الولايات المتحدة 2026

كارتيلات المكسيك تثير رعب الفيفا على بعد أقل من 4 أشهر على مونديال 2026

الأسود : محمد عمامي

 

قبل أقل من أربعة أشهر من انطلاق مونديال 2026، كان من المفترض أن تعمّ أجواء الاحتفال كل البلدان المنظمة، علما أنها المرة الأولى في التاريخ التي ستُنظم فيها البطولة بشكل مشترك بين الولايات المتحدة، كندا والمكسيك.

وفي الجانب المكسيكي، تستعد ثلاث مدن كروية عريقة لاحتضان الحدث، وهي كوادالاخارا أو وادي الحجارة الذي تربطنا به نحن المغاربة ذكريات سعيدة في مونديال المكسيك سنة 1986، مونتيري المعروفة بناديها الذي دأب على المشاركة في كأس العالم للقارات الخاصة بالأندية، إضافة لمدينة مكسيكو. ومن المقرر أن تستضيف ملاعب استاد أكرون وستاد BBVA والملعب الذي يجسد حضارة الأزتيك الضاربة في عمق التاريخ… عدة مباريات، من بينها مواجهات كبرى. في غوادالاخارا، يترقب الجميع صدامًا بين الأوروغواي وإسبانيا، بينما يفترض أن تستضيف مكسيكو سيتي مباراة الافتتاح.

لكن المشهد تغيّر فجأة بعد موجة عنف غير مسبوقة أعقبت مقتل نيميسيو أوسيغويرا، المعروف بـ”إلمينتشو”، زعيم Jalisco Nueva Generacion Cartel (CJNG) . وقد قُتل خلال عملية عسكرية بدعم استخباراتي أميركي، ما فجّر ردود فعل عنيفة شملت حواجز مشتعلة، سيارات محترقة، إطلاق نار وقطع طرقات في نحو عشرين ولاية.

في غوادالاخارا، تحدث سكان عن فرارهم من مسلحين ظهروا فجأة في الشوارع. السلطات علّقت الدراسة في عدة مناطق، وأغلقت محاكم مؤقتًا، وأعلنت حالة تأهب قصوى في ولاية خاليسكو. كما أصدرت واشنطن وأوتاوا تحذيرات أمنية لرعاياهما.

ورغم أن أي مباراة لم تُلغ رسميًا، فإن النقاشات الأمنية تتصاعد خلف الكواليس. فالمكسيك تستعد لاستضافة مباريات في دور المجموعات وربما الأدوار الإقصائية. وأكدت السلطات أنها تعمل منذ أشهر على خطط أمنية مشددة تشمل تعزيز المراقبة ونشر الحرس الوطني والجيش وتنسيقًا دوليًا.

غير أن الأحداث الأخيرة أعادت التذكير بقوة الكارتيلات وقدرتها على شلّ مدن كبرى خلال ساعات. ويُعد CJNG، الذي تأسس عام 2009، أحد أقوى التنظيمات الإجرامية في البلاد، ويُقدّر عدد أفراده المسلحين بنحو 10 آلاف عنصر. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن العنف المرتبط بالكارتيلات خلّف أكثر من 450 ألف قتيل و100 ألف مفقود منذ 2006.

التوتر انعكس أيضًا على المسابقات المحلية، حيث تم تأجيل مباريات في الدوري المكسيكي، كما توقفت بعض مواجهات الدرجة الثانية، وتعطلت وسائل النقل في مناطق معينة. شائعات على مواقع التواصل تحدثت عن احتمال نقل بعض مباريات المونديال إلى مدن أميركية أو كندية، مثل تورونتو أو فانكوفر، لكن لا يوجد أي إعلان رسمي حتى الآن.

هكذا تجد الفيفا نفسها أمام معادلة حساسة: الإبقاء على المباريات في المكسيك سيكون رسالة ثقة واستقرار، لكن أي حادث أمني خلال البطولة سيحظى بصدًى عالمي واسع. فالمكسيك تُعد أرضًا عاشقة لكرة القدم، وملعب أزتيكا تحديدًا يُمثل معلمًة تاريخيًة يفترض أن تستضيف مباراة الافتتاح، ما يجعله يكتب صفحة جديدة من تاريخه. غير أن الرهان اليوم لم يعد رياضيًا فقط، بل أمنيًا وسياسيًا أيضًا.

كان من المفترض أن تكون نسخة 2026 احتفالًا قاريًا بكرة القدم، لكنها تجد نفسها قبل أشهر قليلة من انطلاقها في مواجهة مباشرة مع تحديات أمنية كبرى. ويبقى السؤال: هل تستعيد الملاعب المكسيكية هدوءها وتعود مسارح للشغف الكروي بدل أن تكون رمزًا للتوتر؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى