كلمة حق:شهادة في حق رجل من زمن الكبار… عبد الكريم بناني كما عرفناه
الأسود: عبد القادر بلمكي

أكتب هذه الكلمات لا من باب المجاملة، ولكن من باب الاعتراف بالفضل لأهله. لأن بعض الرجال إذا لم نقل في حقهم كلمة صدق نكون قد قصرنا في حق التاريخ قبل أن نقصر في حقهم.
الأستاذ عبد الكريم بناني لم يكن بالنسبة لنا مجرد اسم ارتبط بمناصب عليا، بل كان نموذجًا لرجل دولة بمعنى الكلمة. رجل خدم وطنه بإخلاص، وكان محل ثقة صاحب الجلالة الملك الراحل الحسن الثاني، ثم واصل أداء مهامه في خدمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بكل وفاء وانضباط ومسؤولية.
لكن ما يميّز الأستاذ بناني، في نظري، ليس فقط الموقع الذي شغله، بل الإنسان الذي عرفناه عن قرب. رجل متواضع إلى أبعد الحدود، قريب من الفقير قبل الغني، يسأل عن الجميع دون تمييز، ويعامل الناس بإنسانية صادقة لا تصنعها المناصب ولا تفرضها البروتوكولات.
وفي المجال الرياضي، حين كان على رأس المكتب المديري لنادي الفتح الرياضي، عشنا مرحلة استقرار حقيقي. كان حاضرًا مع كل الفروع، يتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، يبحث عن الحلول بدل تبرير المشاكل. لم يكن رئيسًا يجلس في المكتب، بل مسؤولًا ينزل إلى الميدان، يسمع، يناقش، ويواكب.
أما فريق كرة القدم، فقد عرف في عهده تسييرًا محكمًا واستقرارًا واضحًا انعكس على صورة النادي وهيبته. في زمنه، كان المكتب المديري بكل فروعه في الواجهة، مثالًا في التنظيم والانضباط، ونموذجًا في الحكامة الرشيدة.
هي شهادة أكتبها عن قناعة، لأن الرجال الكبار لا يحتاجون إلى ضجيج ليُعرَفوا، بل تكفي سيرتهم لتتحدث عنهم. والأستاذ عبد الكريم بناني واحد من أولئك الذين أعطوا لوطنهم في صمت، وخدموا ملكهم بإخلاص، وبقوا أوفياء لقيمهم مهما علت المناصب.
ولأن الاعتراف بالجميل من شيم الكبار، كان لزامًا أن نقولها:
لك منا كل التقدير والاحترام… فقد كنت وستظل عنوانًا للوفاء والمسؤولية.






