فضيحة أخرى جامعة الهوكي على الجليد أمام امتحان الشرعية..جمع عام يثير الغضب وتساؤلات حول مسؤولية الوزارة والسلطات
الأسود :متابعة

هل تتدخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والسلطات المحلية لوقف جمع عام تحيط به علامات استفهام قانونية؟
يبدو أن ملف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد يتجه من جديد نحو واجهة الأحداث، بعدما أعلنت الجامعة عن عقد جمع عام، في خطوة أثارت موجة من التساؤلات والاستنكار داخل أوساط بعض الأندية والجمعيات التي تعتبر نفسها معنية بشكل مباشر بمستقبل هذه الرياضة بالمغرب.
وتطرح هذه الخطوة سؤالاً أساسياً: هل تتوفر الجامعة، في وضعيتها الحالية، على الشروط القانونية والتنظيمية التي تخول لها عقد جمع عام؟
وهل حصلت على موافقة الجهة الوصية؟
وتكتسي هذه الأسئلة أهمية خاصة، خصوصاً في ظل المعطيات التي تفيد بأن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة سبق لها أن تدخلت في هذا الملف، وتم إلغاء جمع عام سابق للجامعة بسبب ملاحظات مرتبطة بالوضعية القانونية والتنظيمية، وهو ما يجعل الدعوة إلى عقد جمع عام جديد تطرح أكثر من علامة استفها
جمع عام عادي.. وأسئلة حول الشرعية
ومن بين أبرز علامات الاستفهام المطروحة، إعلان الجامعة عن عقد جمع عام عادي، في الوقت الذي يرى فيه عدد من المتابعين والفاعلين أن الوضعية الحالية تستوجب أولاً تسوية الوضعية القانونية والمؤسساتية للجامعة، قبل الانتقال إلى أي استحقاق جديد.
كما تثار تساؤلات حول الوضعية القانونية لبعض الأندية والجمعيات التي يفترض أن تشارك في الجمع العام، ومدى توفرها على شروط الملاءمة القانونية، باعتبار أن تحديد هوية الأعضاء الذين يحق لهم الحضور والتصويت يشكل أساساً في شرعية أي جمع عام
تهميش جمعيات كانت سنداً للجامعة.
ومن الملفات التي تزيد من حدة الجدل، ما تعتبره بعض الجمعيات تهميشاً وإقصاءً من المشهد الجامعي، رغم أنها كانت، حسب مسؤوليها، من بين الجمعيات والأندية التي شكلت سنداً أساسياً لرياضة الهوكي على الجليد وساهمت في استمرار نشاطها
وفي هذا السياق، تبرز قضية جمعية فيشرز للهوكي على الجليد، التي يؤكد رئيسها عبد القادر بلمكي أنها تعرضت للتشطيب من الجامعة بقرار صادر عن رئيسها، دون أن تتوفر الجمعية، حسب تصريحه، على محضر جمع عام موقع يثبت اتخاذ قرار التشطيب وفق المساطر القانونية.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف إداري عابر، وإنما يطرح سؤالاً حول مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية في علاقة الجامعة بالأندية والجمعيات المنضوية تحت لوائها.
جمعيات لم تتوصل بالدعوة والتقارير.
وتزداد علامات الاستفهام مع تأكيد بعض الفاعلين أنهم لم يتوصلوا بالدعوات الرسمية لحضور الجمع العام، كما لم يتم وضع التقريرين الأدبي والمالي رهن إشارتهم قبل انعقاد الجمع، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول مدى احترام حقوق الأندية والجمعيات في الاطلاع والمناقشة والمشاركة.
فالجمع العام ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما محطة مؤسساتية تقتضي احترام شروط الحضور والنصاب والدعوة والاطلاع على التقارير، وضمان مشاركة كل من تتوفر فيه الصفة القانونية.
إنصاف الوزارة.. لا تزكية لجمع عام غير قانوني.
ومن باب الإنصاف، فإن طرح هذه التساؤلات لا يعني تحميل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مسؤولية الوضعية التي تعرفها الجامعة، بل إن دور الوزارة هو السهر على احترام القوانين والأنظمة وعدم تزكية أو اعتماد أي جمع عام لا يستوفي الشروط القانونية والتنظيمية وشروط الملاءمة.
ومن هنا، فإن المطلوب من الوزارة هو تفعيل دورها الرقابي، والتحقق من الوضعية القانونية للجامعة والأندية والجمعيات قبل انعقاد الجمع العام، خصوصاً أن الوثائق والمعطيات المرتبطة بهذا الملف موجودة لدى الجهة الوصية.
الوثائق موجودة لدى الوزارة.. فأين القرار؟
إذا كانت الوثائق موجودة لدى الوزارة، وإذا كانت هناك ملاحظات قانونية سبق أن أدت إلى إلغاء جمع عام سابق، وإذا كانت وضعية بعض الجمعيات والأندية من حيث الملاءمة محل إشكال، فإن السؤال المشروع هو:
على أي أساس سيتم السماح بعقد جمع عام جديد قبل حسم هذه الملفات؟
إن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على عاتق مسيري الجامعة، وإنما تمتد أيضاً إلى الجهات الوصية والسلطات المختصة، المطالبة بالتدخل في الوقت المناسب، قبل أن يتم عقد جمع عام قد تكون شرعيته محل نزاع منذ البداية.
فالسكوت عن عقد جمع عام في ظل هذه التساؤلات قد يفتح الباب أمام أزمة جديدة داخل رياضة الهوكي على الجليد، بينما المطلوب هو العكس تماماً: تطبيق القانون، توضيح الوضعية، إنصاف الجمعيات والأندية، ثم تنظيم جمع عام قانوني وشفاف يشارك فيه كل من تتوفر فيه الشروط
القانونية.
هل يتحول الخلاف إلى أزمة مؤسساتية؟.
اللافت في هذا الملف أن بعض الفاعلين الرياضيين يعتبرون أن استمرار الوضع الحالي من شأنه أن يزيد من تعميق الأزمة داخل رياضة الهوكي على الجليد، خصوصاً في ظل الحديث عن إقصاء أندية وجمعيات، وعدم توصل بعضها بالدعوات إلى الجمع العام، فضلاً عن عدم التوصل بالتقارير الأدبية والمالية التي يفترض أن تكون رهن إشارة المعنيين قبل انعقاد الجمع.
وفي المقابل، فإن أي جمعية أو مسؤول جامعي معني بهذه المعطيات يظل من حقه تقديم توضيحاته ووثائقه للرأي العام، وهو ما يقتضي فتح نقاش مؤسساتي شفاف بعيداً عن منطق التصعيد وتبادل الاتهامات
الوزارة والسلطات مطالبتان بالحسم
اليوم، لم يعد ملف الجامعة الملكية المغربية للهوكي على الجليد يحتمل المزيد من الغموض،
فإذا كانت الجامعة تتوفر على وضعية قانونية سليمة، فعليها أن تقدم ما يثبت ذلك، وإذا كانت الإجراءات المتعلقة بالجمع العام مستوفية لجميع الشروط فمن حقها أتشرح للرأي العام والأسرة الرياضية ألأساس القانوني الدي تستند اليه.
فالهوكي على الجليد رياضة تحتاج إلى بناء المؤسسات، وليس إلى تعميق الخلافات؛ وتحتاج إلى أندية وجمعيات حقيقية تشتغل في الميدان، وليس إلى هياكل متنازع على شرعيتها.
والأنظار اليوم متجهة إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والسلطات المختصة من أجل التدخل العاجل والتحقق من الوضعية القانونية للجامعة والجمعيات والأندية، واتخاذ القرار المناسب قبل انعقاد الجمع العام، فالوثائق موجودة، والمعطيات موجودة، والجهة الوصية مطالبة بالحسم.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً:
هل ستتدخل الوزارة والسلطات قبل انعقاد الجمع العام، أم سيتم ترك الأمور تصل إلى نقطة يصعب معها تصحيح المسار؟.
إن الأسرة الرياضية لا تطالب إلا بتطبيق القانون، واحترام المؤسسات، وإنصاف الجمعيات والأندية التي ساهمت في خدمة رياضة الهوكي على الجليد.
فالشرعية لا تُبنى بالتحدي، والجامعة لا تقوى بإقصاء الأندية والجمعيات، وإنما بمؤسسات قانونية وشفافة تجمع كل الفاعلين الحقيقيين حول مشروع يخدم الرياضة المغربية.
الهوكي على الجليد يحتاج إلى مؤسسات قوية وشرعية، لا إلى جمع عام جديد يزيد من تعقيد الأزمة.





