أمم إفريقيا المغرب 2025

كأس إفريقيا للأمم 2025 في المغرب… بطولة تعد بدخول التاريخ والفائز سيكون مستحقا ورائعا

الأسود : محمد عمامي

 

يقول المراقب البوركينابي لاسينا ساوادوغو “الفائز بهذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم سيكون فائزًا مستحقًا وجميلًا”، وفي حوار مع وكالة الأناضول، عاد الخبير نفسه، المتواجد في المغرب لتغطية الحدث إعلاميًا، للحديث عن مستجدات هذه التظاهرة الكروية الأهم في القارة، معتبرا أن الحدث يتجاوز البعد الرياضي البحت بالنسبة للبلد المضيف، الذي يسعى لجعل البطولة منصة لتحقيق طموحات أوسع، خاصة في أفق تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. ويقول في هذا السياق: «المغرب اليوم يرى نفسه شبه عاصمة لكرة القدم الإفريقية، لأنه يحتضن العديد من المنافسات القارية»، معتبرًا أن حفل الافتتاح قدّم “للعالم ما يتقنه المغرب: الثقافة، التقاليد، والانفتاح على الحداثة”.

أما على المستوى الرياضي الخالص، فتتميز هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم بتقارب كبير في المستويات، مع جودة تقنية لافتة، دون بروز منتخب مهيمن بشكل واضح منذ الدور الأول. وهو الرأي نفسه الذي يعبّر عنه لاسينا ساوادوغو، معتبرًا أن «أفضل 24 منتخبًا إفريقيًا حاضرون في هذا الموعد»، وأن “المستويات متقاربة إلى حد كبير”.

وعن المنتخبات المرشحة للتتويج، يتعامل الخبير بحذر، معترفًا بأفضلية نسبية للمغرب، الذي «استعد جيدًا من أجل محاولة خلافة كوت ديفوار». ويضيف: «نضع أيضًا كوت ديفوار ضمن المرشحين، ولا ننسى السنغال العائد بروح الثأر بعد إخفاقه في كوت ديفوار، إضافة إلى الجزائر، مصر، وكذلك منتخبات مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية”.

وتظل كأس إفريقيا للأمم مسابقة محبوبة ليس فقط لجودتها الفنية، بل أيضًا للمفاجآت وتقلبات النتائج. ولا يزال عشاق الكرة الإفريقية يتذكرون المسار غير المتوقع لكوت ديفوار، حاملة اللقب الحالية، التي تأهلت بصعوبة بالغة من دور المجموعات في النسخة الماضية. وعن مفاجآت هذه النسخة، يقدم ساوادوغو توقعه قائلًا: «هناك منتخب بوركينا فاسو بطبيعة الحال، الذي يأتي بطموح قلب التوقعات وفرض نفسه». فرغم عدم تصنيفه ضمن كبار المرشحين، يرى أن منتخب “الخيول”، وصيف نسخة 2013، قادر على صنع الحدث. كما أشار إلى منتخبي مالي وتونس كفرق تستحق المتابعة عن كثب.

وقد أوفت مرحلة المجموعات في كان المغرب بوعودها، من خلال مباريات قوية ومستويات عالية، أسعدت آلاف المشجعين الذين تنقلوا إلى الملاعب المغربية. كما شهدت هذه النسخة إدخال آلية جديدة تتمثل في «بطاقة المشجع FAN ID، المرتبطة بتطبيق التأشيرة الإلكترونية المسمى «يلا»، والموجهة للمشجعين القادمين من الخارج. ويهدف هذا النظام، الذي يجمع بين الاعتماد وإجراءات دخول التراب المغربي، إلى تسهيل الولوج إلى الملاعب والبنيات التحتية. ويعلّق ساوادوغو: «لا أعلم من أين جاءت الفكرة، لكنها إضافة مبتكرة لما هو معروف»، معتبرًا أن هذا النظام قد يعيد تشكيل تجربة المشجعين.

وتُعد هذه الخطوة سابقة في تاريخ كأس إفريقيا للأمم بهذا الحجم، رغم ما أثارته من تساؤلات حول نجاعتها التنظيمية في بعض الأوساط. كما نوه المراقب بمبادرة عرض كلمات النشيد الوطني للمنتخبات على شاشات الملاعب، بهدف تمكين الجماهير من ترديدها. وقال: «هذا يسمح للجميع بالتفاعل الحقيقي مع أناشيد مختلف الدول… إنها فكرة ممتازة”.

أما تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، فلا تزال، حسب رأيه، «ورشًا مفتوحًا»، مشيرًا إلى «بعض الأعطال التقنية التي عرفتها التقنية في مباريات أولى»، قبل أن يعرب عن أمله في تحسن الوضع خلال بقية البطولة.

ومن جهة ثانية، يأتي تنظيم CAN 2025 في إطار رؤية استراتيجية أوسع للمغرب، الذي يُعد من أبرز المستثمرين في كرة القدم الإفريقية. إذ تندرج سعة الملاعب، تحديث البنيات التحتية الرياضية، واستقبال أعداد كبيرة من المشجعين الأجانب ضمن منطق تعزيز الحضور الدولي للمملكة.

ومع المباريات الأولى التي جرت، لا تزال البطولة مفتوحة على جميع الاحتمالات، مع بروز أسماء فردية لافتة واهتمام متزايد من الجماهير الإفريقية، في وقت ودّعت فيه منتخبات عريقة، مثل الغابون، المنافسات مبكرًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى