
لم تكن الهزيمة في نهائي كأس إفريقيا نتيجة لحظة عابرة أو ضربة حظ عكست مسار اللقاء، بل كانت حصيلة مسار طويل من القرارات المرتبكة، التي جعلت المنتخب يدخل المنافسة وهو مثقل أكثر مما هو مسلح.
المنتخبات الكبرى تصل إلى المواعيد الحاسمة بأفضل ما تملك، بينما دخلنا نحن البطولة بأسئلة أكثر من الأجوبة.
المشكل لم يكن في مباراة واحدة، ولا في خصم واحد، بل في طريقة تدبير اللائحة منذ البداية.
كيف يمكن لمنتخب ينافس على اللقب أن يبني مشروعه على لاعبين غير مكتملين بدنيًا؟ وكيف تُغامر في بطولة قصيرة النفس بأسماء تحتاج للعلاج أكثر مما تحتاج للدقائق؟
في كل خط تقريبًا، ظهرت نفس المفارقة:
جاهزية غائبة، بدائل مهمشة، واختيارات لا تستند إلى منطق الأداء أو الاستمرارية.
الكرة الحديثة لا ترحم، ولا تنتظر “النية الحسنة”، لأنها تُكافئ فقط من يُحسن القراءة والاستعداد.
الأدهى من ذلك أن بعض المراكز الحيوية عرفت فائضًا غير مبرر، في مقابل خصاص واضح في مراكز أخرى، دون تصحيح للمسار، وكأن التوازن لم يكن أولوية.
النتيجة: فريق مشتت، يفقد الإيقاع عند أول ضغط، ويعيش على ردود الأفعال بدل فرض أسلوبه.
وعندما وصلت البطولة إلى لحظتها الفاصلة، ظهرت الفوارق بوضوح.
الخصم دخل المباراة وهو يعرف نقاط القوة والضعف، يعرف متى يضغط ومتى يتراجع، بينما بدا منتخبنا وكأنه يكتشف نفسه متأخرًا.
التفاصيل الصغيرة التي تحسم النهائيات كانت محسوبة عند الطرف الآخر، ومرتجلة عندنا.
صحيح أن بعض السلوكيات داخل الملعب كانت مستفزة وغير مقبولة، لكن تعليق الإخفاق عليها وحدها هروب من الحقيقة.
النهائيات لا تُخسر بسبب استفزاز، بل بسبب تراكم أخطاء سابقة لا تُصحح في الوقت المناسب.
ما حدث في هذه النسخة يؤكد أن الإخفاق لم يكن تقنيًا فقط، بل إداريًا وتدبيريًا بالدرجة الأولى.
المنتخب لم يسقط في النهائي، بل تعثر منذ لحظة الاختيار، ومنذ اليوم الذي تم فيه تجاهل مبدأ الجاهزية لصالح المجازفة.
في كرة القدم، البطولة لا يفوز بها من يملك النوايا الطيبة، بل من يملك التخطيط، الجرأة في التصحيح، والشجاعة في المحاسبة.
وما لم تُفتح هذه الأسئلة بصدق، سنستمر في تكرار نفس السيناريو… بأسماء مختلفة، ونهايات متشابهة.





