رياضات أخرى

بين القانون والواقع… هل تستوفي الجامعة شروط الاعتماد؟

الأسود:متابعة

منذ سنوات، والجدل لا يفارق أروقة الرياضة الوطنية حول مصداقية بعض الجامعات الرياضية، خصوصًا تلك التي تفتقر إلى المقومات الأساسية لممارسة رياضتها، ومع ذلك تتشبث بصفة “جامعة وطنية”. وإذا كانت القوانين التنظيمية واضحة في ما يتعلق بالاعتماد والاعتراف الرسمي، فإن الواقع يكشف فجوة عميقة بين النصوص القانونية والممارسة الفعلية.

الشروط القانونية للاعتماد

القانون المنظم للرياضة بالمغرب يشترط شروطًا دقيقة لاعتماد أي جامعة رياضية:

وجود أندية حقيقية تمارس النشاط الرياضي على أرض الواقع، وفق قوانينها الأساسية وبما يضمن الاستمرارية.

توفر البنية التحتية الملائمة لممارسة هذه الرياضة، سواء ملاعب أو قاعات أو فضاءات تدريب معترف بها.

تسيير إداري ومالي شفاف يخضع للمراقبة والمحاسبة وفق القوانين الجاري بها العمل.

تنظيم بطولات وطنية وفئات عمرية تضمن استمرارية القاعدة.

هذه الشروط ليست شكلية، بل تعكس رؤية الدولة لتأطير الرياضة بشكل قانوني ومنظم، وضمان ألا تتحول الجامعات إلى واجهات شكلية فقط.

الواقع… غياب مقومات أساسية

بالعودة إلى وضعية الجامعة المعنية برياضة الهوكي على الجليد، يظهر بوضوح غياب هذه الأسس:

لا وجود لملاعب جليدية أو فضاءات خاصة لممارسة اللعبة، ما يجعل النشاط شبه معدوم.

الأندية التي يتم الإعلان عنها لا تمارس فعليًا على الأرض، ما يجعلها أقرب إلى “أندية ورقية”.

البطولات الوطنية غائبة، ولا وجود لمسابقات قارية أو إقليمية تؤكد ممارسة فعلية.

في ظل هذا الواقع، يطرح السؤال: كيف يمكن لجامعة أن تحصل على الاعتماد أو تحتفظ به وهي لا تحقق الحد الأدنى من الشروط القانونية؟

مسؤولية التدبير والرقابة

المسألة لا تتعلق فقط بالجامعة المعنية، بل أيضًا بمدى صرامة السلطات الوصية في التتبع والمراقبة. فالقانون يضع الوصاية كضمانة أساسية للتأكد من جدية الجامعات الرياضية، لكن الممارسة تكشف أحيانًا تساهلًا يسمح بوجود كيانات لا تعكس صورة الرياضة الوطنية.

بين الطموح والمصداقية

قد يكون الطموح بتطوير رياضة جديدة مشروعًا ومطلوبًا، لكن الطموح وحده لا يكفي؛ إذ لا بد من انطلاق واقعي مبني على قاعدة صلبة:

تكوين ممارسين حقيقيين.

توفير فضاءات للتدريب والتباري.
بناء أندية تملك هياكل قانونية واضحة.
دون ذلك، فإن أي محاولة للاعتماد تظل مجرد واجهة شكلية لا تخدم لا الرياضة ولا صورة البلد.

الخلاصة
بين القانون والواقع، تظل الفجوة واضحة. فإذا كانت النصوص التنظيمية واضحة وصارمة، فإن التطبيق يظل الحلقة الأضعف. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل آن الأوان لإعادة تقييم وضعية الجامعات التي لا تستوفي الشروط،حفاظًا على مصداقية الرياضة الوطنية، أم أن الباب سيظل مفتوحًا أمام “جامعات ورقية” ترفع شعارات أكبر من إمكانياتها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى