الولايات المتحدة 2026

مونديال 2026: فضائح المونديال الأمريكي تتواصل والجدل التحكيمي يهز مباراة النرويج وإنجلترا

الأسود: محمد عمامي

تتواصل تداعيات الجدل الذي أثاره الهدف الأول لإنجلترا في مواجهة النرويج، السبت، ضمن ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما تعززت الشكوك حول وجود خطأ تحكيمي في اللقطة التي سبقت الهدف. وكان المنتخب الإنجليزي، بقيادة المدرب توماس توخيل، متأخراً بهدف دون رد، قبل أن يدرك التعادل في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول عبر النجم جود بيلينغهام (45+2). غير أن الجانب النرويجي يؤكد أن الهدف ما كان ينبغي احتسابه بسبب حادثة وقعت في بداية الهجمة.
فبعد إرسال طويل من الحارس أورجان نيلاند، بدا أن الكرة غيرت مسارها بشكل مفاجئ أثناء تحليقها في الهواء، قبل أن يستعيدها الإنجليز وينطلقوا مباشرة نحو الهجوم الذي انتهى بهدف التعادل. وأثار ذلك غضب الجهاز الفني واللاعبين النرويجيين، الذين احتجوا بشدة على الحكم الفرنسي كليمان توربان، مؤكدين أن الكرة اصطدمت بأحد الكابلات المعدنية التي تحمل كاميرا Spidercam المعلقة فوق أرضية ملعب ميامي.
وبحسب قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، فإنه إذا لامست الكرة أي جسم معلق فوق أرضية الملعب، يجب على الحكم إيقاف اللعب فوراً واستئنافه بإسقاط الكرة، وهو ما لم يحدث. وقال مدرب النرويج، ستاله سولباكن، معبراً عن استيائه: “الكرة سقطت عمودياً أمام مقاعد بدلاء فريقنا بعدما كانت في الهواء. لقد غيرت اتجاهها، والجميع شاهد ما حدث.”
وأمام تصاعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، سارعت الفيفا إلى إصدار بيان رسمي دافعت فيه عن صحة الهدف، مستندة إلى بيانات الكرة الذكية المستخدمة في مونديال 2026. وجاء في البيان:
“قبل هدف إنجلترا في الدقيقة 45+2 أمام النرويج، لم يُظهر المستشعر المدمج داخل الكرة أي تغير أو نبضة غير طبيعية أثناء وجودها في الهواء، وبالتالي لا يوجد أي دليل على أنها لامست الكابل الهوائي أو أن مسارها تغير.” وبالنسبة للفيفا، فإن عدم تسجيل أي اهتزاز بواسطة الشريحة الإلكترونية يعني أنه لم يحدث أي تماس مع كابل الكاميرا.
غير أن القضية لم تنته عند هذا الحد، بعدما بثت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إعادة ثلاثية الأبعاد رسمية للهجمة باستخدام تقنية 3D Replay Viewer، المعتمدة على بيانات التتبع الرسمية للفيفا.
وأظهرت المحاكاة الرقمية وجود تغير واضح ومفاجئ في مسار الكرة، تماماً عند النقطة التي يمر فيها كابل كاميرا Spidercam، وهو ما اعتبره كثيرون دليلاً بصرياً يناقض الرواية الرسمية للفيفا، ويعزز فرضية اصطدام الكرة بالكابل.
ولم يقتصر التشكيك على التحليل الرقمي، إذ أبدى البروفيسور فابريزيو بوتشيلا، أستاذ الفيزياء في الجامعة الحرة في بروكسل، تحفظه بشأن اللقطة. وقال في تصريحات لصحيفة لو باريزيان أن الصور تثير الكثير من التساؤلات، حيث أوضح أن الكرة قد تسلك أحياناً مساراً غير معتاد دون أن تصطدم بأي جسم، لكنه أضاف أن رد فعل اللاعبين النرويجيين، الذين كانوا يتمتعون بزوايا رؤية مختلفة، يشكل مؤشراً قوياً على أن مسار الكرة قد تغير بالفعل نتيجة اصطدامها بجسم خارجي.
وتنضاف هذه الواقعة لوقائع كثيرة مماثلة خلال المونديال الأمريكي الحالي وشكلت رجة قوية على مستوى مصداقية الفيفا. ولعل ما زاد الطين بلة أن الأخطاء التحكيمية المؤثرة كانت كلها تصب في صالح المنتخبات الكبرى، التي ترتبط مصالح الفيفا التجارية والمالية باستمرارها في المنافسة. فهل تنتفض المنتخبات الصغيرة والمتوسطة لتحافظ على موطأ قدم في هذا المحفل الدولي الكبير ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى