مستحقات الهوكي المغربي لدى الاتحاد الدولي تفتح ملفًا غامضًا… من هي الجمعية التي كانت عضوًا؟ ولماذا سددت الجامعة ديونها؟
الأسود : تحقيق خاص

فواتير ومراسلات تمتد من 2010 إلى 2019 تطرح أسئلة على الوزارة الوصية واللجنة الأولمبية حول السند الذي تم بموجبه أداء مستحقات جمعية من طرف الجامعة الملكية
يبدو أن ملف الهوكي على الجليد بالمغرب يخفي بين وثائقه عددًا من الأسئلة التي تستحق أن تخرج من دائرة الكواليس إلى فضاء النقاش المؤسساتي والإعلامي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتمثيلية الدولية، والعضوية لدى الاتحاد الدولي، والجهة التي كانت تتحمل واجبات الانخراط، ثم الجهة التي قامت لاحقًا بتسديدها.
القصة بدأت مع مجموعة من الوثائق والمراسلات الصادرة عن الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد، وهي وثائق تتعلق بواجبات انخراط تعود إلى سنوات تمتد من 2010 إلى 2019.
واللافت في هذه الوثائق أن المراسلات والفواتير توجه المطالبة إلى الجمعية الوطنية للهوكي باعتبارها الجهة المعنية بالمستحقات، مع تحديد المبالغ وطرق وقنوات الأداء الخاصة بكل فاتورة.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
إذا كان الاتحاد الدولي يخاطب الجمعية الوطنية ويطالبها بتسديد واجبات الانخراط المتراكمة، فلماذا انتهى الأمر إلى أداء هذه المستحقات من طرف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد؟
مراسلات الاتحاد الدولي… الوثيقة التي تفتح باب الأسئلة
المثير في الملف أن الأمر لا يتعلق بوثيقة منفردة يمكن تفسيرها بأكثر من وجه، وإنما بثلاث فواتير ومراسلات مرتبطة بها، تحمل المضمون نفسه تقريبًا، مع اختلاف المعطيات الخاصة بكل عملية أداء.
وتكشف الوثائق، بحسب ما يظهر منها، عن مستحقات تعود إلى الفترة الممتدة من 2010 إلى 2019، مع توجيه المطالبة إلى الجمعية الوطنية المعنية.
وهنا تصبح المسألة بحاجة إلى جواب مؤسساتي واضح:
هل كانت الجمعية الوطنية للهوكي هي العضو لدى الاتحاد الدولي خلال تلك الفترة؟
وإذا كان الجواب نعم، فالسؤال الذي يليه يصبح أكثر أهمية:
ما الأساس الذي جعل الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد تتحمل مستحقات كانت الفواتير الدولية تطالب بها الجمعية؟
من هي الجمعية الوطنية للهوكي؟
لا يتوقف الملف عند الجانب المالي فقط، بل يفتح سؤالًا أعمق يتعلق بهوية هذه الجمعية نفسها.
فإذا كانت هذه الجمعية هي التي كانت تحمل صفة العضو لدى الاتحاد الدولي خلال تلك المرحلة، فمن حق الرأي العام الرياضي أن يعرف:
متى تأسست؟
ما وضعيتها القانونية في المغرب؟
ما الجهة التي كانت تحتضنها أو تشرف عليها؟
هل كانت تتوفر على اعتراف من السلطات الرياضية الوطنية؟
أين كانت تمارس نشاطها؟
ما هي الأندية أو الفرق التي كانت تمثلها؟
ومن كان يتولى تسييرها؟
والأهم من ذلك كله:
كيف حصلت هذه الجمعية على صفة العضوية لدى الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد، وما الوثائق التي أسست عليها هذه العضوية؟
فوجود اسم جمعية في مراسلات دولية لا يكفي وحده لحسم طبيعتها القانونية داخل المنظومة الرياضية الوطنية، ولذلك فإن الكشف عن وثائق تأسيسها واعتمادها وتمثيليتها يبقى أمرًا أساسيًا لفهم الملف بشكل كامل.
الجامعة تأسست سنة 2016… فأين تبدأ مسؤوليتها؟
يزداد الملف تعقيدًا بالنظر إلى المعطى المتعلق بتأسيس الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد سنة 2016، وفق المعطيات المتوفرة.
وهنا تظهر إشكالية زمنية وقانونية تستحق التوضيح:
إذا كانت الفواتير التي بين أيدينا تتعلق بمستحقات تمتد من 2010 إلى 2019، وكانت تخاطب الجمعية الوطنية باعتبارها الجهة المعنية، فإن ذلك يفرض التمييز بدقة بين الفترة التي سبقت تأسيس الجامعة والفترة التي تلت تأسيسها.
فهل انتقلت العضوية الدولية من الجمعية إلى الجامعة بعد تأسيس هذه الأخيرة؟
ومتى تم هذا الانتقال تحديدًا؟
وهل قامت الجهات المختصة بتسوية الوضعية القانونية والمالية بين الجهتين؟
وهل تضمنت عملية الانتقال تحمل الجامعة للمستحقات السابقة على تأسيسها؟
وإذا كان الأمر كذلك، فأين هي الوثائق التي تثبت هذا الانتقال وهذا الالتزام؟
السؤال الأكبر موجه إلى الوزارة واللجنة الأولمبية
هنا يصل التحقيق إلى جوهره.
إذا كانت مستحقات الانخراط، وفق الوثائق الدولية المتوفرة، مرتبطة بالجمعية الوطنية، ثم جرى تسديدها من طرف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، فإن الرأي العام الرياضي من حقه أن يعرف السند القانوني والإداري والمالي الذي اعتمد في هذا الإجراء.
ومن هنا نوجه الأسئلة بكل وضوح إلى:
الوزارة الوصية على قطاع الرياضة، واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية:
على أي أساس قانوني تم اعتبار الجامعة مسؤولة عن هذه المستحقات؟
ما الوثائق التي تم الاعتماد عليها لاتخاذ قرار الأداء؟
هل كانت هناك مراسلة رسمية من الاتحاد الدولي تطلب من الجامعة أداء هذه المستحقات؟
هل توجد وثيقة تثبت انتقال الالتزامات المالية من الجمعية إلى الجامعة؟
هل تمت دراسة الوضعية القانونية للجمعية والجامعة قبل تسوية هذه الديون؟
من اتخذ قرار الأداء؟
وما هي الجهة التي تقدمت بالطلب أو قدمت الوثائق التي استند إليها هذا الأداء؟
هذه ليست أسئلة اتهامية، وإنما أسئلة توضيحية تفرضها طبيعة الوثائق والاختلاف بين الجهة المطالبة بالمستحقات والجهة التي قامت بتسديدها.
من الجمعية إلى الجامعة… ماذا حدث بين المرحلتين؟
إن الحلقة المفقودة في هذا الملف تبدو مرتبطة بالمرحلة الانتقالية بين الجمعية الوطنية والجامعة الملكية.
فإذا كانت الجمعية هي العضو المعني لدى الاتحاد الدولي، ثم أصبحت الجامعة لاحقًا الجهة المؤسساتية التي تمثل المغرب، فمن الضروري معرفة الكيفية التي تمت بها عملية الانتقال.
هل كانت هناك اتفاقية؟
هل صدر قرار رسمي؟
هل تمت مراسلة الاتحاد الدولي لإخطاره بالتغيير؟
هل تم نقل العضوية؟
هل انتقلت معها الالتزامات المالية السابقة؟
وهل وافقت الجامعة رسميًا على تحمل تلك الالتزامات؟
كل هذه الأسئلة يمكن حسمها بوثيقة واحدة أو مجموعة وثائق رسمية، بدل ترك الملف مفتوحًا أمام التأويلات.
الوثائق أولًا… والأجوبة حق للجميع
هذا التحقيق لا يصدر حكمًا مسبقًا على أي مؤسسة أو مسؤول، ولا يعتبر في حد ذاته أن أداء الجامعة لهذه المستحقات كان مخالفًا للقانون.
بل على العكس، فإن الهدف هو الوصول إلى الوثائق التي توضح لماذا حدث ذلك، ومن اتخذ القرار، وما الأساس الذي استند إليه.
فالعمل الصحفي المهني لا يقوم على إطلاق الأحكام، وإنما على وضع الوثيقة أمام المسؤول، وطرح السؤال، ومنح حق الرد.
وإذا كانت لدى الوزارة الوصية أو اللجنة الوطنية الأولمبية أو الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد وثائق تثبت أن أداء هذه المستحقات تم وفق مسطرة قانونية سليمة، فإن نشرها أو تقديم توضيحات بشأنها سيكون كفيلًا بإنهاء أي لبس.
ملف لا يتعلق بالهوكي وحده
القضية، في جوهرها، تتجاوز رياضة الهوكي على الجليد.
إنها تتعلق بمبدأ أوسع يهم تدبير الرياضة الوطنية: من يمثل المغرب أمام الاتحادات الدولية؟ ومن يتحمل الالتزامات المالية المرتبطة بتلك العضوية؟ وما هي المساطر المعتمدة عندما تنتقل التمثيلية من جمعية إلى جامعة؟
وهي أسئلة تزداد أهمية عندما تكون المستحقات المعنية ممتدة لسنوات، وعندما تتقاطع فيها صفة العضوية الدولية مع الوضعية القانونية الوطنية.
السؤال الذي ينتظر جوابًا رسميًا
وبناءً على الوثائق والمعطيات المتوفرة، يبقى السؤال المركزي الذي نضعه أمام الجهات المعنية:
إذا كانت الفواتير والمراسلات الصادرة عن الاتحاد الدولي للهوكي على الجليد توجه المطالبة بمستحقات الانخراط عن الفترة من 2010 إلى 2019 إلى الجمعية الوطنية للهوكي باعتبارها الجهة المعنية، فما هو السند القانوني والوثائق الرسمية التي اعتمدت عليها الوزارة الوصية واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية لتسديد هذه المستحقات من طرف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد؟
والسؤال الثاني الذي لا يقل أهمية:
ما هي الوثائق التي تثبت الوضعية القانونية لهذه الجمعية، وتوضح تاريخ تأسيسها، واعترافها الوطني، وعلاقتها بالمؤسسات الرياضية المغربية، وكيف حصلت على العضوية لدى الاتحاد الدولي؟
أسئلة واضحة، ومطالب مشروعة، والجواب عنها لا يحتاج إلى سجال أو تأويل… بل إلى وثائق.
فالشفافية في تدبير الشأن الرياضي لا تعني فقط معرفة من دفع، وإنما أيضًا معرفة لماذا دفع، ولمن دفع، وبأي سند، ومن اتخذ القرار.
والكرة الآن في ملعب الجهات المعنية لتقديم التوضيحات للرأي العام الرياضي.





