كأس إفريقيا للأمم 2025: منتخب موزمبيقي تاريخي يهزم الغابون في مباراة مثيرة
الأسود : ريفي مفيد محمد

حقق المنتخب الموزمبيقي فوزًا مثيرًا وتاريخيًا على حساب الغابون بنتيجة 3-2، في مباراة مليئة بالتقلبات، جرت يوم الأحد 28 دجنبر على أرضية الملعب الكبير لأكادير، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة السادسة. وبفضل هذا الانتصار الثمين، حصد رجال المدرب شيكينيو كوندي ثلاث نقاط أعادتهم بقوة إلى سباق التأهل لثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم.
هكذا حقق منتخب “المامباس” انتصارا تاريخيا غير مسبوق في تاريخ هذا البلد. فقبل هذه المواجهة، لم يسبق لموزمبيق أن فازت بأي مباراة في تاريخ مشاركاتها في كأس إفريقيا للأمم (12 هزيمة و4 تعادلات). وهي عقدة أصبحت الآن من الماضي. ورغم أن المباراة أُقيمت في مدرجات شبه فارغة، فإن منتخب الغابون “الفهود” كان الأفضل في الدقائق الأولى، كما تجسد ذلك في التسديدة القوية لغويلور كانغا التي تصدى لها الحارس إرنان وحولها إلى ركنية منذ الدقيقة الثانية. غير أن الموزمبيقيين امتصوا الضغط خلال أول عشر دقائق، وتركوا الاستحواذ للغابونيين بهدف الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة.
فقد أشعل جيني كاتامو، مهاجم سبورتينغ البرتغالي، شرارة الانتفاضة بعدما استغل أول خطأ في بناء اللعب من القائد الغابوني برونو إيكويلي مانغا، لينفرد بالحارس لويس مبابا، غير أن اللاعب الموزمبيقي رقم 10 أطال لمس الكرة في لمسته الثانية وأضاع الفرصة (الدقيقة 17). وبدت على إيكويلي مانغا، الذي يخوض سادس مشاركة له في “الكان”، آثار التقدم في السن (37 عامًا)، إذ ارتكب العديد من الأخطاء التقنية وكان دائمًا متأخرًا في التدخلات. وعلى إثر ركنية نفذها كاتامو المتألق، ارتقى فيصل بانغال، الذي تُرك وحيدًا بشكل غريب عند نقطة الجزاء، ليترجم أفضلية المامباس برأسية قوية إلى الشباك (الدقيقة 37).
وبعد دقائق قليلة، ارتكب القائد إيكويلي مانغا خطأً قاتلًا داخل منطقته إثر سوء تحكم في الكرة، استغله دومينغيش الذي انطلق نحو المرمى، قبل أن يعمد المدافع الغابوني إلى شده بشكل واضح لإيقافه. ركلة جزاء واضحة نفذها كاتامو بنجاح على عكس اتجاه الحارس (الدقيقة 42).
ورغم ذلك، عاد الغابون في النتيجة قبيل نهاية الشوط الأول. فمن تسديدة بعيدة لغويلور كانغا، أخطأ الحارس إرنان في الإمساك بالكرة، لتصل إلى بيير إيميريك أوباميانغ الذي تابعها بنجاح داخل المنطقة مقلصًا الفارق، ليبقى التشويق قائمًا. وكان ذلك قاسيًا على الموزمبيقيين الذين كانوا قد أصابوا العارضة بتسديدة من ويتي قبلها بدقائق (الدقيقة 45).
مع بداية الشوط الثاني، قرر المدرب الغابوني تييري مويوما إخراج إيكويلي مانغا الذي كان يعاني دفاعيًا، وهو قرار قوي لكنه لم يؤتِ ثماره، إذ استقبلت شباكه هدفًا جديدًا في الدقيقة 51. فمن عرضية لويتي من الجهة اليسرى نحو القائم الثاني، تفوق ديغو كاليلا على دينيس بوانغا ووضع رأسية محكمة في الشباك (3-1).
وأمام هشاشة الدفاع، اعتمد الغابون على قوته الهجومية للعودة في اللقاء. وبعد مجهود فردي جيد لبوانغا في الجهة اليسرى وتجاوزه لاعبين، مرر كرة مثالية إلى أوباميانغ عند القائم الثاني، غير أن مهاجم مارسيليا أخفق في توجيه رأسيته داخل المرمى من مسافة قريبة (الدقيقة 55). بعدها، تراجع الموزمبيقيون للدفاع، واعتمدوا على تألق حارسهم مبابا الذي أنقذ مرماه في أكثر من مناسبة (الدقيقة 74). لكنه لم يتمكن من التصدي لهدف تقليص الفارق الذي سجله موكيتو-موسوندا من مسافة قريبة بعد ارتباك داخل المنطقة إثر ركنية (الدقيقة 76).
وتواصل الضغط الغابوني في الدقائق الأخيرة، غير أن الموزمبيقيين صمدوا بثبات، في صورة حارسهم مبابا الذي كان يقظًا أمام رأسية ليمينا عند القائم الأول (الدقيقة 88). وكاد المامباس أن يقتلوا المباراة نهائيًا، لولا أن هدف كاتامو أُلغي بداعي التسلل (90+1).
وصمد منتخب موزمبيق أمام المحاولات الأخيرة للغابون، ليحقق بذلك أول فوز له في تاريخه بكأس إفريقيا للأمم. أما الغابون، الذي لا يزال بلا نقاط، فتبدو مهمته في التأهل معقدة، خاصة مع مواجهة صعبة منتظرة أمام حامل اللقب منتخب كوت ديفوار في الجولة الأخيرة.






