من يقود الصحافة الرياضية في المغرب… ولماذا تُدار من خارج أهلها؟ أسئلة حارقة في قلب عاصفة “الأخلاقيات”
الأسود : عبد القادر بلمكي

لم يعد ما جرى داخل لجنة الأخلاقيات مجرد حادثة عابرة أو فيديو تسرب في ظرف غامض. ما وقع كان صدمة، لكنه كشف شيئًا أخطر بكثير: خلل عميق في طريقة تدبير المجلس الوطني للصحافة، ومن هنانذكر ملف الصحافة الرياضية التي يجري التعامل معها وكأنها قطاع تابع أو ساحة مستباحة.
ففي الوقت الذي اهتز فيه الرأي العام على الواقعة المسربة، ظهر إلى الواجهة ملف أكثر حساسية: إسناد مهمة تدبير ملف الصحافة الرياضية لشخص لا علاقة له بالميدان، ينتمي إلى جمعية داخل المجلس الأكثر تمثيلية في المجلس، في خطوة أثارت ذهول المهنيين واستغراب كل من يعرف طبيعة هذا القطاع.
وهنا يطرح السؤال بصوت مرتفع وواضح، دون مجاملة أو التفاف:
من اتخذ هذا القرار… ولأي غاية؟
من سمح بتجاوز عشرات الصحافيين الرياضيين ذوي الخبرة لصالح شخص لا يمتّ للقطاع بصلة؟
وهل يتعلق الأمر بخيارات مدروسة، أم بتصفية حسابات، أم برغبة في التحكم في قطاع يُفترض أن يكون مستقلاً وقائمًا على الكفاءة فقط؟
إنّ السكوت عن هذا الوضع لم يعد مقبولاً، لأن ما يجري لا يمكن تفسيره بـ”الخطأ الإداري” أو “تقدير غير موفق”. المسألة اليوم تتعلق بتوجيه ممنهج لقطاع كامل نحو الهامش، وبفتح الباب أمام أشخاص يتحكمون في القرار دون امتلاك المعرفة المهنية ولا التجربة الميدانية.
المهنيون يتساءلون اليوم بحدة:
هل يُراد للصحافة الرياضية أن تُدار من خارج أهلها؟
هل هناك نية واضحة لاحتكار الملف وتوجيهه وفق مصالح ضيقة؟
ولماذا يتم تجاهل الأصوات المهنية الحقيقية التي بنت هذا القطاع لعقود طويلة؟
إنّ الفضيحة المسربة من لجنة الأخلاقيات ليست سوى جزء صغير من مشهد أكبر، مشهد يطرح بوضوح مسألة سوء الحكامة، غياب الشفافية، وتغوّل جمعيات محددة داخل المجلس الوطني، إلى درجة أصبحت معها الصحافة الرياضية ضحية ترتيبات غير مفهومة وقرارات تُتخذ خلف الأبواب المغلقة.
اليوم، لم يعد أمام الجهات الوصية على قطاع الصحافة أي عذر لمواصلة الصمت.
المطلوب تدخّل عاجل وحاسم يعيد الأمور إلى نصابها، يوقف العبث، ويعيد للصحافة الرياضية مكانتها الطبيعية داخل المنظومة الإعلامية.
وفي النهاية يبقى السؤال الأكثر إيلامًا وإلحاحًا:
هل ما يجري مجرد ارتباك مؤقت… أم مخطط لإخضاع الصحافة الرياضية وإبعاد أصحابها الحقيقيين؟
الرأي العام ينتظر جوابًا، والصمت الرسمي سيُقرأ كإقرار بما يجري.






