البطولة الاحترافية إنوي1

الرجاء البيضاوي في دوامة الأزمات: تشخيص لأزمة متعددة الأوجه

الأسود : محمد عمامي

 

يمر نادي الرجاء الرياضي البيضاوي بإحدى أصعب الفترات في تاريخه الحديث. فبعد أن وجد نفسه عالقًا في النصف الثاني من ترتيب البطولة الاحترافية، وتعرض لانتقادات على المستوى التقني، واضطر إلى خوض مبارياته بعيدًا عن جماهيره، بات الفريق البيضاوي العريق يُظهر مؤشرات مقلقة مع اقتراب استحقاقات إفريقية حاسمة.

الأرقام لا تترك مجالًا للتأويل؛ إذ يحتل الرجاء البيضاوي مركزًا مقلقًا هو الرتبة 13 في البطولة الوطنية، بعدما حصد 6 نقاط فقط منذ انطلاق الموسم، من خلال فوز واحد وثلاثة تعادلات وهزيمة واحدة. وقد شكّلت الهزيمة الأخيرة بنتيجة 0-2 صدمة قوية، وأجّجت غضب الجماهير وإحباطها. ورغم أن الفريق يتوفر على مباراة مؤجلة مهمة أمام الجيش الملكي، فإن الأداء الذي يقدمه النسر الأخضر لا يبعث على الاطمئنان، في وقت تتسع فيه الفجوة مع فرق مقدمة الترتيب.

وقد وجد المدرب الإسباني باكو خيميز، الذي التحق بالفريق بصفته مدربًا يتميز بالصرامة التكتيكية، نفسه اليوم في قلب موجة من الانتقادات. وتتمثل أبرز المؤاخذات الموجهة إليه في الضعف الواضح في التنشيط الهجومي والفعالية أمام المرمى، الاختيارات المثيرة للجدل في تشكيل الفريق، وفقًا لعدد من المتابعين، إضافة للعجز الواضح عن بث الروح القتالية والحماس التي اشتهر بها الفريق الأخضر. وفي الكواليس، تتزايد الأنباء المتداولة بشأن احتمال إقالته. كما بدأ اسم عبد الكريم الجناني يتردد بقوة باعتباره خيارًا محتملًا لتولي المهمة على المدى القريب، وهو ما يؤكد مجددًا هشاشة الاستقرار داخل الطاقم التقني.

أما جذور الأزمة فتعود، وفق هذا التشخيص، إلى طريقة تدبير النادي لفترة الانتقالات الصيفية. فقد أصبح المدير الرياضي البرتغالي روجيريو ماتياس ورئيس النادي جواد زيات في مواجهة غضب فصائل المشجعين، وفي مقدمتها مجموعات الألتراس. وتنتقد الجماهير حصيلة الانتدابات الصيفية، التي اعتبرتها دون المستوى المطلوب، بسبب غياب تعاقدات وازنة قادرة على تعويض اللاعبين الأساسيين الذين غادروا الفريق. وقد ترك ذلك، بحسب هذه الانتقادات، التركيبة البشرية غير متوازنة أمام متطلبات المنافسة على أعلى المستويات.

ولزيادة الوضع تعقيدًا، برزت عوامل خارجية أثرت بدورها على النادي. فقد حُرم الرجاء، بسبب الإغلاق المؤقت للمركب الرياضي محمد الخامس لإجراء أشغال التأهيل، من أحد أبرز أسلحته: الحضور الجماهيري الكبير والأجواء الحماسية التي تصنعها جماهيره في المدرجات الممتلئة.

كما أن خوض المباريات بعيدًا عن الدار البيضاء يثقل كاهل المؤسسة من الناحية المالية، ويحرم اللاعبين من دعم نفسي وجماهيري مهم، خصوصًا خلال الفترات التي يمر فيها الفريق بحالة من الشك وفقدان الثقة.

وقد بلغت درجة الاستعجال أقصاها، إذ لم يعد أمام الفريق متسع من الوقت للتعافي من أزمته. فبعد تأهله لدور المجموعات من كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ضمن المجموعة الأولى، تنتظره استحقاقات قارية مهمة. وتلوح في الأفق مواجهة قوية أمام النادي الأهلي المصري. وقد يشكل خوض هذه المنافسة القارية في ظل هذا التراجع في الثقة تحديًا كبيرًا لطموحات الرجاء الإفريقية.

وأمام هذه الوضعية، تجد اللجنة المديرية نفسها أمام خيار صعب: إما الإبقاء على مظاهر الوحدة والاستقرار، أو اتخاذ قرار بإحداث تغيير تقني فوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وفي جميع الأحوال، فإن جماهير الفريق الأخضر تنتظر قرارات ملموسة، وفي أسرع وقت ممكن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى