البطولة الاحترافية الوطنية: هل نتجه إلى مستويين متباينين على غرار البطولات الأوربية الكبرى؟
الأسود: محمد عمامي

إذا ما تفحصنا البطولات الأوربية الكبرى وجدنا فرقا كبرى لها من الإمكانيات الشيء الكثير وتلعب الأدوار الأولى على مستوى الفوز بالبطولة وتمثيل بلادها في التظاهرات القارية، وعلى النقيض من ذلك فرقا صغيرة وطموحة تتناوب على النزول للأقسام السفلى وقد يسعفها الحظ للظهور بمستوى جيد في أحد المواسم والفوز بالكأس. ولعل السبب في ذلك يكمن في الإمكانيات البشرية والمالية التي تتوفر عليها هاته الأندية والتي تجعل منها مقاولات كبرى تسير بميزانيات ضخمة تمكنها من جلب أحسن المدربين والقيام بأحسن الانتدابات وتبني طرق التهييء المثلى وخلق الظروف المناسبة للإشتغال على مستوى المدربين والمؤطرين واللاعبين…على حد سواء.
والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة ومنها سيطرة البارصا وريال مدريد وأتليتيكو مدريد…على البطولة الإسبانية، ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وليفربول وشيلسي والأرسنال…على البطولة الإنجليزية…وأندية باريس سان جيرمان ومارسيليا وموناكو…على البطولة الفرنسية مع تسجيل بعض الاستثناءات من موسم لآخر كفوز ليستر سيتي بالبطولة الإنجليزية في موسم من المواسم الأخيرة ونادي جيرونا الإسباني الذي خانه الحظ في الأمتار الأخيرة لموسم 2023/2024.
أما على المستوى المحلي فقد لاحظنا خلال الميركاتو الصيفي ظهور الأندية المغربية الكبيرة التي حطمت مجموعة من الأرقام القياسية على مستوى الانتدابات وعلى رأسها نهضة بركان والوداد والرجاء البيضاويين ثم نادي الجيش الملكي في الوقت الذي كانت الأندية الصغيرة تعاني أمام سلاح المنع المرفوع في وجهها. ولم تقف قوة هاته الأندية عند هذا الحد بل تجاوزته لقيمة التهييئ وقوة وكثرة المباريات الإعدادية وأهمية المعسكرات خارج وداخل أرض الوطن.
والآن ومع انطلاق الدورة الأولى ظهرت الفوارق جلية بين هاته الأندية وبعض الأندية المنتمية للمجموعة الأخرى. ففي مباراة نهضة بركان وأولمبيك الدشيرة كانت الفوارق شاسعة لدرجة أن نهضة بركان كانت في مباراة إعدادية فازت خلالها بالنتيجة والأداء مع الرأفة. عناصر أولمبيك الدشيرة كانت تنتظر نهاية المباراة بفارغ الصبر في الوقت الذي كانت النهضة البركانية تتفنن في إجراء التغييرات وتجريب بعض العناصر الجديدة. نفس الشيء يقال على مباراة الرجاء والفتح حيث ظهرت الفوارق شاسعة بين العناصر القوية والمجربة لنادي الرجاء كبلعمري، بولكسوت، خافي، المكعازي، بانون، خفيفي، النفاتي بوكرين…والعناصر التي لازالت تبحث عن موطئ قدم داخل البطولة الوطنية بعد مغادرة مجموعة من الأعمدة الفقرية لنادي الفتح الرباطي.
فهل سنشاهد نفس الفوارق بالبطولة الوطنية؟ الجواب بعد الدورة الثلاثين بحول الله.




