البطولة الاحترافية إنوي 2

الجمعية السلاوية… صرخة في وجه النسيان وعتاب إلى أبناء المدينة

الأسود: عبد القادر بلمكي

لم يعد ما تعيشه الجمعية السلاوية لكرة القدم مجرد أزمة عابرة يمكن تجاوزها ببعض المسكنات، بل أصبح جرحاً مفتوحاً في جسد مدينة سلا، ووصمة عار في حق كل من يدّعي الانتماء لهذا الكيان العريق. فريق كان بالأمس القريب رقماً صعباً في الساحة الكروية الوطنية، يهابه الخصوم، وتُحسب له ألف حساب، يجد نفسه اليوم وحيداً، يتخبط في دوامة من المشاكل المالية والتسييرية، دون سند حقيقي من أبنائه.
أين أبناء سلا؟ أين المسيرون الغيورون الذين صنعوا مجد الفريق؟ أين اللاعبون القدامى الذين حملوا القميص ودافعوا عنه بشرف؟ أسئلة موجعة، لكنها مشروعة في ظل هذا الصمت المريب، وهذا الغياب غير المبرر. لقد ترك الفريق في أيادٍ غير أمينة، وتُركت الجمعية تواجه مصيرها دون حسيب أو رقيب، وكأنها لم تكن يوماً جزءاً من تاريخ هذه المدينة.
ما يزيد من مرارة الوضع، أن الفريق الذي كان يتوفر على إمكانيات محترمة، من وسائل نقل وتجهيزات وتنظيم، أصبح اليوم عاجزاً حتى عن تدبير تنقل بسيط لإجراء مباراة في مسابقة بحجم كأس العرش. أي صورة هذه التي نرسمها عن فريق عريق؟ وأي رسالة نبعثها للأجيال القادمة؟
ورغم كل هذا، تبقى الجماهير السلاوية وفية، صامدة، تساند فريقها في أحلك الظروف، وتؤمن أن الأمل لم ينطفئ بعد. لكنها وحدها لا تكفي. فالفريق اليوم بحاجة إلى وقفة رجال، إلى التفاف حقيقي من كل مكونات المدينة: مسيرين، لاعبين سابقين، فعاليات اقتصادية، وسلطات محلية.
إنها لحظة صدق مع الذات. لحظة تفرض على الجميع مراجعة مواقفهم، والتخلي عن سياسة اللامبالاة. فالتاريخ لا يرحم، والجماهير لن تنسى من خذل فريقها في زمن الشدة.
الجمعية السلاوية لا تستحق هذا المصير… وسلا، المدينة العريقة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تستعيد أبناءها، وأن تعيد لفريقها الحياة، قبل فوات الأوان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى