أخبار متنوعة

صعود خطاب الكراهية ضد لامين يامال: اليمين المتطرف يطالب بترحيله في مواجهة جديدة حول الهوية والاندماج

الأسود : ريفي مفيد محمد

 

 

 

​تواجه الساحة الرياضية والسياسية في إسبانيا موجة جديدة من التوتر عقب التصريحات التصعيدية التي أطلقتها حركة اجتماعية محسوبة على التيار اليميني المتطرف ضد النجم الشاب لنادي برشلونة والمنتخب الإسباني لامين يامال. ولم تكتفِ هذه الحركة بالتعبير عن استيائها عبر المنصات الرقمية، بل نقلت احتجاجها إلى الشارع من خلال تظاهرة منظمة طالبت فيها برحيل اللاعب نحو المغرب عبر قوارب الهجرة، وذلك ردًا على انتقاداته الأخيرة لهتافات معادية للإسلام صدرت عن فئة من الجماهير خلال مواجهة كروية جمعت بين منتخبي إسبانيا ومصر.

​وتعكس هذه التحركات حدة الاستقطاب الثقافي في المجتمع الإسباني، حيث اعتبر ممثلو الحركة أن محاولة يامال تقويم سلوك الجماهير أو انتقاد الشعارات التي تستهدف معتقداته الدينية تمثل إملاءات مرفوضة من “شخص مليونير” على الشعب الإسباني.

وبرز في الخطاب الموجه ضد اللاعب نبرة إقصائية واضحة تشكك في وطنيته وتجرده من صفة الانتماء للدولة، متجاوزةً بذلك الوثائق الرسمية والمساهمات الرياضية أو الاقتصادية التي يقدمها، بحجة أن الهوية الإسبانية ترتبط بالشعور والتقاليد التاريخية التي يرونها لا تتوافق مع ممارسته للدين الإسلامي أو ارتباطه بالجذور المغربية.

​ولم يتوقف الهجوم عند حدود المسيرة المهنية للاعب، بل امتد ليشمل عائلته، حيث استند المحتجون إلى سلوك والده كذريعة لتعزيز ادعاءات عدم التأقلم مع المجتمع الإسباني. ويحمل هذا التصعيد في طياته رسائل سياسية مباشرة تتجاوز التنافس الرياضي بين الأندية، إذ أكدت الحركة أن موقفها لا يرتبط بانتماء اللاعب لنادي برشلونة أو غيره، بل يرتكز على رؤية أيديولوجية تسعى لفرض سياسات ترحيل قسرية ضد كل من تعتبره لا يتماشى مع “التقاليد الإسبانية” في حال حصولها على الأغلبية السياسية اللازمة.

​وتضع هذه الحادثة المؤسسات الرياضية والحقوقية في إسبانيا أمام اختبار حقيقي لمواجهة خطاب العنصرية المتزايد في الملاعب وخارجها، خاصة وأن لامين يامال يمثل أحد أبرز الوجوه الواعدة التي ساهمت في تحقيق نجاحات تاريخية للمنتخب الإسباني مؤخرًا.

وفي ظل صمت الأطراف الرسمية حتى الآن عن اتخاذ إجراءات قانونية حازمة تجاه هذه التهديدات، يبقى الجدل مفتوحًا حول حدود حرية التعبير وحماية التعددية الثقافية داخل النسيج المجتمعي الإسباني الذي بات يشهد صراعًا متناميًا بين مفهوم المواطنة الحديثة وتيارات القومية المتشددة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى