
في سلا، لم يعد الحديث عن الجمعية السلاوية لكرة القدم مجرد نقاش كروي عابر، بل أصبح مرآة تعكس حجم الجفاء بين فريق عريق وأبناء مدينة اختار كثير منهم إدارة الظهر في لحظة كان فيها الفريق في أمسّ الحاجة إليهم.
لنكن صرحاء… ما يحدث اليوم ليس قدراً، وليس سوء حظ، بل نتيجة مباشرة لتخلي من يُفترض أنهم حماة هذا الكيان. فريق كان يُرعب الخصوم، ويصنع الفرجة، ويُخرّج أسماءً تركت بصمتها في الكرة الوطنية، أصبح اليوم يتسوّل أبسط مقومات الاستمرار. هل يُعقل أن فريقاً بهذا التاريخ يعجز عن تأمين تنقل لمباراة في كأس العرش؟ أي انحدار هذا؟ وأي صمت مُخجل نعيشه؟
العتاب هنا ليس موجهاً للفراغ… بل إلى أبناء سلا قبل غيرهم. إلى المسيرين السابقين الذين اختفوا فجأة، إلى اللاعبين القدامى الذين التزموا صمتاً لا يُفهم، إلى الفعاليات الاقتصادية التي لا تتذكر الفريق إلا في الصور والذكريات، وإلى كل من يرفع شعار “الانتماء” دون أن يترجمه إلى فعل.
الأدهى من ذلك، أن البعض يكتفي بدور المتفرج، أو أسوأ من ذلك، بدور الناقد من بعيد، وكأن الفريق لا يعنيه. وكأن الجمعية السلاوية ليست جزءاً من ذاكرة المدينة، ولا من هويتها الرياضية. الحقيقة المُرّة أن الفريق لم يسقط وحده… بل أُسقط بصمت أبنائه.
ومع ذلك، وسط هذا المشهد القاتم، تبقى الجماهير وحدها وفية. تحضر، تساند، تصرخ، وتؤمن أن هذا الفريق يستحق حياة أفضل. لكنها، مهما بلغ إخلاصها، لا تستطيع أن تُسيّر فريقاً، ولا أن تُصلح اختلالات تراكمت لسنوات من الإهمال.
اليوم، لم يعد مقبولاً هذا الصمت. ولم يعد كافياً تبادل الاتهامات أو اجترار أمجاد الماضي. المطلوب واضح: عودة الرجال إلى مواقعهم، تحمل المسؤولية، ووضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار. لأن التاريخ لن يرحم، والجماهير لن تنسى، وسلا… لن تغفر لمن خذل فريقها.




