حنان رحاب… حين يصبح الدفاع عن شرف المهنة معركة لا تقبل الانحناءفي زمنٍ اختلطت فيه الحدود بين الصحافة
الأسود : عبد القادر بلمكي

الحقيقية والاستعراض، وبين المهنة والتطفل، وأصبح فيه بعض الفضاء الرقمي مسرحاً للتشهير والاغتيال المعنوي، تبرز حنان رحاب باعتبارها واحدة من الأصوات التي اختارت أن تدفع ثمن الدفاع عن المهنة، بدل أن تصمت حفاظاً على راحتها.
حنان رحاب ليست مجرد اسم في المشهد الصحافي والنقابي، بل نموذج لمن جعلت من الدفاع عن كرامة الصحافي، واستقلالية المهنة، وحرية التعبير، واحترام أخلاقيات العمل الصحافي جزءاً من مسارها النضالي. وهو مسار لم يكن دائماً مفروشاً بالورود، بل كثيراً ما وضعها في مواجهة انتقادات وحملات استهدفت شخصها ومواقفها.
لكن قوة المناضل الحقيقي لا تُقاس بعدد الذين يصفقون له، ولا بحجم الحضور في مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بقدرته على الثبات عندما تصبح المواقف مكلفة.
وحين تعرضت حنان رحاب لحملات في الفضاء الرقمي، لم تختر منطق التشهير المضاد، ولم تجعل من الإساءة إساءةً مقابلة، بل اختارت اللجوء إلى المؤسسات والقانون، مؤمنة بأن الكلمة مسؤولية، وأن الكرامة الإنسانية ليست مجالاً للمساومة، وأن حرية التعبير لا تعني إهدار حقوق الآخرين أو تحويل الاختلاف إلى تصفية حسابات.
لقد أثبتت، من خلال مسارها، أن الدفاع عن الصحافة لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بالتمسك بمبادئها عندما تصبح تلك المبادئ امتحاناً حقيقياً.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه بعض الأصوات ترتفع فقط عندما تكون المواقف مريحة، اختارت حنان رحاب أن تكون حاضرة في المساحات التي تحتاج إلى موقف، حتى وإن كان ثمن ذلك مزيداً من الجدل والانتقاد.
وهنا تكمن قيمة تجربتها: أن تكون صحافياً ومناضلاً نقابياً يعني أن تدافع عن المهنة حتى عندما لا يكون الدفاع عنها سهلاً، وأن تؤمن بأن كرامة الصحافي ليست امتيازاً، وإنما حق ومسؤولية.
إن تجربة حنان رحاب تفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول مستقبل الصحافة المغربية: أي صحافة نريد؟ وهل نريد مهنة تحكمها قواعد الاحتراف والمسؤولية والأخلاق، أم فضاءً مفتوحاً لكل أشكال التطفل والتشهير والاستعراض؟
أسئلة لا تخص حنان رحاب وحدها، وإنما تخص الجسم الصحافي بأكمله.
ولذلك، فإن الحديث عنها اليوم لا ينبغي أن يُختزل في شخصها أو في معاركها، بل في القيم التي اختارت أن تدافع عنها: حرية الصحافة، استقلالية القرار المهني، كرامة الصحافي، واحترام القانون وأخلاقيات المهنة.
قد يختلف البعض معها، وقد ينتقد آخرون مواقفها، وهذا حق مشروع في مجتمع يؤمن بحرية التعبير. لكن الاختلاف لا يلغي حقيقة أن العمل النقابي والصحافي الجاد يحتاج إلى أشخاص مستعدين لتحمل تبعات مواقفهم.
وفي النهاية، تبقى الصحافة قوية بقدر قوة أخلاقياتها، ويبقى شرف المهنة قائماً ما دام هناك من يرفض أن تتحول الكلمة إلى سلعة، والصورة إلى وسيلة للتشهير، والاختلاف إلى معركة لتصفية الحسابات.
حنان رحاب… قصة امرأة اختارت أن تواجه العاصفة، لا لأن الطريق كان سهلاً، بل لأنها آمنت بأن بعض المبادئ لا يجوز التخلي عنها مهما ارتفع صوت العاصفة.





