أخبار متنوعة

جامعة على الورق… ورياضة بلا وجود: من يحمي المال العام من الوهم؟

الجامعة : متابعة

ليس من السهل دقّ ناقوس الخطر في ملف رياضي شائك، لكن المسؤولية الصحفية والأخلاقية تفرض قول الحقيقة كما هي، اعتمادًا على المعطيات والتقارير الرسمية، دون انفعال أو تشهير، ودون صمت قد يُفسَّر تواطؤًا.
منذ سنوات، تُثار تساؤلات جدية حول وضعية ما يُسمّى بـالجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، جامعة تقول المعطيات المتوفرة إنها تعيش على الوجود الورقي أكثر من الممارسة الفعلية، وتفتقر إلى الشروط القانونية والتنظيمية التي تؤهلها للاستفادة من الدعم العمومي أو تمثيل المغرب داخل المنظومة الرياضية الوطنية والدولية.
حسب مراسلات سابقة ومعطيات تم تداولها إعلاميًا، فقد سبق لإحدى الجهات الرياضية أن راسلت والي جهة الرباط–سلا–القنيطرة، مطالبةً بالتحقق من وضعية هذه الجامعة، ومشيرةً إلى كونها تضم جمعيات لا تتوفر على فرق حقيقية تمارس هذه الرياضة، ولا تشارك في بطولات منتظمة، بل تكتفي بأنشطة وتظاهرات لا تعكس مضمون الأهداف الموقعة سنويًا مع الوزارة الوصية.
الأخطر من ذلك، أن تقارير إدارية وفق ما راج إعلاميًا أكدت أن الجامعة توجد في وضعية غير قانونية، وأن رئيسها تجاوز مدة ولايته، مع تسجيل غياب الجموع العامة القانونية، ووجود ملاحظات حول مفبركة بعض المحاضر التنظيمية، وهي معطيات قيل إنها أُحيلت على المصالح الإدارية والقانونية المختصة من أجل ترتيب الآثار القانونية اللازمة.
كما تشير نفس المعطيات إلى أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كانت قد أعطت تعليماتها بفتح تحقيق إداري شامل في ملف هذه الجامعة، بعد توصّلها بتقارير تؤكد غياب قاعدة ممارسة حقيقية، وانعدام البنية التحتية المؤهلة، وعدم توفر جمعيات نشيطة تُكوِّن بطولة وطنية فعلية.
ورغم كل ذلك، تفاجأ المتتبعون حسب ما تناقلته بعض المصادر الذي روج فيها السيد الرئيس، باستقبال رئيس هذه الجامعة من طرف والي جهة الرباط–سلا، مرفوقًا برئيس الاتحاد الدولي للعبة، دون علم الوزارة الوصية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا اللقاء، خاصة في ظل الجدل القائم حول شرعية الجامعة نفسها، ومدى قانونية تمثيلها للمغرب دوليًا.
إن هذا الوضع يفرض طرح سؤال جوهري:
كيف يمكن لجامعة مطعون في قانونيتها، ومحل تقارير إدارية سلبية، أن تُقدَّم باعتبارها ممثلة للمغرب داخل الاتحاد الدولي؟ رغم أنه تبين بعد بحث معمق أن الرئيس المنتهية ولايته ليس له أي حضور في أي لجنة من لجان الجامعة الدولية (في ولايتها 2021-2026 ولاقبلها) رغم أنه يدعي ، تارةً ، أنه المسؤول الإفريقي على هوكي الجليد بالجامعة الدولية وتارةً أخرى أنه المسؤول التقني الدولي المكلف بالقارة الإفريقية وأتضح بعد البحث المعمق أن هناك إسمان مكلفان بإفريقيا وأوروبا بالجامعة الدولية وهما :
1/ السيد: ك. فالياهو
مدير التطوير الخارجي لأوروبا وأفريقيا
1/ Mr : K.VALIAHO.
2/ السيد: م. فالينسيتش
مدرب التطوير الخارجي لأوروبا وأفريقيا.
2/ Mr : M.VALENCIC.

وهنا يتضح تطفل الرئيس المنتهية ولايته على الجامعة الدولية وكذلك مغالطة الرأي الرياضي العام والخاص بالمغرب.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى ملف ملاعب القرب الخاصة برياضة الهوكي بجهة الرباط–سلا، التي صُرفت عليها أموال عمومية مهمة، قبل أن تتحول حسب ما أظهرته صور وتقارير إعلامية إلى فضاءات مهملة، عرضة للتخريب، بسبب غياب التأطير والتتبع، بعد تسليم الإشراف عليها لجامعة تُثار حولها علامات استفهام كبرى في التدبير والمسؤولية.
إننا، من موقعنا الإعلامي، لا نصدر أحكامًا ولا نوزع اتهامات، بل نرفع صوت السؤال المشروع، ونوجّه نداءً مسؤولًا إلى السيد والي جهة الرباط–سلا–القنيطرة، وإلى جميع المسؤولين عن قطاع الرياضة، من أجل:
التحقق الدقيق من الوضعية القانونية والتنظيمية لهذه الجامعة
فتح تحقيق شفاف حول طرق صرف المال العام المخصص لها
حماية صورة الرياضة المغربية من أي تمثيل غير مؤسس على الشرعية والقانون
ربط المسؤولية بالمحاسبة، صونًا للثقة العامة، واحترامًا لدستور يربط التدبير الجيد بالمراقبة الصارمة
فالرياضة الوطنية لا تُبنى بالأوهام، ولا بالجامعات الورقية، بل بالممارسة الحقيقية، والبنيات الواضحة، والمؤسسات الشرعية.
وكل تأخير في الحسم، هو استمرار في نزيف الثقة… والمال العام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى