رياضات أخرى

هوكي الجليد بالمغرب… رياضة مجمدة بين اختلالات التسيير وإكراهات الشرعية القانونية

الأسود : متابعة

 

 

في الوقت الذي تعرف فيه العديد من الرياضات بالمغرب دينامية متسارعة على مستوى التنظيم والتأطير، تظل رياضة هوكي الجليد خارج هذا النسق، حيث تعيش الجامعة المشرفة عليها وضعية توصف داخل الأوساط الرياضية بـ”غير المستقرة”، في ظل جدل قانوني وتدبيري مستمر، يطرح تساؤلات عميقة حول واقع هذه الهيئة ومستقبل اللعبة وطنياً.

غياب الهيكلة… نقطة البداية

تفيد معطيات متقاطعة من مهتمين بالشأن الرياضي أن الجامعة الملكية المغربية لهوكي الجليد لم تنجح، منذ تأسيسها، في بناء قاعدة تنظيمية صلبة، سواء على مستوى عدد الجمعيات المنخرطة أو قانونيتها.

وتشير نفس المعطيات إلى أن الجمعيات التي شكلت النواة الأولى للجامعة تظل محل نقاش من حيث مدى استجابتها للشروط القانونية، وهو ما انعكس على مسار اشتغال الجامعة بشكل عام.

بطولات غائبة… وممارسة محدودة

رغم مرور سنوات على تأسيس الجامعة، لا تزال المنافسات الرسمية شبه غائبة، حيث لم يتم، حسب ما يتم تداوله، تنظيم بطولة وطنية منتظمة أو منافسات لكأس العرش، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجامعة في تطوير هذه الرياضة وتأطير ممارسيها.

ويرى متتبعون أن غياب المنافسة ينعكس بشكل مباشر على ضعف الانتشار، ويجعل من هوكي الجليد رياضة “محدودة الحضور” داخل المشهد الرياضي الوطني.

جمع عام مثير للجدل

في محاولة لتجاوز حالة الجمود، قام رئيس الجامعة، وفق معطيات متداولة، بمراسلة الوزارة الوصية لإشعارها بعقد جمع عام،

غير أن هذه الخطوة فتحت باباً جديداً للنقاش، بعدما اعتبرت مصادر مطلعة أن الآجال والمساطر المعتمدة لا تتماشى مع القوانين المنظمة.

وبحسب نفس المعطيات، فإن دراسة الوزارة لهذه المراسلة أفضت إلى تسجيل مجموعة من الملاحظات، من بينها عدم توفر الشروط القانونية اللازمة لعقد الجمع العام، خاصة في ظل غياب قاعدة جمعوية قانونية مؤهلة للمشاركة.

إشكالية الجمعيات المؤسسة

من بين النقاط التي أثارت انتباه الجهات المعنية، وضعية الجمعيات الست التي تم الاعتماد عليها في تأسيس الجامعة، حيث تفيد المعطيات أنها لم تتم ملاءمتها وفق القوانين الجاري بها العمل، ولم تحظَ بالمصادقة المطلوبة من طرف الجهات الوصية.

هذا المعطى، إن صح، يطرح إشكالاً جوهرياً يتعلق بشرعية البنية التأسيسية للجامعة، وهو ما قد يفسر حالة التعثر التي تعيشها منذ سنوات.

تدخل الوزارة… توقيف وتحفظ

أمام هذه الوضعية، تشير المعطيات نفسها إلى أن الوزارة الوصية تدخلت وقررت توقيف عقد الجمع العام، مع إشعار المعنيين بعدم قانونية انعقاده في ظل الشروط الحالية.

كما سبق للوزارة، وفق مصادر متطابقة، أن اتخذت إجراءات مماثلة في وقت سابق، استناداً إلى عدم احترام مقتضيات القانون المنظم للجامعات الرياضية (30.09)، وهو ما يعكس استمرار الإشكال بدل حله.

ولاية منتهية… وجدال مستمر

من جهة أخرى، يتواصل الجدل حول الوضعية القانونية لرئيس الجامعة، حيث يتم تداول معطيات تشير إلى انتهاء ولايته منذ سنة2024 مقابل استمرار تدبير شؤون الجامعة في غياب جمع عام انتخابي.

وفي هذا السياق، تتباين وجهات النظر بين من يعتبر الأمر استمرارية فرضتها الظروف، ومن يرى فيه خرقاً صريحاً للمساطر القانونية المنظمة.

مراسلات وتنبيهات رسمية

وفي تطور موازٍ، تم توجيه مراسلات إلى السلطات المحلية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، للتنبيه إلى الوضعية القانونية للجامعة، والدعوة إلى توخي الحذر في التعامل معها إلى حين تسوية وضعيتها.

وتؤكد هذه الخطوة، حسب متابعين، حجم القلق الذي أصبح يحيط بهذا الملف، خاصة على مستوى الشرعية القانونية للقرارات والأنشطة المرتبطة بالجامعة.

أي مستقبل لهوكي الجليد بالمغرب؟

أمام هذا الوضع، يطرح سؤال جوهري نفسه: كيف يمكن إنقاذ رياضة هوكي الجليد من حالة الجمود؟

يرى فاعلون رياضيون أن الحل يمر أساساً عبر إعادة بناء الجامعة على أسس قانونية واضحة، تبدأ بعقد جمع عام انتخابي شفاف، تحت إشراف الجهات المختصة، مع تأهيل النسيج الجمعوي وضمان احترام القوانين المنظمة.

خلاصة التحقيق:

بين اختلالات التسيير وإكراهات الشرعية، تظل الجامعة الملكية المغربية لهوكي الجليد أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لم يعد ممكناً تأجيل الإصلاح في ظل تزايد المطالب بإرساء حكامة جيدة تعيد الاعتبار لهذه الرياضة وتمنحها فرصة الاندماج في الدينامية الرياضية الوطنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى