رهانات المونديال وقواعد “الفيفا” تعيد صياغة سيناريوهات قيادة الحكومة المغربي
الأسود : ريفي مفيد محمد

أفرز تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الاستحقاقات الانتخابية نقاشاً سياسياً مكثفاً حول ملامح التشكيلة الحكومية المرتقبة، في سياق ممارسة الملك لصلاحياته الدستورية المحددة في الفصل السابع والأربعين.
ومع اتساع دائرة التكهنات بشأن الشخصية الكفيلة بإدارة المرحلة القادمة بما تتطلبه من نجاعة إدارية ورؤية تنموية، تتجه الأنظار نحو طبيعة التوازنات التي ستحدد اختيار رئيس الجهاز التنفيذي الجديد للحكومة المغربية .
وفي هذا الإطار، يبرز اسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كأحد أبرز الخيارات المطروحة لقيادة الحكومة، بالنظر إلى حصيلته في تدبير الملفات المالية والرياضية الكبرى. بيد أن هذا الخيار السياسي يواجه معضلة تنظيمية بالغة الحساسية ترتبط بالضوابط الهيكلية للاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ تحظر لوائح الحوكمة الدولية الجمع بين العضوية التقريرية في مجلس “الفيفا” وتولي مناصب حكومية تنفيذية عليا، تفادياً لتداخل السلط وحفاظاً على استقلالية القرار الرياضي.
وتكتسي هذه المسألة بعداً استراتيجياً حاسماً بالنسبة للمملكة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه هذا المقعد الدولي في خدمة المصالح المغربية خلال المرحلة الحالية لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وتعد التمثيلية المباشرة داخل أروقة القرار الكروي العالمي حجر الزاوية في التراكم التفاوضي المرتبط بتوزيع مباريات البطولة وحسم ملف احتضان النهائي، وهو ما يجعل التخلي عن هذه المكانة النافذة في هذا التوقيت الدقيق مخاطرة بمكتسبات دبلوماسية رياضية غير مسبوقة.
وبناءً على هذه المعطيات المركبة، يتصاعد الترجيح بضرورة الإبقاء على لقجع في واجهة الدبلوماسية الرياضية الدولية، مع تحويل بوصلة الترشيحات داخل حزب الأصالة والمعاصرة نحو قيادات أخرى كفاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد. وبذلك تظل الصياغة النهائية للمشهد الحكومي المرتقب رهينة موازنة دقيقة تجمع بين متطلبات الحكامة السياسية الداخلية والحفاظ على المواقع الاستراتيجية للمملكة في المحافل الدولية.





