
في لحظات التوتر والجدل، لا يكون أعلى الأصوات هو دائماً الأكثر تأثيراً، بل قد يكون الصمت المدروس أبلغ من أي ردّ متسرّع. هكذا قرأ كثيرون موقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيسها فوزي لقجع عقب القرارات الأخيرة للكونفدرالية الإفريقية، حيث اختار المسؤولون التريّث بدل الانجرار إلى سجالات إعلامية آنية.
ذلك أن القضايا الكبرى لا تُدار بردود الفعل العاطفية، بل بخيارات استراتيجية تحافظ على صورة البلد ومكانته، وتُراهن على قوة المعطيات والوقائع بدل الانخراط في صراعات كلامية قد تُرضي اللحظة لكنها تضعف الموقف على المدى البعيد.
فالرهان الحقيقي لم يكن الدخول في مواجهة لفظية، بل ترك المجال للحقائق كي تتحدث، وللصورة والوقائع كي ترسم رواية يصعب إنكارها. وفي عالم تتسارع فيه الأحكام والانفعالات، يبقى الهدوء أحياناً هو الرد الأكثر حكمة، لأنه يحفظ كرامة المؤسسات ويصون مصالح الوطن بعيداً عن الضجيج.
إنها رسالة مفادها أن قوة المواقف لا تُقاس بحدة التصريحات، بل بقدرة أصحاب القرار على اختيار التوقيت والطريقة الأنسب للدفاع عن مصالح بلادهم، في هدوء يعبّر عن ثقة لا عن تراجع، وعن وعي لا عن صمت سلبي.






