أخبار متنوعة

“الدعم العمومي للإعلام الإلكتروني… هل يصنع الفوارق أم يدعم التوازن؟”

الأسود: عبد القادر بلمكي

كشف الأستاذ عبد الوافي الحراق، رئيس الفيدرالية الوطنية للناشرين والإعلام الإلكتروني، عن حقيقة مؤسفة تتعلق بآليات الدعم العمومي للإعلام الرقمي في بلادنا. في تصريحاته، أشار الحراق إلى أن المقاولات الكبرى هي الأكثر استفادة من الدعم المالي المباشر، في حين تعاني المقاولات الصغيرة والمتوسطة من إقصاء شبه كامل، على الرغم من الحاجة الملحة إلى تعزيز حضورها في المشهد الإعلامي الرقمي.
هذا الواقع يطرح أكثر من سؤال حول عدالة توزيع الدعم وأثره على القطاع. فالمقاولات الكبرى، بسبب بنيتها التحتية، خبرتها الطويلة، وشبكاتها الواسعة، تستطيع الاستفادة بسهولة من التمويل، بينما المقاولات الصغيرة والمتوسطة، رغم مرونتها وابتكارها، غالبًا ما تجد نفسها خارج دائرة الدعم، مما يحد من قدرتها على المنافسة ويجعل المشهد الإعلامي أكثر تمركزًا.

التحليل العميق للتصريح يكشف ثلاث أبعاد أساسية:
البعد الهيكلي: الدعم العمومي يركز على عدد قليل من الفاعلين الكبار، ما يعزز سيطرتهم على السوق ويخلق فجوة واضحة مع المقاولات الصغرى، التي تمثل غالبية المشهد الإعلامي. هذه الفجوة قد تتحول إلى عائق أمام تنوع المحتوى الرقمي وضمان استقلالية الصحافة الإلكترونية.
البعد المهني: التركيز على الكبار يضعف المنافسة ويقلل من الحافز على الابتكار لدى الجميع. التصريح يشير إلى أن الفيدرالية تنوي متابعة العملية بشكل مباشر، لكن دون وضع آليات واضحة لتوسيع قاعدة المستفيدين، ستظل العقلية القديمة للهيمنة مستمرة، ما يجعل الإعلام الإلكتروني أداة دعم لمن يمتلك القوة أكثر من كونه منصة مستقلة.
البعد الاستراتيجي والسياسي: ما بين الدعم المباشر والمتابعة المشددة، يظهر خط فاصل رقيق بين الرقابة المهنية والتنظيم المؤسسي من جهة، وتأثير السياسة الاقتصادية على توجيه الموارد من جهة أخرى. إذا لم يتم تبني معايير شفافة وواضحة، فإن قطاع الإعلام الإلكتروني سيظل في خطر، مع تزايد الفوارق بين الكبار والصغار، وإضعاف قدرة القطاع على التعبير الحر والمستقل.
ختامًا، ما جاء على لسان الحراق هو نداء صريح لإعادة النظر في السياسات المعتمدة لدعم الإعلام الإلكتروني. المطلوب اليوم ليس فقط تحديث أساليب التدبير، بل إعادة هيكلة الدعم بطريقة عادلة، تسمح للمقاولات الصغيرة والمتوسطة بالمنافسة على قدم المساواة مع الكبار، مع الحفاظ على استقلالية الإعلام وتعزيز تنوع المحتوى الرقمي الوطني.
إن لم يتم التعامل مع هذه الفوارق بجدية، فسيبقى الدعم العمومي أداة لتكريس النفوذ لا لتعزيز التوازن، وستظل الفرصة الضائعة أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة عائقًا أمام تطوير الإعلام الإلكتروني الوطني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى