السوق السوداء في قبضة الأمن: “تذاكر الكان” تسقط المضاربين خلف القضبان
الأسود : محمد أمين جافي

بينما تتجه أنظار القارة السمراء نحو الملاعب المغربية لمتابعة عرسها الكروي، وفي الوقت الذي تسعى فيه المملكة لتقديم نسخة استثنائية من كأس إفريقيا للأمم، برزت “طفيليات” المضاربة لتكدر صفو هذا التنظيم المحكم. لكن اليقظة الأمنية كانت بالمرصاد، حيث نجحت المصالح التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني في وضع حد لنشاط شبكة من ثمانية أشخاص، حوّلوا شغف الجماهير إلى تجارة غير مشروعة.
اليقظة المعلوماتية.. الضربة الاستباقية
لم تكن عملية التوقيف وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تتبع دقيق من قِبل “اليقظة المعلوماتية” التي رصدت منشورات مشبوهة عبر منصات التواصل الاجتماعي. هؤلاء الأشخاص حاولوا استغلال الطلب المتزايد على المباريات لفرض “قانون الغاب” في الأسعار، ضاربين عرض الحائط بكل القيم الرياضية والتنظيمية.
خريطة التدخل: من الرباط إلى أكادير
العملية الأمنية اتسمت بالشمولية والسرعة، حيث شملت تدخلات ميدانية في مدن استراتيجية: الرباط، تمارة، سلا، المحمدية، وصولاً إلى مراكش وأكادير. هذا التوزيع الجغرافي للتدخلات يعكس إصرار السلطات على تطويق الظاهرة ومنع تمددها في المدن المستضيفة للبطولة.
كراسي فارغة وجماهير غاضبة
من المؤسف أن نرى مدرجات شاغرة في بعض المباريات الحيوية، ليس لنقص في الشغف، بل بسبب جشع المضاربين. لقد وصلت إلينا أصوات الجماهير المغربية والضيوف الأفارقة الذين اصطدموا بأسعار فلكية، مما حرم الكثيرين من مؤازرة منتخباتهم، وهو أمر لا يسيء فقط للجمهور، بل يمس بصورة التنظيم التي نريدها مثالية.
كلمة أخيرة..
إن حماية “الكان” من هذه الممارسات المشينة ليست مسؤولية الأمن وحده، بل هي مسؤولية جماعية. كمجتمع رياضي، وكفاعلين في الحقل الجمعوي والإعلامي، علينا محاربة هذه الظواهر التي تسرق فرحة الملاعب. البحث القضائي مستمر، والرسالة واضحة: “تذكرة المباراة حق للمشجع، وليست وسيلة لابتزاز الشغوفين”.






