أخبار متنوعة

إعلام المظلومية أو كيف يوجه الرأي العام المعادي بالجارة الشرقية

الأسود: محمد عمامي

زخم إعلامي كبير يواكب كرة القدم بالجارة الشرقية. إمكانات ضخمة وضعت رهن إشارة مجموعة من المتدخلين من قنوات بالعشرات واستوديوهات فخمة وتجهيزات عصرية ورواتب تسيل اللعاب لاستقطاب التقنيين والمحللين ولاعبين قدامى وعارفين بخبايا كرة القدم ودواليب السياسة وحنين لأيام الحرب الباردة والمستعر لهيبها. لكن السؤال المنطقي والبديهي هو لماذا لم يثمر كل هذا عن نهضة كروية حقيقية هناك؟ ولماذا، إذا استثنينا منتخب كرة القدم الأول، الذي يعج بمزدوجي الجنسية، لا نجد شيئا يذكر؟ ولماذا لم تفلح الإمكانات الضخمة التي تم تسخيرها من مقدرات الشعب الجزائري في خلق عناصر الطفرة الكروية لتصبح بادية للعيان فارضة نفسها على الساحة القارية والعربية والدولية على حد سواء؟
الجواب بسيط للغاية ويحمل بين ثناياه أسباب النكسة الكروية التي تعيشها الكرة الجزائرية على مستوى كل الفئات السنية وعلى مستوى مختلف المحافل الرياضية. ما أتينا على ذكره بخصوص الإعلام الرياضي وما سخر له من إمكانات يعد أحد روافد النهضة الكروية وجزء بسيطا من منظومة معقدة يتربع على عرشها نظام متكامل للحكامة مبني على رؤية مستقبلية وخارطة للطريق تضع أهدافا معقولة وإلى جانبها وسائل وإمكانات لتحقيق الأهداف مع أهمية الإعتماد على العنصر البشري المؤهل والقادر على رفع التحديات وتهييئ التقارير المفصلة استعدادا للمساءلة.
الإعلام الرياضي بالجارة الشرقية، الذي من المفروض أن يغوص في المنظومة ويبحث عن مكامن الخلل فيها، يتكلم في كل شيء إلا عن كرة القدم الحقيقية وعن تفاصيلها. وفي خسارة نادي بلوزداد على أرضه أمام الزمالك واتحاد العاصمة الذي تعادل بميدانه كذلك أمام أولمبيك آسفي يظل البحث عن مبررات خارجية هاجس الإعلاميين اللذين غالبا ما يقحمون فوزي لقجع والكولسة واختطاف الكاف وشراء الحكام وصادي وأجهزة الكاف وموتسيبي وأحمد أحمد…دون الإشارة في لفتة ولو قصيرة لمستوى أنديتهم على أرضية الميدان خلال 90 دقيقة من اللعب. نفس الشيء لاحظناه خلال مباريات كأس إفريقيا بالمغرب حين خرج منتخبهم على يد منتخب نيجيريا، حيث كانت المباراة في اتجاه واحد ولم ينجح المنتخب الجزائري في تسديد أية كرة نحو مرمى الخصم، وهو معطى كافي لتبرير الخروج المذل، الذي تم تكييفه على أنه إنجاز، خاصة بمقولة: “عودوا إلى الجزائر…فكأس إفريقيا هو الذي خسر الجزائر وليس العكس…”.
بالأمس تناسى الإعلام الجزائري عامة الإشارة لمسألة تنكيس الأعلام، وتناسى طرد حارس مرمى أولمبيك آسفي بعد تصدي لكرة كان اللاعب المعني بها متسللا وهو ما أدى بالحكم لرفض الهدف المسجل، لكن مع ذلك تم طرد الحارس في إشكال تحكيمي صارخ. تناسى هذا الإعلام، وأنا أسميه إعلاما تجاوزا، أن يشير لغياب الفعالية الهجومية عند اللاعبين الجزائريين سواء أمام الزمالك أو أولمبيك آسفي لأنه كان العنصر الأبرز والسبب المباشر لعدم التسجيل وليس الحكام. وطبعا الجماهير الجزائرية، والتي في أغلبها تتابع هذا النوع البئيس من الإعلام، لا تملك إلا أن تنجر وراء ادعاءاته وهرطقاته، وأن تنهج أسلوب المظلومية والاستهداف وبلاد الشهداء ونخوة النيف وغزة والتطبيع…في مواضيع تخص كرة القدم ليس إلا.
إشكال حقيقي يمس بمصداقية الكرة الإفريقية التي يجب أن تفطن لهاته الممارسات التي تمس الكرة الإفريقية شئنا أم أبينا، وأن نعمل على تعميق النقاش بغية صناعة رأي عام إفريقي يرى الأشياء كما يجب أن ترى، وفي سياقها الرياضي المحض، لأنه آنذاك سوف نسهل مهمة مختلف الفاعلين في مجال الكرة وعلى رأسهم الحكام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى