جولة كأس العالم الإسبانية في سبتة: تقاطع الرياضة بالسياسة في ظل التوترات الإقليمية وملف مونديال 2030
الأسود : ريفي مفيد محمد

شهدت مدينة سبتة، يوم الجمعة الرابع من سبتمبر 2026، زيارة رسمية لوفد رفيع المستوى من الاتحاد الإسباني الملكي لكرة القدم، مصحوباً بكأس العالم التي توج بها المنتخب الإسباني.
وتَقدّم هذا الوفد رئيس الاتحاد رافائيل لوسان، إلى جانب الناخب الوطني لويس دي لا فوينتي، والأمين العام ألفارو دي ميغيل، والمدير الرياضي أيتور كارانكا، في خطوة استراتيجية تتجاوز الإطار الرياضي البحت لتلامس أبعاداً سياسية وتضامنية بالغة الأهمية.
وتأتي هذه الزيارة في ظرفية دقيقة تتسم بالاحتقان، إثر التوترات الأخيرة الناجمة عن أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدها المعبر الحدودي خلال شهر يوليو الماضي، وما رافقها من احتجاجات واسعة النطاق.
وفي هذا السياق، استقبل رئيس الحكومة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، الوفد الإسباني الذي حمل رسالة دعم صريحة لساكنة المدينة، تجسدت في تصريحات رئيس الاتحاد الذي أكد على التلاحم الوثيق، معتبراً أن إسبانيا وسبتة كيان واحد لا يتجزأ.
وبدوره، شدد المدرب دي لا فوينتي على أن حضور الوفد يهدف بالأساس إلى نقل تشجيع ومؤازرة أمة بأكملها للساكنة المحلية.
ونظراً للظروف الاستثنائية والدواعي الأمنية التي تفرضها الأوضاع الراهنة، تقرر عدم عرض الكأس العالمية أمام الجمهور بشكل علني في الوقت الحالي. غير أن الاتحاد الإسباني تعهد بتنظيم احتفالية شعبية في المستقبل حالما تتوفر الشروط الملائمة، وذلك ضمن الجولة الوطنية الشاملة المخصصة للاحتفاء باللقب العالمي، والتي ستجوب مختلف المدن والمقاطعات الإسبانية.
وعلى الصعيد الرياضي ذي الامتدادات الدبلوماسية، ألقت الزيارة بظلالها على ملف التنظيم المشترك لبطولة كأس العالم 2030 بين إسبانيا والمغرب والبرتغال.
فقد دافع رئيس الاتحاد الإسباني بشراسة عن أحقية بلاده في استضافة المباراة النهائية للمونديال، مستنداً إلى مكانة إسبانيا الكروية وتاريخ منتخباتها وأنديتها، مع إقراره بأن الكلمة الفصل تبقى للاتحاد الدولي لكرة القدم. وتتزامن هذه التصريحات مع نشر استطلاعات رأي حديثة تشير إلى معارضة شريحة واسعة من الرأي العام الإسباني للاستمرار في الشراكة التنظيمية مع الجانب المغربي، متأثرين بتداعيات الأزمة الدبلوماسية الأخيرة.
وتُشكل هذه المحطة، التي تعتبر الأولى من نوعها للكأس العالمية في المدينة منذ التتويج، جزءاً من توجه عام يرمي إلى تعزيز الحضور المؤسساتي الإسباني.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام قراءات سياسية متعددة، لاسيما في ظل النقاش الدائر حول زيارة مرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس، والتي ربطها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بتحقق الشروط الموضوعية المناسبة، مما يؤكد أن الرياضة باتت تلعب دوراً محورياً في توجيه الرسائل السياسية وتشكيل ملامح العلاقات الإقليمية.





