
في زمن تتسابق فيه الجامعات الرياضية نحو تطوير بنيتها التحتية وتوسيع قاعدة ممارسيها، يطفو على السطح سؤال محير حول جامعة الهوكي على الجليد بالمغرب: من يمولها، وكيف تُصرف مواردها، في ظل غياب نشاط رياضي واضح وملموس على أرض الواقع؟
وفق القانون الأساسي، تأسست هذه الجامعة لتأطير رياضة الهوكي على الجليد، وتنظيم منافساتها وتطويرها بين الأندية الوطنية. غير أن واقع الحال يكشف عن مفارقة غريبة؛ فالجامعة، منذ تأسيسها، لم تنجح في إرساء أبسط مقومات الممارسة الحقيقية لهذه الرياضة، سواء من حيث البنيات التحتية (حلبات الجليد) أو من حيث وجود أندية فعلية تمارس النشاط في احترام للقوانين المعمول بها.
ومع ذلك، ما تزال الجامعة تتوصل بـ دعم مالي من المال العام موجه أساسًا لتطوير رياضة الهوكي على الجليد. لكن هذا الدعم يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصًا عندما تُنسب أنشطة ترويجية لا علاقة لها بالرياضة الأصلية (الهوكي على الجليد) وإنما تتعلق بـ الهوكي على الأرض، في محاولة لإقناع الرأي العام والمسؤولين بأن هناك نشاطًا قائمًا وحركية مستمرة.
هذا الخلط بين الرياضتين لا يمثل فقط إشكالًا قانونيًا، باعتبار أن الاتحاد الدولي نفسه يفصل بشكل صارم بينهما، بل يثير أيضًا تساؤلات مشروعة حول مدى مشروعية صرف الأموال العمومية على أنشطة خارج نطاق القانون الأساسي للجامعة.
فإذا كانت الرياضة عنوانًا للشفافية والمنافسة النزيهة، فمن حق الرأي العام أن يعرف:
كيف تُصرف هذه المنح؟
ما هو العائد الرياضي والاجتماعي منها؟
وهل تتحقق الأهداف التي صُرفت لأجلها أصلًا؟
إن هذه الأسئلة ليست اتهامات، وإنما دعوة لفتح نقاش مسؤول وتحقيق معمق حول واقع جامعة الهوكي على الجليد، حتى لا تبقى موارد الدولة رهينة لأنشطة شكلية لا تضيف شيئًا لمسار تطوير الرياضة الوطنية.
وفي النهاية، يبقى الباب مفتوحًا أمام المساءلة والشفافية باعتبارهما الضمانة الوحيدة لصيانة المال العام، وربط الدعم بالإنجاز، لا بمجرد التقارير الورقية.




