
في ملف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد، لم يعد الأمر مجرد خلاف عابر بين هذا الطرف أو ذاك، ولم تعد القضية مرتبطة بشخص الرئيس وحده، وإنما أصبحت تطرح سؤالاً أكبر يتعلق بمشروعية المؤسسات التي تمثل هذه الرياضة، وبمدى احترام القوانين والأنظمة التي يفترض أن تحكم الجامعات الرياضية.
ومن هنا، أجد نفسي مضطراً إلى توجيه هذا العمود، بكل مسؤولية ودون تجريح أو تشهير، إلى رؤساء الجمعيات التي ظهرت حديثاً داخل المشهد الجامعي.
هل تأكدتم فعلاً من الوضعية القانونية لجمعياتكم؟
وهل سألتم أنفسكم: وفق أي مسطرة تم الاعتراف بكم داخل الجامعة؟ وهل تم تقديم طلبات رسمية للانضمام؟ وهل درستها الأجهزة المختصة؟ وهل تم احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية؟ وهل عرضت عضويتكم على الجمع العام وفق ما تفرضه القوانين والأنظمة الأساسية؟
هذه ليست أسئلة للتشكيك في الأشخاص، وإنما أسئلة مشروعة يطرحها كل من يهمه مستقبل الهوكي على الجليد بالمغرب.
والأخطر من ذلك أن النقاش يرتبط أيضاً بوضعية رئيس الجامعة نفسه، خصوصاً في ظل المعطيات التي تشير إلى انتهاء ولايته، وهو ما يجعل السؤال أكثر إلحاحاً:
كيف يمكن لمسؤول تنتهي ولايته أن يبادر إلى إنشاء أو إدماج جمعيات جديدة، وأن يجعل منها مكونات داخل جامعة ما زالت وضعيتها القانونية محل نقاش؟
هنا تحديداً يجب أن نتوقف.
لأن الأمر قد يعطي، من حيث الشكل، انطباعاً بأن الجامعة تعيش حركية تنظيمية عادية، وأن عدد الجمعيات والأندية يتزايد، بينما الحقيقة التي ينبغي أن تخضع للتدقيق هي: هل هذه الجمعيات تستوفي فعلاً الشروط القانونية للانضمام إلى الجامعة؟
بل إن السؤال الأكثر حساسية هو: هل يمكن أن يكون تكوين هذه الجمعيات الجديدة وسيلة لإعطاء صورة للوزارة الوصية وللرأي العام بأن الجامعة تشتغل في وضعية عادية وقانونية، وأن لديها قاعدة واسعة من الجمعيات، في الوقت الذي تقول فيه المعطيات المتوفرة إن المكونات الأصلية التي حضرت الجمع العام التأسيسي هي ست جمعيات؟
إذا كان الأمر كذلك، فإننا لا نتحدث فقط عن خلاف إداري، وإنما عن ضرورة التحقق من حقيقة التركيبة الجامعية ومن له الحق القانوني في الحضور والتصويت واتخاذ القرار.
والأمر لا يقف عند هذا الحد.
فحتى بالنسبة إلى الجمعيات الست التي حضرت الجمع العام التأسيسي، هناك معطى يستحق بدوره التدقيق: بعض رؤسائها غادروا جمعياتهم لاحقاً، وبقي اسم الجمعية قائماً. وهنا يطرح نفسه سؤال مشروع: هل تغيرت الوضعية القانونية لهذه الجمعيات؟ ومن يمثلها حالياً؟ وهل استمرت الصفة القانونية والتمثيلية نفسها التي كانت قائمة عند التأسيس؟
هذه التفاصيل قد تبدو للبعض صغيرة، لكنها في الحقيقة تصبح حاسمة عندما يتعلق الأمر بجمع عام انتخابي، أو بتحديد من له حق الحضور والتصويت.
لذلك، فإنني أتوجه إلى رؤساء الجمعيات الجديدة برسالة صريحة:
لا تكونوا مجرد أرقام في أي حسابات.
أنتم رؤساء جمعيات، ولكم مسؤولية أمام منخرطيكم، ومن حقكم أن تعرفوا أين تقف جمعياتكم قانونياً، وما هي حقوقها وواجباتها داخل الجامعة.
لا تقبلوا أن تتحول الصفة التي تحملونها إلى مجرد صورة في المشهد الجامعي، أو إلى وسيلة لإعطاء الانطباع بأن كل شيء على ما يرام.
فالجامعة ليست ملكاً لرئيسها، كما أن رئاسة الجامعة ليست تفويضاً مفتوحاً لاتخاذ ما يشاء المسؤول متى شاء.
الجامعة مؤسسة رياضية، والقرار فيها يجب أن يكون مؤسساتياً، والعضوية يجب أن تكون قانونية، والجموع العامة يجب أن تحترم النصوص، والدعم العمومي يجب أن يكون مرتبطاً بالشفافية والنتائج والمصلحة الرياضية.
أما مسألة الدعم، فلا ينبغي أن تتحول هي الأخرى إلى غاية في حد ذاتها.
الدعم العمومي وُجد لتطوير الرياضة، وليس لتكريس وضعيات تنظيمية أو انتخابية.
ومن حق الوزارة الوصية، ومن حق الرأي العام الرياضي، أن يعرف عدد الجمعيات الحقيقية، وعدد الأندية التي تمارس فعلياً، وعدد الرياضيين، والبطولات التي نظمت، والبرامج المنجزة، وكيفية تدبير الموارد العمومية.
فالهوكي على الجليد لا يحتاج إلى كثرة الأسماء على الورق، وإنما يحتاج إلى أندية حقيقية، ولاعبين، ومدربين، وحكام، وبطولات، وتكوين، وبرامج واضحة، وحكامة مسؤولة.
أما أن تزداد الجمعيات على الورق بينما تظل الرياضة نفسها تعاني من الأسئلة ذاتها، فهذا ما يجب أن يدفع الجميع إلى طرح السؤال: ماذا نريد فعلاً من الجامعة؟
هل نريد جامعة قوية وقانونية قادرة على بناء مستقبل هذه الرياضة؟
أم نريد فقط إعادة ترتيب الأسماء والأرقام حتى تبدو الصورة مكتملة؟
وفي هذه المرحلة، أعتقد أن الحل ليس في التصعيد ولا في تبادل الاتهامات، وإنما في شيء واحد: فتح جميع الملفات أمام القانون والوثائق.
وإذا كانت هناك جمعيات جديدة تستوفي كل الشروط القانونية، فلتقدم الوثائق ولتُحسم المسألة بشكل واضح.
وإذا كانت هناك جمعيات لا تستوفي الشروط، فيجب تصحيح الوضعية وفق القانون.
وإذا كانت هناك خلافات حول ولاية الرئيس أو شرعية الأجهزة، فالحسم فيها يجب أن يكون عبر الوزارة الوصية والجهات المختصة، وليس عبر فرض الأمر الواقع.
أما رئيس الجامعة، فإن الرسالة إليه واضحة أيضاً:
اترك القانون يقول كلمته.
إذا كانت ولايتك قد انتهت وفق النصوص، فإن المصلحة الحقيقية للجامعة والهوكي على الجليد تقتضي احترام المؤسسات وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة، بدل الدخول في متاهات قانونية وتنظيمية قد لا تخدم أحداً.
وليس في ذلك انتقاص من شخص الرئيس، وإنما هو احترام لمبدأ بسيط: المناصب الرياضية ليست ملكاً دائماً لأصحابها، وإنما مسؤوليات محددة بمدد وقوانين.
وأخيراً، فإنني لا أكتب هذا العمود دفاعاً عن شخص ضد شخص، ولا عن جمعية ضد أخرى.
أكتبه دفاعاً عن الهوكي على الجليد.
وأطالب فقط بأن تكون الحقيقة واضحة أمام الوزارة الوصية والرأي العام:
من هي الجمعيات القانونية؟
من له حق الانضمام؟
من له حق التصويت؟
من يمثل الجمعيات التي تأسست بها الجامعة؟
ومن يملك الصفة القانونية اليوم؟
وما هو السند القانوني لكل جمعية جديدة؟
هذه الأسئلة ليست اتهامات.
إنها ببساطة أسئلة من حق الرأي العام أن يحصل على أجوبة واضحة وموثقة عنها.
فالجامعة القوية لا تخاف من الوثائق، والجامعة القانونية لا تخشى تطبيق القانون، والرياضة التي تحترم نفسها لا تحتاج إلى تضخيم الأرقام حتى تثبت وجودها.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأكبر: هل نريد جامعة للهوكي على الجليد تخدم الرياضة، أم جامعة تُستعمل فيها الرياضة لخدمة حسابات أخرى؟
الجواب يجب أن يكون بالقانون، وبالوثائق، وبالشفافية، وبما يخدم مستقبل اللعبة أولاً وأخيراً





