كأس أمم إفريقيا

كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة: ليما بيريرا يخرج من الباب الصغير ويعيد للواجهة إشكالية الإطار الأجنبي

الأسود : محمد عمامي

 

برسم المباراة الخاصة بالميدالية النحاسية لكأس إفريقيا للفتيان جرت أمس مباراة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة ضد نظيره المصري. وكان من المتوقع، على الأقل فوز منتخب المغرب وحيازته الصف الثالث بعد أن أضاع حلم المحافظة على اللقب الذي فاز به سنة 2025 بمدينة المحمدية رفقة الإطار الوطني نبيل باها، الذي كان بدوره حاضرا يتابع اللقاء. لكن شيئا من ذلك لم يحصل، وانهزم منتخبنا المغربي بهدفين نظيفين أمام منتخب مصري كان أحسن تنظيما وانتشارا على أرضية الملعب، بعد أن حققنا الفوز على نفس المنتخب في المباراة الثالثة والأخيرة برسم دور المجموعات.

واحتلال الصف الرابع كان تحصيل حاصل وربما أحسن نتيجة كان بالإمكان الحصول عليها بالنظر لغياب المدير الفني ومستوى أغلبية العناصر الحاضرة وتراجع مستوى البعض الآخر. مستوى المنتخب لم يكن مرضيا على الإطلاق، وهو ما أشرنا إليه منذ المباراة الأولى أمام المنتخب التونسي، حيث رجعنا في المباراة وسجلنا هدف التعادل بشق الأنفس. وفي كل المباريات عانينا كثيرا دفاعيا وعلى مستوى خط الوسط وتلقت شباكنا أهدافا في جل المباريات. ولم يكن خط الهجوم أحسن حالا من الخطوط الأخرى إذ كان التفكك وغياب روح المجموعة والتمادي في الاحتفاظ غير المجدي بالكرة شعارا رفعه العميد إسماعيل العود وليليان الحديدي والظهير الأيسر محمد أمين الزنبي، دون أن يكون هناك أي تدخل من طرف التقني البرتغالي في فئة يفترض أنها في طور التكوين وتلقي الإرشادات طيلة المباراة من دكة الاحتياط.

ضاع اللقب وضاعت معه إمكانات وجهود مضنية لوضع قطار كرة القدم على السكة الصحيحة بعد أن كنا نظن أن الوصفة السحرية تم إيجادها وأن الأطر الوطنية، التي أصبحت محط ثقة العديد من المنتخبات الأخرى، تمكنت أخيرا من فرض نفسها وإثبات جدارتها. فبعد أن فاز السكيتيوي بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس، وكأس إفريقيا للمحليين وكأس العرب، وبعد أن فاز محمد وهبي بكأس العالم لأقل من 20 سنة والصف الثاني في كأس إفريقيا للفئة، وبعد أن فاز عصام الشرعي بكأس إفريقيا لأقل من 23 سنة، وسعيد شيبا بوصافة كأس إفريقيا لمنتخبات أقل من 17 سنة من قبل وبلغ دور ربع نهاية كأس العالم… فضلنا معاندة هذه الدينامية الإيجابية وأبينا إلا أن ندشن مسلسل التراجع بالارتماء في أحضان الأطر الأجنبية مرة أخرى، وكان لمسؤولي الجامعة ما أرادوا وأول الغيث قطرة باحتلال المرتبة الرابعة والكأس منظمة داخل الديار ووسط جماهيرنا.

ما يحز في النفس بالطبع ليس المرتبة الرابعة في حد ذاتها، ولكن تراجع المستوى بشكل فظيع ومثير للريبة والشك. فبعد أن كان المنتخب المغربي للفئة مهاب الجانب يعج بالنجوم من داخل الوطن وخارجه ويعطى به المثل في الانسجام والقتالية والنضج التكتيكي، أصبح على يد المدرب البرتغالي نسخة شاحبة عاجزة عن فرض نفسها على الأراضي المغربية وأمام الجماهير المغربية، وهو ما دفع مدرب المنتخب المصري للتجرؤ والقول بضعف المنتخب المغربي ودور التحكيم في الدفع به للأدوار القادمة.

المنتخب المغربي في هذه الدورة كان جسدا بدون روح وغاب عنه الانسجام وغلب عليه اللعب الفردي والأخطاء الكثيرة وسوء التقدير والعشوائية واللعب على الكرات العالية وسوء التغطية والقرارات الخاطئة وسوء التوقع والإتكال في كثير اللحظات وغياب الحسم سواء أمام المرمى أو في خط الدفاع. جوانب مهمة وأساسية غابت أثناء التحضير، وهو ما جعلني أتساءل عن دور الطاقم التقني وعلى رأسه المدرب. المدرب البرتغالي كان أكثر شرودا من الباقي واكتفى بدور المتفرج على المباريات، بعد أن فشل في اختيار العناصر القادرة على الدفاع عن اللقب، وفشل في التغييرات التي من شأنها قلب المباريات، وفشل في تغيير الخطة عوض تعويض اللاعبين مركزا بمركز، وفشل في زرع الروح في الفريق وإخراج أحسن ما عند اللاعبين، وفشل في حسن قراءة الخصوم وإعادة توجيه للاعبين، ما جعل وجوده على دكة البدلاء كعدمه.

اليوم حصدنا ما زرعناه، وجنينا نتائج اختيارات خاطئة كان فيها الحنين لعهود غابت فيها المنتخبات الوطنية عن الأدوار النهائية ومنصات التتويج. الكرة الآن في مرمى الجامعة ومسؤوليها من أجل الانكباب على المحصلة، وإعادة تشكيل الوعي بأن هذه الفئة يجب أن تلعب بالروح وحس الانتماء، وهو ما لا يمكن لمدرب فاشل أن يزرعه في أطفال صغار لازالوا في طور التشكل. وسنبقى في انتظار الأيام القادمة وما سوف تحمله من جديد بهذا الخصوص.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى