعلين في القطاع من أجل إعادة الاعتبار للمهنة، ووضع معايير واضحة تضمن أن يمثل الإعلام المغربي في المحافل الكبرى صحفيون يملكون التجربة والكفاءة والقدرة على عكس صورة مشرفة عن الصحافة الوطنية.
فإذا كان المنتخب الوطني قد قطع أشواطاً كبيرة نحو العالمية، فإن الصحافة الرياضية مطالبة بدورها بأن ترتقي إلى مستوى هذا الطموح، لأن صورة المغرب لا يصنعها اللاعبون فقط، بل يصنعها أيضاً الإعلام الذي يرافقهم.
المونديال ليس مكاناً لطرح أي سؤال… بل فضاء لإثبات قيمة الصحافة الحقيقية.فالمنتخب الوطني يستحق إعلاماً يوازي طموحاته… وليس أسئلة تسيء إلى مساره وصورة المغرب.





