قرأتُ باهتمام مقال الأستاذ محمد أوزين المعنون بـ”من يغتال الصحافة اليوم؟”، وهو نصٌّ لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، لما يحمله من شحنة نقدية قوية، ومن دفاع صريح عن فكرة الصحافة كرسالة قبل أن تكون مهنة.
بعيدًا عن حرارة الأسلوب وحدّة البلاغة، يبقى جوهر النقاش الذي أثاره المقال جديرًا بالتأمل:
أي صحافة نريد؟
وأي نموذج مهني نؤسس له في مغرب اليوم؟
لقد أصاب الكاتب حين نبّه إلى خطورة الانزلاق نحو الإثارة والتشهير، لأن معركة الصحافة الحقيقية ليست معركة بطائق أو امتيازات، بل معركة قيم ومصداقية وثقة. فالمهنة التي عشنا لها ونعرف كلفتها الميدانية لا تختزل في صراع أشخاص، بل في صيانة أخلاقيات تُشكّل عمودها الفقري.
صحيح أن السجال العمومي قد يشتد أحيانًا، لكن ما ينبغي أن يبقى ثابتًا هو احترام المؤسسات، والاحتكام للقانون، والإيمان بأن إصلاح أي اختلال لا يكون بهدم المعبد على الجميع، بل بتقويم الاعوجاج من داخله.
الصحافة المغربية اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الاستقطاب، بل إلى لحظة وعي جماعي تعيد ترتيب الأولويات:
حماية كرامة الأفراد
احترام حرمة البيوت
التمييز بين النقد والتشهير
والفصل بين حرية التعبير والفوضى الرقمية
وأيًا كانت مواقعنا، فإن الدفاع عن المهنية لا ينبغي أن يتحول إلى منصة لتبادل الاتهامات، بل إلى دعوة صريحة لميثاق أخلاقي عملي يُعيد الثقة بين الصحافي والمجتمع.
في النهاية، تبقى الصحافة رسالة نبيلة، لا يحميها الصراخ، بل يحميها الضمير.
ولا يصونها الصراع، بل يصونها الالتزام.
والرهان اليوم ليس من يغتال الصحافة، بل من يُنقذها… بالفعل لا بالشعار.






