
في هدوء قاتم، انتقل إلى رحمة الله يوم أمس اللاعب الدولي السابق مصطفى الطاهيري، بعد صراع مرير مع داء السكري الذي أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة، كان من أبرزها بتر إحدى ساقيه.
ويأتي رحيل الطاهيري، الذي لمع اسمه في صفوف أندية عريقة مثل مولودية وجدة، والنهضة البركانية، والاتحاد الإسلامي الوجدي، ليعيد فتح ملفاً شائكاً يخص وضعية اللاعبين القدامى في المغرب.
و تذكر جميع المصادر على أن الراحل الطاهيري لم يكن مجرد لاعب موهوب، بل كان مدافعاً صلباً حاز على تقدير زملائه والجماهير، إلا أن مسيرته الاحترافية المتميزة لم تمنع عنه قسوة ظروف ما بعد الاعتزال، فقد واجه الراحل مصاعب مادية كبيرة في غياب عمل قار يضمن له الاستقرار، بالإضافة إلى افتقاره للتغطية الصحية، وهو ما فاقم من معاناته مع المرض الذي أنهى حياته.
إن الحالة المأساوية التي عاشها الراحل مصطفى الطاهيري، من عوز وإهمال طبي، تضع المؤسسات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الرياضة) والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية. لقد ظلت نداءات استغاثة اللاعبين القدامى، الذين ضحوا بعمرهم من أجل أنديتهم والمنتخب الوطني، دون استجابة تُذكر، مما يطرح تساؤلات جدية حول غياب سياسات اجتماعية واضحة تضمن لهم تقاعداً كريماً، وتأميناً صحياً شاملاً، وحماية اجتماعية تليق بعطائهم.
لقد آن الأوان لبلورة حلول مستدامة لهذه الإشكالية، سواء من خلال سن قوانين جديدة تفرض تأميناً صحياً واجتماعياً إجبارياً على اللاعبين، أو عبر إنشاء صندوق تضامن خاص بالرياضيين القدامى.
رحم الله الفقيد مصطفى الطاهيري، ونسأل المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.






