رياضات أخرى

فضائح بالجملة بجامعة الهوكي على الجليد «دوري دولي للأندية» في هوكي الجليد… ولكن أين هي الأندية؟

الأسود: أبو جهاد الأطلسي

الأسود : ابو جهاد الاندلسي
من «منتخب وطني» ظهر في تدشين الملعب إلى دوري دولي يثير الأسئلة… هل نحن أمام رياضة حقيقية أم صناعة للمسميات؟
يبدو أن ملف الهوكي على الجليد المغربي لا ينتهي عند حدود الجدل حول التسيير والوضعية المؤسساتية، بل إن كل مناسبة جديدة تكشف معطيات وأسئلة إضافية تستحق أن تصل إلى الرأي العام الرياضي.
والجديد هذه المرة هو الحديث عن تنظيم دوري دولي للأندية في هوكي الجليد باسم الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد.
عنوان كبير، ومناسبة يفترض أن تكون رياضية بامتياز.
لكن قبل التصفيق لهذا «الدوري الدولي»، هناك سؤال بسيط وأساسي:
أين هي الأندية؟
كيف يمكن تنظيم دوري دولي للأندية في بلد لا يتابع فيه الرأي العام بطولة وطنية منتظمة للهوكي على الجليد، ولا يعرف بشكل واضح الأندية التي تخوض منافسات وطنية رسمية وتتصدر ترتيبها؟
إذا كانت هناك أندية مغربية حقيقية تمارس بشكل منتظم، فمن حق الجمهور أن يعرف أسماءها، وأن يتابع بطولاتها ونتائجها ومسارها الرياضي.
الدوري الدولي يبدأ من بطولة وطنية، والبطولة الوطنية تبدأ من أندية حقيقية.
أما القفز مباشرة إلى «دوري دولي للأندية»، دون أن تكون الصورة واضحة حول المسار الوطني، فهو أمر يستحق التوضيح.
وليست هذه المرة الأولى… «منتخب وطني» في تدشين الملعب
واللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها مسميات رياضية كبيرة في مناسبات مرتبطة بالجامعة.
فقد سبق، وفق المعطيات المتوفرة، أن قام رئيس الجامعة بتقديم وتدشين الملعب الجديد للهوكي بالرباط من خلال مباراة قُدمت على أنها مباراة لمنتخب وطني مغربي للهوكي على الجليد، وذلك باسم الجامعة.
وهنا يظهر السؤال الذي لا يمكن تجاهله:
من أين جاء هذا المنتخب الوطني؟
من قام بتشكيله؟
من اختار لاعبيه؟
من كان مدربه؟
متى بدأ تجمعاته؟
ما هي المنتخبات التي واجهها؟
وأين هي مشاركاته ونتائجه في المنافسات الدولية؟
هذه ليست أسئلة للتشويش، وإنما أسئلة طبيعية يطرحها كل متابع للرياضة المغربية.
فالمنتخب الوطني في أي رياضة ليس مجرد مجموعة لاعبين ترتدي قميصاً وتحمل اسماً.
إنه مؤسسة رياضية لها مسار ومشاركات ونتائج وسجل دولي.
وعندما يتم تقديم فريق على أنه «منتخب وطني مغربي» في مناسبة تدشين منشأة رياضية، فمن الطبيعي أن يتساءل الجمهور عن هذا المنتخب ومساره.
وإذا كانت كل هذه المعطيات موجودة، فلتقدم للرأي العام.
أين المشاركات؟ أين النتائج؟ أين المباريات؟
أما إذا كان الأمر يتعلق بفريق تم تجميعه خصيصاً للمناسبة، فإن استعمال صفة «منتخب وطني» يحتاج بدوره إلى توضيح، لأن المسميات الرياضية ليست مجرد عناوين إعلامية.
واليوم نعود إلى السيناريو نفسه… ولكن تحت عنوان «دوري دولي»
اليوم تظهر تظاهرة جديدة تقدم على أنها دوري دولي للأندية.
لكن المعطيات التي توصلنا بها تتحدث عن مشاركة فرق مرتبطة بسفارات أجنبية موجودة بالمغرب، إلى جانب لاعبين مغاربة يمارسون هذه الرياضة.
مرة أخرى، لا مشكلة في أن يشارك أجانب أو فرق مرتبطة بسفارات في نشاط رياضي.
بل إن انفتاح الرياضة المغربية على الأجانب أمر إيجابي.
لكن السؤال هو:
بأي صفة تشارك هذه الفرق؟
هل هي أندية أجنبية رسمية تمثل أندية أو اتحادات وطنية؟
أم فرق رياضية شكلت للمشاركة في هذه المناسبة؟
وهل نحن أمام دوري دولي للأندية بالمعنى الرياضي المعروف، أم أمام تظاهرة ودية متعددة الجنسيات تم تقديمها تحت عنوان «دوري دولي»؟
الفرق بين الأمرين كبير.
والرأي العام الرياضي يستحق أن يعرف الحقيقة كما هي.
وفريق الرئيس حاضر أيضاً
ومن بين المعطيات التي تستوجب التوضيح مشاركة فريق «الرباط كابتورز»، المرتبط برئيس الجامعة، ضمن المنافسة.
وهنا أيضاً لا نريد إصدار أحكام مسبقة، ولكن من حق المتابع أن يسأل:
ما هي الصفة القانونية والرياضية لهذا الفريق؟
هل هو نادٍ مستقل؟
هل شارك في بطولة وطنية؟
ما هي المنافسات الرسمية التي خاضها؟
وإذا كانت الجامعة هي الجهة المنظمة للدوري، فما هي طبيعة العلاقة بين الجهة المنظمة والفريق الذي يرتبط برئيسها؟
هذه ليست اتهامات.
إنها أسئلة الحكامة والشفافية.
لا نريد بطولة بالاسم… نريد رياضة على أرض الواقع
الهوكي على الجليد المغربي يحتاج إلى شيء واحد قبل كل شيء:
البناء الحقيقي.
أندية تمارس.
بطولة وطنية منتظمة.
منتخب وطني بمسار واضح.
منافسات رسمية.
مشاركات دولية موثقة.
نتائج يعرفها الجمهور.
لاعبون يتدرجون من الأندية إلى المنتخب.
هذا هو الطريق الطبيعي لأي رياضة تريد أن تبني نفسها.
أما صناعة مناسبات تحمل عناوين كبيرة، دون أن تكون القاعدة الرياضية واضحة للرأي العام، فلن تساعد على تطوير اللعبة.
بل قد تعطي صورة غير دقيقة عن واقع الهوكي على الجليد المغربي.
رسالة إلى المسؤولين: لا تجعلوا المنشآت غطاءً للمسميات
وهنا نوجه رسالة واضحة إلى كل الجهات التي تشرف على المنشآت الرياضية:
تحققوا قبل أن تمنحوا التسهيلات.
فالملعب الرياضي ليس مجرد فضاء لإقامة أي نشاط، وإنما منشأة يفترض أن تخضع لضوابط ومساطر واضحة.
وإذا كانت هناك تظاهرة تحمل اسم «دوري دولي»، فمن حق المسؤولين التأكد من طبيعتها، وهوية المشاركين فيها، والجهة المنظمة لها، والأساس الذي تستند إليه.
لأن السماح بإقامة نشاط داخل منشأة رياضية قد يعطي، بشكل طبيعي، انطباعاً لدى الجمهور بأن النشاط رسمي ومؤسساتي.
ولهذا فإن المسؤولية لا تقع فقط على الجهة المنظمة، بل أيضاً على كل من يمنحها إمكانية استعمال المنشأة
إلى رئيس الجامعة: دع الأرقام تتحدث
إذا كانت هذه التظاهرة فعلاً دوريّاً دولياً للأندية، فالأمر بسيط:
قدموا أسماء الأندية.
قدموا صفاتها.
قدموا الجهات التي تمثلها.
قدموا نتائج المباريات.
قدموا نظام المنافسة.
قدموا الجهة التي صادقت عليها.
وإذا كان هناك منتخب وطني شارك سابقاً في منافسات دولية، فقدموا أيضاً سجله ومشاركاته ونتائجه.
لا أحد يمنعكم من الدفاع عن عملكم، لكن الدفاع الحقيقي يكون بالوثائق والأرقام، وليس بالصور والعناوين.
الرياضة المغربية أكبر من أن تُدار بالمسميات
نحن لا نريد إيقاف أي نشاط رياضي.
ولا نريد حرمان أي لاعب من ممارسة هوايته.
ولا نريد إقصاء أي فريق.
ولا نعارض مشاركة الأجانب أو أبناء السفارات في أنشطة رياضية.
ما نريده هو الوضوح.
إذا كان النشاط دولياً، فليكن دولياً بمعاييره.
إذا كان الفريق نادياً، فلتكن صفته واضحة.
إذا كان اللاعب يمثل المنتخب الوطني، فليكن المنتخب وطنياً بمساره المعروف.
وإذا كانت هناك بطولة، فلتكن بطولة لها نظامها ونتائجها وسجلها.
فالمغرب اليوم يعيش نهضة رياضية كبيرة، ويستعد لاستحقاقات دولية كبرى، ولا تليق بهذه الصورة أن تقدم بعض الأنشطة الرياضية بطريقة تترك وراءها هذا الكم من علامات الاستفهام.
كلمة أخيرة
الهوكي على الجليد رياضة تستحق الاحترام.
واللاعبون المغاربة الذين اختاروا هذه الرياضة يستحقون جامعة حقيقية تهتم بمستقبلهم.
ويستحق الجمهور المغربي أن يعرف الحقيقة دون مبالغة أو تزيين.
لا نريد «منتخباً» يظهر عند الحاجة، ولا «دورياً دولياً» بلا أندية واضحة، ولا بطولات تصنعها العناوين.
نريد رياضة حقيقية على أرض الواقع.
منتخباً حقيقياً… أندية حقيقية… بطولة حقيقية… ونتائج حقيقية.
ففي الرياضة، لا تكفي الصور.
التاريخ تحفظه النتائج، والشرعية تثبتها الوثائق، والإنجاز تصنعه المنافسة.
دوري دولي للأندية؟ إذن نريد أن نرى الأندية… لا أن نكتفي بالاسم!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى