
في أمسية كروية كانت تبدو رائعة ومقدمة لطبق كروي شهي بين أحد الأعمدة الشامخة لكرة القدم الأوربية في شخص النادي الملكي، الذي حل ضيفا على نادي بينيفكا البرتغالي، كان هدف فينيسيوس في مرمى النادي البرتغالي، الشرارة التي حركت الميولات العنصرية المكبوتة على مستوى الجماهير الحاضرة، كما على مستوى بعض اللاعبين خاصة الأرجنتينيين المعروفين بحسهم العنصري الفج.
بعد اتهامه من طرف فينيسيوس جونيور بتوجيه إهانات عنصرية، ينفي جيانلوكا بريستياني، اللاعب الأرجنتيني المعروف لدى الجماهير المغربية، خاصة خلال نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة ومحاولاته اليائسة للتأثير على قرارات الحكم، الذي أكد أنه تلقّى تهديدات من لاعبي ريال مدريد، ما أعاد إشعال جدل متفجر عقب إيقاف المباراة.
العاصفة لم تهدأ بعد المواجهة الأوروبية بين بنفيكا وريال مدريد، بل على العكس تمامًا. ففي قلب الجدل، خرج الأرجنتيني الشاب جيانلوكا بريستياني عن صمته ليقدّم روايته لأحداث هزّت مباراة دوري أبطال أوروبا. وبدأت القصة مع الهدف الذي سجله فينيسيوس جونيور في الدقيقة 51، والذي تلاه احتفال متوتر. إذ توجّه اللاعب البرازيلي مباشرة نحو الحكم فرانسوا لوتكسييه للتنديد بإهانة عنصرية وُجّهت إليه.
ووفقًا لبروتوكول مكافحة العنصرية المعتمد من طرف الويفا، قام الحكم الفرنسي بإيقاف المباراة لمدة ثماني دقائق، ما أدخل الملعب في صمت ثقيل، وحوّل مباراة ذات رهانات رياضية بحتة إلى قضية تأديبية كبرى. وأمام الصدى الإعلامي الكبير الذي أخذه الحادث، نشر بريستياني بيانًا مقتضبًا لكنه حازم، نفى فيه بشكل قاطع الاتهامات. وأكد لاعب الوسط الهجومي أنه لم يتفوه في أي لحظة بتصريحات عنصرية، معتبراً أن خصمه أساء الفهم، قائلا: “أود أن أوضح أنني لم أوجه في أي وقت إهانات عنصرية ضد اللاعب فينيسيوس جونيور، الذي أساء للأسف تفسير ما ظن أنه سمعه. لم أكن عنصريًا تجاه أي شخص على الإطلاق. وأأسف للتهديدات التي تلقيتها من لاعبي ريال مدريد”.
وبحسب قوله، فإن غياب أي دليل مرئي أو صوتي، حيث لم تلتقط الكاميرات شيئًا، خاصة أنه كان يتحدث وهو يغطي فمه، يستدعي التحلي بالحذر. لكن الأرجنتيني ذهب أبعد من ذلك.
في الواقع، يؤكد بريستياني أنه تلقّى تهديدات صادرة عن لاعبين من ريال مدريد عقب المشادة. ودون ذكر أسماء، ندد بمناخ من الترهيب يراه غير مبرر وخطير، معتبرًا أنه أصبح هدفًا لإدانة علنية قبل أي تحقيق رسمي. تصريح غيّر طبيعة الملف، الذي بات الآن قائمًا على روايتين متناقضتين تمامًا.
في المقابل، جاء الرد المدريدي قويًا ومتضامنًا بالكامل مع جناحه. إذ أكد كيليان مبابي أنه شاهد الواقعة، وصرّح بأن بريستياني نعت زميله بكلمة «قرد» عدة مرات، في حين أكد أوريلين تشواميني أن غرفة الملابس أُبلغت بوجود إهانات خطيرة خلال اللقاء. أما فيديريكو فالفيردي فتحدث عن تصريحات “غير لائقة جدًا” سمعها عدة لاعبين كانوا قريبين من موقع الحادثة.
وعلى مقاعد البدلاء، اصطف المدرب ألفارو أربيلوا دون تردد خلف مهاجمه، موضحًا أنه لن يشك «أبدًا» في صدق كلامه، ومذكّرًا بأن الفريق كان سيغادر أرضية الملعب لو طلب منه ذلك. وهو موقف يعكس دعمًا مطلقًا لفينيسيوس ونهجًا يقوم على عدم التسامح إطلاقًا مع أي شبهة عنصرية.
في هذا الصراع الإعلامي، يحاول بنفيكا الآن الرد عبر البحث عن الدليل. فقد بثّ النادي البرتغالي مقطع فيديو يهدف إلى التشكيك في الرواية المدريدية، مبرزًا أن المسافة بين اللاعبين تجعل من غير المرجح أن يكون بعضهم قد سمع بوضوح العبارات المزعومة. وداخليًا، يندد مسؤولو النادي بحالة تضخيم مفرطة، ويخشون أن يتحول لاعبهم الشاب إلى كبش فداء في قضية أصبحت ذات طابع رمزي.
ولم تعد القضية تقتصر على إطار المباراة فقط. فبين اتهامات علنية، وشهادات متناقضة، وغياب تسجيل صوتي واضح، قد تستمر هذه القضية أمام الهيئات التأديبية الأوروبية. وكلما ازدادت الروايات تضادًا، ترسخت هذه الأزمة كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الأسبوع القاري.




