موقع الفيفا يرى منتخب المغرب بملامح البطل بفضل “الصلابة والإنضباط”
الأسود: محمد عمامي

بعد تأهله إلى نهائي كأس العرب، لم يستقبل المنتخب المغربي سوى هدف واحد في البطولة، وتمنحه صلابته الدفاعية الكبيرة آمالًا واسعة للتتويج باللقب. وحسب موقع الفيفا فقد تأهل المغرب لنهائي كأس العرب بعد فوزه على الإمارات العربية المتحدة (3-0)، وللمرة الرابعة في خمس مباريات، لم تستقبل شباك أسود الأطلس أي هدف.
ميكروفون الفيفا رصد آراء طارق السكتيوي ولاعبيه خاصة في موضوع الفعالية الدفاعية المبهرة. نهائي جديد يلوح في الأفق للمنتخب المغربي الخميس المقبل على ملعب لوسيل، حيث سيخوض رجال طارق السكتيوي مباراة اللقب في كأس العرب FIFA أمام الأردن، وهم يملكون أسلحة قوية. ويُعد أبرز هذه الأسلحة، إلى جانب الدينامية الإيجابية التي تعيشها كرة القدم الوطنية منذ أزيد من ثلاث سنوات، القدرة شبه المثالية على عدم منح الخصم أي فرصة تُذكر.
في نصف النهائي أمام الإمارات العربية المتحدة (3-0)، يوم الاثنين 15 دجنبر، حقق المنتخب المغربي مباراته الرابعة تواليًا دون أن تهتز شباكه في هذه البطولة. وبشكل عام، لم تستقبل شباك أسود الأطلس سوى هدف واحد منذ انطلاق المنافسة، وكان ذلك أمام جزر القمر (3-1) في المباراة الافتتاحية، وجاء عن طريق الخطأ من المدافع محمد بولسكوت، حين كانت النتيجة تشير بالفعل إلى 3-0.
وقال الحارس المهدي بنعبيد في تصريح لموقع الفيفا: “منتخبنا قوي جدًا على المستوى الدفاعي. نبدأ الدفاع من الخط الأول، وعندما يحاول الخصم الهجوم نتراجع بسرعة ونغلق المساحات، ما يجعل استغلال الفرص صعبًا عليه. لهذا السبب لم نستقبل سوى هدف واحد في البطولة بأكملها. أتمنى أن نستمر على هذا النهج من أجل التتويج باللقب.”
ومن جانبه، أرجع لاعب الوسط منير الشويعر هذه الصلابة الدفاعية إلى الجانب الذهني:
“فيما يخص الجانب الدفاعي، أعتقد أن هناك عاملًا مشتركًا بيننا جميعًا، وهو العقلية. نتحدث كثيرًا عن ذلك مع المدرب، في التدريبات وفي الخطة التكتيكية. نعرف الهدف الذي نسعى إليه، وهو الفوز بالكأس، وندرك أن الطريق إلى ذلك يمر أساسًا عبر الدفاع”.
في طريقة صمودها أمام الخصوم، وقلة ما تقدمه لهم من فرص، وقدرتها على عدم الانهيار حتى في الهجمات المرتدة السريعة، يعكس المنتخب المغربي قوة وصلابة واضحة. ويبدو أن اللاعبين يحملون رغبة قوية في الحفاظ على نظافة الشباك، وهو ما أكده صراحة المدافع الأوسط سفيان بوفتيني.
وقال لاعب الوصل الإماراتي: “أنا مدافع، ولذلك أنا فخور جدًا بهذه الصلابة الدفاعية التي أظهرناها. أحب الحفاظ على نظافة مرماي، وحتى بعد تسجيلنا الهدف الثالث هذا المساء، قلت لزملائي إنه لا يجب أن نستقبل أي هدف. أكره تلقي الأهداف، وعندما يحدث ذلك أبقى غاضبًا لساعات بعد المباراة، لأن هذا هو عملي: ألا نستقبل أهدافًا”.
وبفضل الروح الجماعية التي يظهرها اللاعبون، وقدرتهم الكبيرة على تدبير فترات القوة والضعف في المباريات، يذكّر المنتخب المغربي، بسخائه وفعاليته، في بعض الجوانب بمنتخب وليد الركراكي الذي صنع التاريخ قبل ثلاث سنوات في كأس العالم بوصوله إلى نصف النهائي، وذلك أيضًا في قطر. وكما هو حال هذا المنتخب المتأهل إلى نهائي كأس العرب، كان منتخب 2022 قد استقبل هدفًا واحدًا فقط في مبارياته الخمس الأولى، ولعب بواقعية تكتيكية عالية.
وقال المدرب طارق السكتيوي:” في الواقع، نحن نهاجم عندما يجب أن نهاجم، وندافع عندما يجب أن ندافع”. لكنه يرى أن المقارنة مع منتخب 2022 تقف عند هذا الحد، مضيفًا:
“كل مباراة لها نقاط قوتها وضعفها، ولكل مباراة سيناريو خاص بها. لا يسعني إلا أن أفتخر بالانضباط التكتيكي للاعبين، الذي سمح لنا بعدم استقبال أهداف كثيرة، وفي الوقت نفسه تسجيل عدد مهم من الأهداف.
وختم سفيان بوفتيني قائلاً: “الأمر لا يتعلق فقط بالخط الدفاعي. كل شيء يبدأ من التنظيم والتقارب بين الخطوط منذ الحاجز الأول، ثم الثاني والثالث. نعمل باستمرار على هذا الجانب مع المدرب، وإذا واصلنا اللعب بهذه الطريقة، بتنظيم وقلب شجاع وروح قتالية، فنحن مقتنعون بأننا لن نستقبل أي هدف”.
ويُنتظر، يوم الخميس، أن تشهد المباراة النهائية أمام الأردن، المنتخب الوحيد الذي سجل أهدافًا في جميع مبارياته الخمس في البطولة، مواجهة قوية بين الهجوم والنظام الدفاعي، في صراع أشبه بـالنار والجليد. ولا شك أن المهدي بنعبيد ورفاقه سيبذلون كل ما في وسعهم لإيقاف آخر عقبة تقف في طريقهم نحو ثاني تتويج بكأس العرب FIFA 2025.






