البطولة الاحترافية إنوي1

البطولة الاحترافية الوطنية: ما ذنب الجماهير الرياضية العاشقة وما مصير الفرجة الرياضية؟

الأسود: محمد عمامي

عادت عجلة البطولة الوطنية الإحترافية للدوران بعد زمن ليس بالقصير على نهاية الموسم الفارط. واستقبلت الجماهير الرياضية نبأ استئناف البطولة الوطنية بكثير من الشغف خاصة مع الأوراش الرياضية الكبرى كالمركب الرياضي مولاي عبد الله، الإيقونة الرياضية المتميزة، والملعب الكبير بطنجة المنتظر فتح أبوابه خلال شهر أكتوبر القادم، علاوة على الملاعب الأخرى التي فتحت أبوابها في وجه الجماهير، وأخرى في الطريق كملعب البريد وملعب مولاي الحسن…
واستبشرت الجماهير الرياضية خيرا وهي تمني النفس بحضور المباريات وسط أجواء جيدة وفي احترام لآدمية الإنسان، كيف لا وهي تؤدي في المقابل ثمن التذكرة وتقارن نفسها بالجماهير الأوربية والآسيوية والأمريكية المستمتعة بمرافق الملاعب في جو احتفالي يدفع آلاف الأسر إلى استغلال المباريات للخروج في سهرات عائلية وقضاء وقت ممتع تعتبر المباريات الرياضية حلقته المركزية وأنشطته الموازية ملح الطعام الذي يؤجج حب الكرة في نفوس الجماهير الشغوفة.
مناسبة الحديث إجراء بعض مباريات الدورة الأولى دون جماهير لأسباب نجهلها صراحة ونحن مقبلون على نهائيات كأس الأمم الإفريقية ببلادنا وتوافد الجماهير الرياضية من مختلف الأقطار والقارات. ولنا أن نختار الممارسة الكروية التي تناسب هاته القرارات التي لا نعرف بالضبط دوافعها. فإذا كنا نلعب كرة القدم المتعارف عليها عالميا فيجب علينا أن نمارسها بكل ما تضم من إقبال جماهيري وتشجيع وتنافس وندية…وإذا كنا نريد تكييفها حسب أهوائنا فيجب أن نعرف أننا بذلك نسيئ لكرة القدم ونسيئ للأندية المتنافسة بحرمانها من مداخيل ضرورية لتدبيرها ونسيئ للجماهير الرياضية التي لا تملك متنفسات أخرى ونسيئ لسمعة الكرة الوطنية بإجراء مباريات أمام مدرجات فارغة تحول المباريات إلى تنافس بارد يفتقد الحماس والحرارة والطاقة اللازمة لبذل المزيد من المجهودات.
مباراة الفتح الرباطي والرجاء البيضاوي كان من المتوقع أن تشهد إقبالا جماهيريا كبيرا في عطلة نهاية الأسبوع. وكان من المتوقع أن ينعكس الوضع بالإيجاب طبعا على الحركة الاقتصادية بمدينة القنيطرة بخلق رواج تجاري غير معهود. ونفس الشيء يقال على مباراة الدفاع الحسني الجديدي والنادي المكناسي. غير أن للمسؤولين رأي آخر في تبني مقاربة أمنية على ما أظن أكل عليها الدهر وشرب. إن القضاء على ظاهرة الشغب هاجس يتم تذكره قبل المباريات بأسبوع على أكبر تقدير ويتم اللجوء إلى الحلول السهلة بحرمان الجماهير من التواجد بالملاعب. ونتذكر بعد كل أعمال شغب اللغط الكبير الذي تنتجه القنوات الإعلامية ومختلف المنابر والمنتديات والصالونات …حول الطرق الكفيلة بالقضاء على شغب الملاعب والاستراتيجيات الإستباقية وإدراج الروح الرياضية في المقررات الدراسية إضافة لتقبل الآخر ونزع فتيل الكراهية والعنف الذي يتولد عن تواجد المراهقين بأعداد كثيرة في مكان واحد وإعادة التفكير في الأسرة النووية ودور الأم و و و و…. وهي أشياء يتم تناسيها بسرعة البرق وتذكرها على بعد أيام من المباريات. فما هو دور المصالح الوصية خارج وزارة الداخلية التي لن تنجح في حل كل المشاكل باعتماد المقاربة الأمنية.
وإلى ذلك الحين وفي انتظار أن تصبح الملاعب فضاءات حقيقية للتعبير الرياضي والثقافي والترفيهي والاجتماعي…كل عام وكرتنا الوطنية بألف خير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى