أخبار متنوعة

سعيد إزيكا… حين يترجل الشرفاء وتتكلم الإشاعات

الأسود : عبد القادر بلمكي

 

 

في زمن أصبحت فيه الإشاعة أسرع انتشارًا من الحقيقة، والمؤامرات الصغيرة أكثر رواجًا من الاعتراف بالفضل، يطل علينا نموذج من رجالات الإدارة الرياضية الذين أفنوا سنوات طويلة من عمرهم في خدمة الوطن بعيدًا عن الأضواء، إنه السيد سعيد إزيكا، رئيس مصلحة الجامعات بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الذي أحيل مؤخرًا على التقاعد بعد مسار مهني حافل بالعطاء والتفاني.

عرف الرجل داخل أروقة الوزارة بمسؤول جاد ومنضبط، تقلد عدة مسؤوليات مهمة، من بينها إدارة مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، قبل أن يواصل مسيرته في قطاع الرياضة حيث راكم تجربة كبيرة في تدبير ملفات الجامعات الرياضية، وكان مرجعًا في القوانين والأنظمة، لا يتردد في تطبيق النصوص القانونية والدفاع عن مبدأ الحكامة واحترام المؤسسات.

ولم يكن سعيد إزيكا مجرد مسؤول إداري يؤدي واجبه اليومي، بل كان أيضًا من الأطر التي نسجت علاقات احترام وتقدير مع مختلف الفاعلين، ومن بينهم الصحفيون والإعلاميون الذين وجدوا فيه دائمًا المسؤول المتعاون والمنفتح، والمؤمن بدور الإعلام كشريك أساسي في تطوير الرياضة الوطنية.

لقد خلفت إحالته على التقاعد فراغًا واضحًا داخل المصلحة التي كان يشرف عليها، ليس فقط بسبب خبرته الطويلة، ولكن أيضًا لما كان يتمتع به من روح إنسانية ومهنية جعلته محل احترام زملائه ومرؤوسيه وكل من اشتغل معه عن قرب.

غير أن المؤسف في الأمر هو أن خبر بلوغه سن التقاعد تحول لدى البعض إلى فرصة لترويج الإشاعات والأخبار المغلوطة، حيث سارع البعض إلى الحديث عن “إقالة” أو “إبعاد” أو غير ذلك من الروايات التي لا أساس لها من الصحة، في محاولة بائسة لتشويه صورة رجل أنهى مساره الإداري وفق المساطر القانونية المعمول بها.

إن مثل هذه السلوكات لا تعكس سوى عجز أصحابها عن التمييز بين النقد الموضوعي والتجني المجاني، وبين الاختلاف في الرأي واستهداف الأشخاص. فالتقاعد ليس عقوبة ولا إقالة، بل محطة طبيعية في المسار المهني لأي موظف، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطر أدت واجبها بإخلاص وتركت بصمتها في المؤسسات التي اشتغلت بها.

ومن المؤسف أن بعض الأصوات التي اعتادت إثارة الجدل داخل محيطها الرياضي، والتي لم تستطع تحقيق النجاح في تدبير شؤون مؤسساتها أو جامعاتها، تحاول اليوم تصفية حسابات وهمية مع رجل عرف عنه احترام القانون والوقوف في وجه كل أشكال العبث والتجاوزات.

إن تكريم الكفاءات الوطنية والاعتراف بما قدمته للوطن يظل من أبسط قواعد الإنصاف، أما محاولة النيل من سمعة الأشخاص بعد نهاية مسارهم المهني فهي ممارسة لا تخدم الرياضة الوطنية ولا المؤسسات العمومية في شيء.

تحية تقدير وامتنان للسيد سعيد إزيكا على سنوات العطاء، وعلى ما قدمه للرياضة المغربية من خدمة في صمت ومسؤولية. أما مروجو الإشاعات، فالتاريخ لا يتذكر الضجيج، بل يتذكر الرجال الذين عملوا بصدق وتركوا أثرًا طيبًا في المؤسسات وفي قلوب من عرفوهم عن قرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى