أخبار متنوعة

شغب الملاعب يلقي بظلاله على ما ينتظر المغرب من استحقاقات

الأسود : محمد عمامي

 

ونحن على مرمى حجر من تاريخ انطلاق كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم المقامة ببلادنا وبضع سنوات على إقامة كأس العالم التي يشارك المغرب في تنظيمها إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال يطفو على السطح ومن جديد إشكال الشغب المرتبط بمباريات كرة القدم. ومهما قيل حول الموضوع داخل أروقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وداخل القاعات المكيفة بالفنادق التي تكون مسرحا لندوات حول الظاهرة وعلى أثير الإذاعات وشاشات التلفزة التي غالبا ما تعتبر الموضوع مادة إعلامية كباقي المواد، فالأكيد أن ملامسة جوهر المشكل لازالت بعيدة المنال.

فبين من يشير إلى فئة محسوبة على جهة معينة، ومن يقول بخدمة أجندة خارجية ومن يحبذ المقاربة الأمنية ومن ينادي بإعادة النظر في تأطير الجماهير والتنسيق مع مجموعات الإيلترات ومن يقلل من أهمية الظاهرة على اعتبارها جزء لا يتجزء من المنظومة تخرج عن السيطرة بين الفينة والأخرى، على مستوى كل دول العالم، تفقد الإجراءات المتخذة هنا وهناك جدواها ويستمر النزيف الذي ينذر بتفاقم الظاهرة مالم يتم معالجتها من الجذور وبانخراط كل الجهات المعنية من وزارات ومعاهد وجمعيات ومنتديات ومتخصصين وجامعيين…

ما وقع الأسبوع الفارط بعد افتتاح مركب محمد الخامس بعد نهاية مباراة الرجاء البيضاوي وحسنية أكادير، وما وقع بالأمس بعد نهاية كلاسيكو الوداد البيضاوي والجيش الملكي لا ينبغي اعتبارها أحداثا معزولة ككل مرة، أو نسبها إلى بعض الأخطاء البسيطة على مستوى التنظيم ونقص وحدات الأمن المكلفة بتأمين المباراة، بل إن ما وقع يجب أن يسائلنا جميعا لنقف وقفة تأمل حقيقية نقوم من خلالها بالتشخيص الدقيق لما وقع ويقع لفهم أبعاد الظاهرة ورؤية وجوهنا الحقيقية في المرآة حتى نتمكن من وضع الحلول المناسبة التي، لن يختلف اثنان، على ضرورة تنزيلها على مستوى الروض والمدرسة أولا من أجل بناء الإنسان المغربي من جديد اعتمادا على مبادئ و أسس صحيحة وغير قابلة للمساومة، ومن أجل نزع فتيل ظاهرة نفسية واجتماعية قد تتحول إلى مأساة كبرى لا قدر الله.

يقيني أن الإحاطة بالموضوع، كما تمت صياغته من خلال الفقرات التقديمية، لن يكون بالأمر السهل بالنظر لتشعباته وحضور جوانب تتراوح بين النفسي والاجتماعي والاقتصادي والمرضي…وبناء عليه، وفي انتظار إطلالات متواترة على الموضوع سأحاول، من خلال بعض الإشارات والإماءات، تحويط الموضوع ورسم ملامح الإشكالية دون الكثير من التفاصيل، كما سبق وأن أشرت، يقينا مني أن الموضوع يتطلب تعبئة حقيقية على مدى متوسط ووضع الحلول المناسبة وتتبع تنزيلها وقياس الأثر وإجراء التعديلات المناسبة في أفق القضاء بصفة نهائية على الظاهرة ومختلف تمظهراتها.

إن تناول الظاهرة في العمق لا يمكن أن يتم دون الوقوف على أهم العوامل المؤثرة من قريب أو من بعيد والتي تتلخص بحسب رأينا المتواضع في الآتي:

• لا يمكن القضاء على الظاهرة دون توظيف علم السلوك ومحاولة استقراء السلوك الفردي وتحوله العنيف عند الانصهار وسط الجماعة،

• لا يمكن القضاء على الظاهرة دون دراسة مستفيضة لسوق المهلوسات والمخدرات والمنشطات والمحفزات الذهنية ودورها في تحفيز النشاط العدواني والقدرة على تجاوز الذات وتنشيط عوامل الشراسة والتنكر للقيود المجتمعية،

• لا يمكن القضاء على الظاهرة في أوساط شباب يتحول عنده النادي الرياضي إلى مصدر وحيد للإلهام ويعيش على انتصارات فريقه وانتكاساته دون أي هدف آخر في الحياة،

• لا يمكن القضاء على الظاهرة إذا لم يقم الروض والمدرسة والنادي والجمعيات والأحزاب والأسرة بأدوارهم التأطيرية في التربية على المواطنة واحترام الآخر واعتبار كرة القدم رياضة وترفيها تؤول نتيجتها اليوم لهذا الفريق وغدا للفريق الآخر،

• لا يمكن القضاء على الظاهرة مالم يتم تقنين الحريات ووضعها في إطارها وترسيخ فكرة أن ” حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر”، وما يستتبع ذلك من إجراءات تروم منع حمل الأسلحة البيضاء بدون ترخيص وملأ أوقات الشباب وتزويدهم بمعارف جديدة وضبط التجمعات الليلية التي تستمر للساعات الأولى من الصباح، وضبط ملايين الدراجات النارية والدراجات الثلاثية العجلات التي أصبحت تجوب شوارعنا ليل نهار ودون توقف…،

• لا يمكن القضاء على الظاهرة بمؤسسات تعليمية تعتمد النجاح بناء على تلقين معلومات تنسى مباشرة بعد الامتحان وتهمل دور التربية متناسية أنها مؤسسات للتربية والتعليم، تغلق خلال العطل المدرسية عوض فتح أبوابها لملايين الشباب الذي لا يتلقى أي نوع من التأطير بعد مغادرته حجرة الدرس،

• لا يمكن القضاء على الظاهرة دون العمل على بناء الإنسان أيضا عوض البنايات فقط باعتباره حجر الزاوية في أي بناء مجتمعي تشعر الفرد بحقوقه وواجباته وبوجود مؤسسات قوية ومستقلة قادرة على ضمان حقوقه ومساءلته عن واجباته،

• لا يمكن القضاء على الظاهرة مالم تعمل الدولة على رد الاعتبار للمعلم والأستاذ من خلال إصلاح وضعيته المادية والاعتبارية والاجتماعية…،

• لا يمكن القضاء على الظاهرة مالم نعد التفكير في دور الأم في التربية والتواجد في المنزل للاضطلاع بهذا الدور عوض تركه بين يدي الفضاء الأزرق والسوشيال ميديا والمؤثرين …هذه فقط بعض الأمثلة التي سقتها للتدليل على أهمية الموضوع وضرورة وضعه ضمن أولويات الدولة في إطار الاستعداد للاستحقاقات القادمة والتي لن تفيد الإجراءات الترقيعية والاحترازية الأمنية في وضع حد لها. ولنا عودة للموضوع في زاوية الرأي على أعمدة موقع الأسود الرياضي إسهاما منا في تنوير الرأي العام واضطلاعا بمسؤوليتنا التاريخية في نشر وتشجيع الإعلام الرياضي الهادف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى