
أثار استعمال مؤسسة اجتماعية مخصصة لرعاية الأطفال اليتامى بمنطقة تحناوت، ضواحي مراكش، في أنشطة ذات طابع رياضي، عدداً من التساؤلات بشأن الإطار القانوني والتنظيمي الذي يؤطر هذا النوع من المبادرات، وحدود العلاقة بين المؤسسات الاجتماعية والجمعيات أو الجامعات الرياضية.
وتعود قصة هذه المؤسسة إلى الراحل هانز جورج هوبير، رجل الأعمال السويسري الذي اختار قبل سنوات الاستثمار في مشروع إنساني تمثل في إنشاء دار للأيتام على مساحة مهمة، بعد مسار طويل من الإجراءات والتحديات التي رافقت تنزيل المشروع على أرض الواقع.
وبعد وفاة مؤسس المشروع سنة 2022، أصبحت المؤسسة تُدار من طرف جمعية “أطلس كيندر”، غير أن الجدل عاد إلى الواجهة عقب تداول معطيات تفيد باحتضان فضاءات المؤسسة لأنشطة وتداريب مرتبطة برياضة الكيك بوكسينغ، في وقت تحدثت فيه بلاغات رسمية عن وجود “أكاديمية رياضية” بالمكان.
هذا المعطى يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة هذه الأكاديمية، والأساس القانوني الذي يسمح بإحداثها داخل مؤسسة اجتماعية مخصصة لرعاية الأطفال، ومدى توافق ذلك مع القوانين والأنظمة المنظمة لدور الرعاية والحضانة.
ومن بين الأسئلة التي تنتظر توضيحات من الجهات المعنية: هل تم اتخاذ قرارات رسمية داخل الأجهزة المسيرة للمؤسسة الاجتماعية تسمح باستغلال جزء من مرافقها في أنشطة رياضية؟ وهل توجد محاضر اجتماعات أو وثائق قانونية تؤطر هذا التوجه؟ ثم ما طبيعة العلاقة التي تربط المؤسسة الاجتماعية بالجهة الرياضية المستفيدة من هذه الفضاءات؟
كما يثار تساؤل آخر يرتبط بالحكامة وتدبير المصالح، خاصة إذا كانت هناك مسؤوليات مشتركة بين القائمين على المؤسستين، الاجتماعية والرياضية، وما إذا كانت الإجراءات المتبعة تحترم قواعد الشفافية وتجنب تضارب المصالح المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.
وفي انتظار تقديم توضيحات رسمية من مختلف الأطراف المعنية، يبقى السؤال قائماً: هل يتعلق الأمر بمبادرة اجتماعية ورياضية مؤطرة قانونياً يمكن أن تشكل نموذجاً يحتذى به، أم أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الشرح والتدقيق لرفع اللبس عن الرأي العام الرياضي والجمعوي؟
أسئلة مشروعة يفرضها النقاش الدائر اليوم، وتستدعي أجوبة واضحة تضمن حماية الأهداف النبيلة التي أُسست من أجلها دور الرعاية الاجتماعية، وفي الوقت نفسه تحافظ على مصداقية المؤسسات الرياضية والتزامها بالقوانين المنظمة لعملها






