البطولة العربية الرابعة للألعاب المائية (الدار البيضاء 2025): وجه باهت يعكس حال السباحة المغربية
الأسود: محمد عمامي

في بلد يتوفر على واجهتين بحريتين على امتداد يتجاوز 3500 كلم، وعلى عمق تاريخي أصيل لا يقل عمره عن 12 قرنا، تعيش السباحة المغربية خارج السياق، معزولة عن نقاش إعلامي حقيقي حر وافتحاص معمق يقارن بين السنوات التي ميزت تاريخ الجامعة الملكية المغربية للسباحة وبين الحصيلة التقنية للسباحة الوطنية، التي أصبح يخيل لنا من هزالتها، أن السباحة رياضة دخيلة على بلد ليس له امتداد بحري ولا تقاليد رياضية ولا مؤسسات وصية حريصة على إعطاء المنح وربطها بالمردود التقني وتحديد الأهداف والمحاسبة على ضوء تحقيقها.
بمناسبة افتتاح البطولة العربية الرابعة للألعاب المائية بمدينة الدار البيضاء، جرت أطوار اليوم الأول أمام مدرجات فارغة إلا من السباحين والسباحات المشاركات، ومن بعض العائلات التي دأبت على اصطحاب أبنائها وتوفير الدعم اللوجيستيكي والنفسي لهم. البحث عن المعلومات الخاصة بهذه التظاهرة العربية، التي من الأكيد أن غلافا ماليا من جيوب دافعي الضرائب قد خصص لها، جد شحيحة لدرجة أن حفل الافتتاح وحفل توزيع الجوائز على الفائزين كان يتم توثيقها من طرف أشخاص بهواتفهم النقالة، في منظر يتساءل معه المرء عن تقاليد التنظيم التي راكمها المغرب خلال العشرية الأخيرة، والهدف من تظاهرة مماثلة، إذا لم يكن تحقيق الإشعاع لبلادنا وتشجيع الجيل الصاعد على التعاطي لرياضة أوصى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام بتعليمها لأبنائنا، وإسهامها في تعزيز دور السباحة في تشجيع الديبلوماسية الرياضية على غرار الرياضات الأخرى.
أما النقل التلفزي الذي كان هاويا بكل معنى الكلمة فقد كان مفعوله عكسيا، لدرجة كان من الصعب معها تتبع المسابقات والصبر في انتظار مشاهدة مسابقة معينة أو سباح معين. بشكل يوحي أن القناة الناقلة كانت بصدد أول تغطية لها، ساد الارتجال بغياب برنامج المسابقات، وغياب معطيات عن السباحين والسباحات وغياب عداد وكأن السباحة لا علاقة لها بالتوقيت ولا بالأرقام القياسية العربية المسجلة. كما أن الكاميرا كانت تركز على السباح أو السباحة التي تقود السباق دون إعطاء معلومات عنها ولا عن أرقامها، دون التمكن من توسيع مجال اللقطة، خاصة حينما تكون هناك منافسة لصيقة من السباحين الآخرين، بل كان هناك ارتباك واضح في تحديد طبيعة المسابقات في بداية النقل: هل هي مسابقات نهائية أم إقصائية خصوصا مع تواجد تقني ينتمي للجهاز الجامعي، كان يكتفي بإعطائنا وصفا لما نراه دون أية إضافة أو معلومة تقنية مهمة، خارج المعلومات التي يعرفها كل المتتبعين لرياضة السباحة كتوزيع السباحين على الممرات بناء على أرقامهم أو ترتيب السباحين والسباحات المغربيات، والتي كان يشوبها الكثير من الارتباك خصوصا بالنسبة للمسابقات النهائية التي كانت تضم أكثر من مجموعة واحدة.
خلاصة القول، قبل العودة إلى الموضوع بمزيد من التفصيل، من الواضح للجميع أن المغرب قد حقق تقدما نوعيا في شتى المجالات وأعطى المثال على قدرته على ربح تحديات كبيرة، نكتفي بالإنجاز الأخير على مستوى البنيات التحتية الرياضية التي أنجزت في أوقات قياسية بسواعد وتخطيط وتفكير مغربي، ولسنا في حاجة إلى تظاهرات ارتجالية تعيدنا إلى الوراء وتعطي صورة متخلفة عن قدراتنا التنظيمية وعن قصور الرؤيا ونحن على أعتاب تنظيم تظاهرات كبرى قارية وعالمية. لقد أصبح العالم قرية صغيرة على حد تعبير مارشال ماكلوهان والجمهور الرياضي تابع بسنغافورة قبل أقل من شهر من الآن أطوار بطولة العالم للرياضات المائية، والأكيد أن الرجوع لفيديو واحد موثق يوضح حجم الفوارق التي تعمل بعض الجامعات على تقليصها من خلال رفع فرض شروط التنظيم وإعطاء إضافة نوعية عوض التنظيم من أجل التنظيم وصرف الأموال. فمتى تعود الجامعة الملكية المغربية للسباحة لرشدها وتعمل وفق تصور عصري على غرار ما تقوم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على سبيل المثال، في أفق رد الاعتبار لرياضة السباحة وإعادة جماهيرها للمدرجات وفتح المسابح أمام الشباب عوض الاقتصار على العائلات الميسورة والنتائج تتكلم عن نفسها.






